> «الأيام» غرفة الأخبار:
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع التحركات الدبلوماسية، يبرز تساؤل جوهري حول مستقبل أي اتفاق محتمل مع إيران: هل يمكن لصيغة تفاوضية تُقصي الأطراف الأكثر تضرراً أن تصمد طويلًا؟.
تحليل موسّع نشرته مجلة ناشيونال إنترست يقدّم إجابة واضحة، مفادها أن أي تسوية لا تشمل دول الخليج بشكل فعلي منذ البداية، لن تكون سوى هدنة مؤقتة، قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني. ويرى كاتب التحليل إريك ألتر أن تجاهل هذه الدول لا يُضعف فقط فرص النجاح، بل يعيد إنتاج أخطاء استراتيجية سابقة تهدد الاستقرار الإقليمي.
ويشدد الكاتب على أن منح هذه الدول "مقعدًا حقيقيًا" على طاولة التفاوض لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى ضمانات التنفيذ والمتابعة، ما يعزز فرص الوصول إلى اتفاق قابل للحياة، وليس مجرد صيغة مؤقتة لوقف إطلاق النار.
ويستعرض التحليل مشهدًا متناقضًا يجمع بين الدبلوماسية والتصعيد العسكري، حيث اجتمع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان في إسلام آباد لبحث سبل خفض التصعيد، في وقت لم تتوقف فيه الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية في الخليج.
ويشير إلى أن هذا التزامن بين المسارين يعكس صعوبة تحقيق اختراق سياسي في ظل استمرار العمليات العسكرية، حيث تظل الضغوط الميدانية عاملاً مؤثراً في حسابات التفاوض، بل ومحددًا لسقف التنازلات الممكنة.
كما يسلط الضوء على إصابة 12 جنديًا أميركيًا في هجوم استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية، في مؤشر على تصاعد وتيرة الضربات ودقتها، ما يعكس خطورة الوضع الأمني وتزايد احتمالات التوسع.
ويشير التحليل إلى حادثة إسقاط سلاح الجو القطري طائرتين إيرانيتين من طراز "سو-24" بالقرب من قاعدة العديد الجوية ومطار الدوحة الدولي، باعتبارها دليلاً على أن الصراع بات على مقربة من أكثر النقاط حساسية في المنطقة.
هذا التطور، بحسب التقرير، يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد تدور في الأطراف أو عبر الوكلاء فقط، بل باتت تهدد البنية التحتية الحيوية ومراكز النقل والطاقة.
في المقابل، تطالب إيران بالسيادة على مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا لدول الخليج، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ورغم خطورة هذا الطرح على أمن هذه الدول، فإن دورها في هذه المفاوضات لا يزال محدودًا للغاية.
ويوضح التحليل أن الفجوة بين الولايات المتحدة ودول الخليج لا تقتصر على غياب التمثيل، بل تمتد إلى اختلاف الأولويات. ففي حين تركز واشنطن على البرنامج النووي الإيراني، ترى دول الخليج أن التهديد الأكبر يكمن في الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الوكلاء المنتشرة في المنطقة.
ويحذر التحليل من أن تجاهل هذه المخاوف سيجعل أي اتفاق غير مكتمل، بل وقد يزرع بذور صراع جديد، لأن التهديدات الأساسية ستظل قائمة دون معالجة. ويلفت التحليل إلى أن أجهزة الاستخبارات الخليجية راكمت خبرة واسعة في تتبع أنشطة الحرس الثوري الإيراني وشبكاته، وأن هذه المعرفة تمثل موردًا استراتيجيًا مهمًا يمكن أن يعزز فعالية أي اتفاق.
غير أن استبعاد هذه الدول من المفاوضات يعني، وفق التقرير، تجاهل مصدر معلومات حيوي، والاعتماد بشكل أكبر على تعهدات إيرانية قد لا تكون كافية لضمان الالتزام.
ويرى أن استمرار تهميش هذه الدول قد يدفعها إلى مزيد من الابتعاد عن واشنطن، أو على الأقل إلى تبني سياسات أكثر استقلالية، ما قد يغير موازين القوى في المنطقة. ويقترح التحليل نموذجًا بديلًا يقوم على إشراك دول الخليج منذ البداية، ليس فقط في التفاوض، بل في آليات التنفيذ والمراقبة، من خلال اعتماد نظام تحقق مرحلي يضمن التزام إيران بتعهداتها.
كما يشدد على أهمية أن تكون هذه الدول جزءًا من منظومة الرقابة، باعتبارها الأكثر قدرة على رصد أي انتهاكات، والأكثر تأثرًا بنتائجها.
يستحضر التقرير تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، مشيرًا إلى أن الأوروبيين أصروا حينها على آليات تحقق صارمة، إدراكًا منهم أن غياب الرقابة الفعالة سيقوض الاتفاق. لكن غياب مشاركة حقيقية للدول المتأثرة، بحسب التحليل، كان أحد عوامل هشاشة الاتفاق، وهو ما ينبغي تجنبه في أي تسوية جديدة.
يخلص تحليل مجلة ناشيونال إنترست إلى أن واشنطن تواجه خيارًا استراتيجيًا حاسمًا: إما السعي لاتفاق سريع يحقق تهدئة مؤقتة، أو الاستثمار في اتفاق أكثر شمولًا واستدامة يتطلب وقتًا وجهدًا أكبر. ويؤكد أن تجاهل دور دول الخليج لن يسرّع الحل كما يُعتقد، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تصل إلى حد إشعال جولة جديدة من الصراع، في منطقة لم تعد تحتمل المزيد من الأزمات.
تحليل موسّع نشرته مجلة ناشيونال إنترست يقدّم إجابة واضحة، مفادها أن أي تسوية لا تشمل دول الخليج بشكل فعلي منذ البداية، لن تكون سوى هدنة مؤقتة، قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني. ويرى كاتب التحليل إريك ألتر أن تجاهل هذه الدول لا يُضعف فقط فرص النجاح، بل يعيد إنتاج أخطاء استراتيجية سابقة تهدد الاستقرار الإقليمي.
- دعوة حاسمة وتحركات دبلوماسية
ويشدد الكاتب على أن منح هذه الدول "مقعدًا حقيقيًا" على طاولة التفاوض لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى ضمانات التنفيذ والمتابعة، ما يعزز فرص الوصول إلى اتفاق قابل للحياة، وليس مجرد صيغة مؤقتة لوقف إطلاق النار.
ويستعرض التحليل مشهدًا متناقضًا يجمع بين الدبلوماسية والتصعيد العسكري، حيث اجتمع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان في إسلام آباد لبحث سبل خفض التصعيد، في وقت لم تتوقف فيه الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية في الخليج.
ويشير إلى أن هذا التزامن بين المسارين يعكس صعوبة تحقيق اختراق سياسي في ظل استمرار العمليات العسكرية، حيث تظل الضغوط الميدانية عاملاً مؤثراً في حسابات التفاوض، بل ومحددًا لسقف التنازلات الممكنة.
- تصاعد الخسائر واقتراب المواجهة
كما يسلط الضوء على إصابة 12 جنديًا أميركيًا في هجوم استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية، في مؤشر على تصاعد وتيرة الضربات ودقتها، ما يعكس خطورة الوضع الأمني وتزايد احتمالات التوسع.
ويشير التحليل إلى حادثة إسقاط سلاح الجو القطري طائرتين إيرانيتين من طراز "سو-24" بالقرب من قاعدة العديد الجوية ومطار الدوحة الدولي، باعتبارها دليلاً على أن الصراع بات على مقربة من أكثر النقاط حساسية في المنطقة.
هذا التطور، بحسب التقرير، يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد تدور في الأطراف أو عبر الوكلاء فقط، بل باتت تهدد البنية التحتية الحيوية ومراكز النقل والطاقة.
- مفاوضات واختلاف الأولويات
في المقابل، تطالب إيران بالسيادة على مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا لدول الخليج، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ورغم خطورة هذا الطرح على أمن هذه الدول، فإن دورها في هذه المفاوضات لا يزال محدودًا للغاية.
ويوضح التحليل أن الفجوة بين الولايات المتحدة ودول الخليج لا تقتصر على غياب التمثيل، بل تمتد إلى اختلاف الأولويات. ففي حين تركز واشنطن على البرنامج النووي الإيراني، ترى دول الخليج أن التهديد الأكبر يكمن في الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الوكلاء المنتشرة في المنطقة.
ويحذر التحليل من أن تجاهل هذه المخاوف سيجعل أي اتفاق غير مكتمل، بل وقد يزرع بذور صراع جديد، لأن التهديدات الأساسية ستظل قائمة دون معالجة. ويلفت التحليل إلى أن أجهزة الاستخبارات الخليجية راكمت خبرة واسعة في تتبع أنشطة الحرس الثوري الإيراني وشبكاته، وأن هذه المعرفة تمثل موردًا استراتيجيًا مهمًا يمكن أن يعزز فعالية أي اتفاق.
غير أن استبعاد هذه الدول من المفاوضات يعني، وفق التقرير، تجاهل مصدر معلومات حيوي، والاعتماد بشكل أكبر على تعهدات إيرانية قد لا تكون كافية لضمان الالتزام.
- انعكاسات إقصاء الخليج على التحالفات
ويرى أن استمرار تهميش هذه الدول قد يدفعها إلى مزيد من الابتعاد عن واشنطن، أو على الأقل إلى تبني سياسات أكثر استقلالية، ما قد يغير موازين القوى في المنطقة. ويقترح التحليل نموذجًا بديلًا يقوم على إشراك دول الخليج منذ البداية، ليس فقط في التفاوض، بل في آليات التنفيذ والمراقبة، من خلال اعتماد نظام تحقق مرحلي يضمن التزام إيران بتعهداتها.
كما يشدد على أهمية أن تكون هذه الدول جزءًا من منظومة الرقابة، باعتبارها الأكثر قدرة على رصد أي انتهاكات، والأكثر تأثرًا بنتائجها.
يستحضر التقرير تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، مشيرًا إلى أن الأوروبيين أصروا حينها على آليات تحقق صارمة، إدراكًا منهم أن غياب الرقابة الفعالة سيقوض الاتفاق. لكن غياب مشاركة حقيقية للدول المتأثرة، بحسب التحليل، كان أحد عوامل هشاشة الاتفاق، وهو ما ينبغي تجنبه في أي تسوية جديدة.
يخلص تحليل مجلة ناشيونال إنترست إلى أن واشنطن تواجه خيارًا استراتيجيًا حاسمًا: إما السعي لاتفاق سريع يحقق تهدئة مؤقتة، أو الاستثمار في اتفاق أكثر شمولًا واستدامة يتطلب وقتًا وجهدًا أكبر. ويؤكد أن تجاهل دور دول الخليج لن يسرّع الحل كما يُعتقد، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تصل إلى حد إشعال جولة جديدة من الصراع، في منطقة لم تعد تحتمل المزيد من الأزمات.














