ليس من العيب أن نغيّر طريقًا، العيب أن نغيّر هدفنا.
الثابت عندنا هو احترام كل من يخدم قضيتنا الجنوبية، والثابت هو رفض الإساءة لمن وقف معنا، والثابت أن بوصلتنا ليست الدولة الداعمة، بل الجنوب.
من يخلط بين الواقعية والتقلب لا يدرك أن المشروع الوطني لا يُبنى بالشعارات، بل بإدارة المراحل واستثمار الفرص.
ومن يرى في ذلك تقلبًا فليسمّه ما يشاء، هذا شأنه.
أما نحن، فنسميه وفاءً للهدف، وثباتًا على المبدأ، وأعلى درجات الوطنية. وعلى من يوزعون صكوك الوطنية والتخوين أن يعتبروا من الماضي.
والله يعلم النوايا، وسينصر الصادقين.
لم نكن يومًا مشجعين لدولة ضد أخرى، ولم نحمل ولاءً أعمى لعاصمة بعينها. كنا وما زلنا منحازين لقضية واحدة فقط: القضية الجنوبية ومشروع استعادة دولتنا.
عندما كانت الإمارات حاضرة في الميدان، تدعم قواتنا الجنوبية وتساند معركتنا، رفعناها فوق رؤوسنا تقديرًا لمواقفها، دون أن نسيء يومًا إلى السعودية أو ننتقص من دورها. وقلنا كلمة الحق كما نراها، بلا شتيمة ولا تحريض. وعندما غادرت الإمارات المشهد الجنوبي، لم نهاجمها، ولم ننقلب عليها، ولم نزرع الفتنة بين الشقيقين. شكرناها على ما قدمته، وذكرنا دعمها بكل تقدير، لأن الوفاء لا يسقط بتغيّر المراحل.
واليوم، عندما قررت المملكة العربية السعودية تبنّي ملف الجنوب وفتح باب الحوار الجنوبي–الجنوبي، رفعناها فوق رؤوسنا أيضًا، دون أن ننتقص من دور الإمارات السابق أو نطعن في تاريخ دعمها. وهذا ليس تناقضًا، بل ثبات على منهج واضح.
لسنا تجار أزمات، ولا سماسرة مواقف، ولا ممن يهاجم طرفًا ليكسب رضا طرف آخر. ولم نستثمر الخلافات بين الأشقاء لكي نحصل على الأموال، ولم نبنِ حضورنا على التحريض والتخوين.
نتمنى أن يصلح الله بين السعودية والإمارات، وأن يعودوا كما كانوا: السعودي إماراتي، والإماراتي سعودي. لأن استقرارهم قوة للمنطقة، وتوافقهم مصلحة للجميع.
السياسة ليست صورة جامدة، لأن المشهد يتغير، والمعطيات الداخلية والخارجية تتبدل، والعاقل هو من يقرأ اللحظة ويتحرك ضمن الممكن لخدمة هدفه. لهذا فإن الثابت هو الهدف، والمتغير هو الطريق الأقرب المتاح لتحقيقه بأقل تكلفة وأسرع وقت.
لسنا مع هذه الدولة أو تلك لذاتها، نحن مع كل خطوة تقرّبنا من استعادة دولتنا، ومع كل مسار يمنح قضيتنا حضورًا واعترافًا وتأثيرًا.
أما نحن، فنسميه وفاءً للهدف، وثباتًا على المبدأ، وأعلى درجات الوطنية. وعلى من يوزعون صكوك الوطنية والتخوين أن يعتبروا من الماضي.
والله يعلم النوايا، وسينصر الصادقين.


















