لم تكن محطتا 1990 و1994 مجرد أحداث عابرة في التاريخ اليمني، بل شكلتا لحظتين مفصليتين كان يمكن البناء عليهما لتأسيس واقع أكثر استقرارًا وتوازنًا. غير أن التسرع، والانقسام، وغياب الرؤية الموحدة، كلها عوامل أسهمت في إهدار تلك الفرص، لتتراكم لاحقًا اختلالات ما يزال أثرها حاضرًا حتى اليوم. هذه القراءة ليست استدعاءً للماضي بقدر ما هي محاولة لفهم كلفته، واستحضار دروسه في لحظة لا تقل حساسية.
اليوم، يقف الجنوب أمام محطة جديدة، تتجسد في الحوار الجنوبي-الجنوبي المنعقد في الرياض. هذا اللقاء لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد اجتماع سياسي اعتيادي، بل هو اختبار حقيقي لمدى نضج القيادات، ووعي الشارع، وقدرتهما معًا على تجاوز حسابات اللحظة الضيقة نحو أفق أوسع. ما يُطرح من إطار عملي لإعادة ترتيب البيت الجنوبي، بدعم إقليمي واضح، يعكس مستوى من الجدية قد لا يتكرر بسهولة، ما يمنح هذه الفرصة وزنًا استثنائيًا في مسار القضية الجنوبية.
المسؤولية هنا لا تقع على طرف دون آخر، بل تتوزع بوضوح بين مستويين متكاملين. أولًا، القيادات السياسية، التي تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تغليب المصلحة العامة والانخراط في مشروع توافقي يعيد الاعتبار لفكرة الشراكة، أو الاستمرار في دوامة الانقسام التي أثبتت التجربة أنها لا تنتج سوى المزيد من التعقيد. وثانيًا، الشارع الجنوبي، الذي لم يعد مجرد متلقٍ، بل بات عنصرًا فاعلًا يمكنه أن يمارس ضغطًا إيجابيًا نحو التوافق، ويرفض في الوقت ذاته خطاب المزايدات والمناكفات التي تعرقل أي تقارب.
التجارب السابقة تؤكد أن أي مشروع سياسي يفتقر إلى قاعدة توافقية حقيقية يظل مشروعًا هشًا، مهما بدا قويًا في بداياته. الجنوب، في هذه اللحظة، بحاجة إلى قرار شجاع يتجاوز الحسابات الضيقة، وإلى رؤية موحدة تستوعب التباينات دون أن تتحول إلى صراعات مفتوحة. فالتاريخ لا ينتظر المترددين، والفرص الكبرى لا تمنح نفسها إلا نادرًا.
بصراحة، الجنوب اليوم أمام مفترق طرق واضح: إما أن تُسجل هذه اللحظة كفرصة تاريخية تم استثمارها لبناء مرحلة جديدة، أو تُضاف إلى سجل الفرص الضائعة التي طال أمدها. القاسم المشترك الذي لا يمكن تجاوزه في هذا السياق هو التماسك والقرار الجماعي، فهما وحدهما الكفيلان بتحويل التحديات إلى إمكانيات. أما الانفراد والتشتت، فقد أثبتا أن كلفتهما باهظة، وأن نتائجهما لا تخدم سوى إطالة أمد الأزمة.
اليوم، يقف الجنوب أمام محطة جديدة، تتجسد في الحوار الجنوبي-الجنوبي المنعقد في الرياض. هذا اللقاء لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد اجتماع سياسي اعتيادي، بل هو اختبار حقيقي لمدى نضج القيادات، ووعي الشارع، وقدرتهما معًا على تجاوز حسابات اللحظة الضيقة نحو أفق أوسع. ما يُطرح من إطار عملي لإعادة ترتيب البيت الجنوبي، بدعم إقليمي واضح، يعكس مستوى من الجدية قد لا يتكرر بسهولة، ما يمنح هذه الفرصة وزنًا استثنائيًا في مسار القضية الجنوبية.
المسؤولية هنا لا تقع على طرف دون آخر، بل تتوزع بوضوح بين مستويين متكاملين. أولًا، القيادات السياسية، التي تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تغليب المصلحة العامة والانخراط في مشروع توافقي يعيد الاعتبار لفكرة الشراكة، أو الاستمرار في دوامة الانقسام التي أثبتت التجربة أنها لا تنتج سوى المزيد من التعقيد. وثانيًا، الشارع الجنوبي، الذي لم يعد مجرد متلقٍ، بل بات عنصرًا فاعلًا يمكنه أن يمارس ضغطًا إيجابيًا نحو التوافق، ويرفض في الوقت ذاته خطاب المزايدات والمناكفات التي تعرقل أي تقارب.
التجارب السابقة تؤكد أن أي مشروع سياسي يفتقر إلى قاعدة توافقية حقيقية يظل مشروعًا هشًا، مهما بدا قويًا في بداياته. الجنوب، في هذه اللحظة، بحاجة إلى قرار شجاع يتجاوز الحسابات الضيقة، وإلى رؤية موحدة تستوعب التباينات دون أن تتحول إلى صراعات مفتوحة. فالتاريخ لا ينتظر المترددين، والفرص الكبرى لا تمنح نفسها إلا نادرًا.
بصراحة، الجنوب اليوم أمام مفترق طرق واضح: إما أن تُسجل هذه اللحظة كفرصة تاريخية تم استثمارها لبناء مرحلة جديدة، أو تُضاف إلى سجل الفرص الضائعة التي طال أمدها. القاسم المشترك الذي لا يمكن تجاوزه في هذا السياق هو التماسك والقرار الجماعي، فهما وحدهما الكفيلان بتحويل التحديات إلى إمكانيات. أما الانفراد والتشتت، فقد أثبتا أن كلفتهما باهظة، وأن نتائجهما لا تخدم سوى إطالة أمد الأزمة.
في النهاية، يبقى القرار بيد الجنوبيين أنفسهم: إما صناعة لحظة جامعة تعيد ترتيب الأولويات، أو تكرار دورات الماضي بكل ما تحمله من أثمان.
مستشار وزير الداخلية



















