إن ما تشهده شبوة من تصاعد لظاهرة الثأر في السنوات الأخيرة تجاوز حدود الحوادث الفردية، ليصبح معول هدمٍ ينخر في جسد السكينة العامة، ويمزق أواصر القربى والنسيج الاجتماعي كزلزال يضرب القيم وتسونامي يغرق المحافظة في برك من الدماء المجانية!

لقد سئمنا رؤية السواد يلف بيوتنا الشبوانية، وسئمنا أخبار الضحايا الذين يسقطون في لحظة طيش أو نزغة شيطانية، تاركين خلفهم أرامل مكلومة وأطفالًا يتامى لا ذنب لهم إلا أنهم وجدوا في زمنٍ غاب فيه الوازع الديني وحضرت فيه شريعة الغاب، وانحسرت فيه قيم التسامح أمام اندفاع أعمى نحو «الجريمة» التي تغلف بعباءة العرف هو ومنها براء.

إن هذا المسلسل الدامي يجب أن تتوقف حلقاته، فالدماء التي تسفك هي من وريدنا جميعًا، والبيوت التي تخلو من رجالها هي ثغرات في جدار مستقبلنا.

والمسؤولية هنا تقع بالدرجة الأولى على كاهل السلطات المحلية والأمنية التي بات دورها «غائبًا» أو باهتًا أمام استقواء السلاح.

لا بد من تفعيل حقيقي وصارم لقرار منع حمل السلاح في عواصم المديريات والمدن والأسواق العامة، وإعادة الهيبة للدولة وللقانون.

لا يعقل أن تتحول المدن والمجمعات التجارية والأسواق العامة والطرقات إلى ميادين للرماية المهجية والعشوائية وساحات لتصفيات الحسابات الضيقة، بينما المواطن البسيط يدفع الثمن من أمنه وحياته.

أما الرسالة الأهم، فهي لعقلاء شبوة، لرجالها المخلصين، لمشايخ القبائل والواجهات الاجتماعية الذين هم«ملح الأرض» وحراس القيم. إن صمتكم اليوم هو خسارة، وتخاذلكم عن قول كلمة الحق في وجه القاتل هو إمعان في التمزق. إننا نعول عليكم في قيادة مبادرات حقيقية تنهي هذا الموت المجاني، وتؤسس لصلحٍ دائم يضع«الحكمة» فوق«البندق»، لإظهار الوجه الحقيقي والمشرق للقبيلة ونبل قيمها.

يا أهلنا في شبوة، إن السلاح الذي يحمله الرجل في السوق ليس عنوانًا للشجاعة، بقدر ما هو قنبلة موقوتة تهدد الجميع.

آن الأوان أن ننتصر للحياة، وأن نغلب صوت العقل، ونكاتف الجهود ـ سلطة ومجتمعًا وقبيلة ـ للقضاء على هذه الآفة المقيتة، لنبني شبوة خالية من الثأر، مفعمة بالأمان والأمان والسكينة والاطمئنان.

فهل سنرى فعلًا إيجابيًّا يوازي حجم المأساة؟ نأمل ذلك.