> عدن «الأيام» خاص:

  • الإرهاب والفوضى لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها
> أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين د. شائع محسن الزنداني أن عدن ستبقى مدينة للحياة لا الخوف والاغتيالات وأن أمن اليمن لم يعد شأناً محلياً فحسب، بل قضية ترتبط بصورة مباشرة بأمن العالم واستقرار الاقتصاد الدولي، مشيراً إلى أن دعم الحكومة الشرعية يمثل استثماراً في أمن المنطقة والملاحة الدولية والطاقة والتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال الاحتفال بيوم أوروبا الذي أقامه الاتحاد الأوروبي، مساء اليوم الثلاثاء، في العاصمة عدن وللمرة الأولى منذ 16 عاماً، بحضور رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن السفير باتريك سيمونيه، والسفيرة الفرنسية وعدد من الوزراء والسفراء والمسؤولين والشخصيات السياسية والدبلوماسية.

وقال رئيس الوزراء إن اختيار عدن لاستضافة الاحتفال بيوم أوروبا، للمرة الأولى منذ أكثر من اثني عشر عاماً، يحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، ويؤكد أن عدن ستظل مدينة للحياة والانفتاح والشراكة، لا مدينة للخوف والاغتيالات.

وأضاف أن اليمن لا يخوض اليوم معركة عسكرية فحسب، بل معركة من أجل ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار، وحماية الهوية الوطنية الجامعة، ومنع تحويل البلاد إلى بؤرة للفوضى والعنف وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وأشار د. الزنداني إلى أن الحكومة تمد يدها للسلام العادل والشامل القائم على المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر فرض الأمر الواقع بالقوة، أو عبر استمرار المليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة.

وشدد على أن السلام المستدام يبدأ باستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، ودعم الاقتصاد، وتمكين المواطنين من العيش الكريم، لا بإدارة الأزمات أو تكريس الانقسامات.

وعبّر رئيس الوزراء عن تقدير الحكومة اليمنية للدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال السنوات الماضية، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي، مؤكداً تطلع اليمن إلى مرحلة أكثر تقدماً في العلاقات اليمنية الأوروبية، تقوم إلى جانب الاستجابة الإنسانية على دعم التعافي الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، وبناء مؤسسات الدولة الحديثة.

وقال إن الشعب اليمني يستحق الانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التنمية، ومن إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل، مجدداً أن الحكومة، رغم كل التحديات، ماضية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات الأساسية، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتخفيف معاناة المواطنين وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار.

وتطرق رئيس الوزراء إلى الجرائم الإرهابية التي استهدفت عدن مؤخراً، وفي مقدمتها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، ومدير مدارس النورس الأهلية الدكتور عبدالرحمن الشاعر، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها.

من جانبه، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن السفير باتريك سيمونيه أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم جهود السلام في اليمن ومساندة الحكومة اليمنية في مساعيها لتحقيق الاستقرار والإصلاحات، مشيراً إلى أن الاحتفاء بيوم أوروبا هذا العام في عدن يحمل رسالة سياسية واضحة بدعم الحكومة المعترف بها دولياً.

وقال سيمونيه إن إقامة الاحتفال في عدن للمرة الأولى منذ بدء النزاع تمثل محطة مهمة وتعكس عمق الشراكة الأوروبية مع اليمن، مؤكداً أن الحل المستدام للنزاع لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تسوية سياسية تفاوضية تشمل الأطراف المعنية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يدعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ ومكتبه، إلى جانب مبادرات المسار الثاني التي تهدف إلى جمع الوسطاء المحليين وصناع السلام، واستكشاف السبل الكفيلة بتحقيق فوائد ملموسة لليمنيين على جانبي خطوط التماس.

وأشار إلى أن الاتحاد يواصل تمويل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في جيبوتي، باعتبارها وسيلة للحد من تدفق الأسلحة غير المشروعة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وكإجراء يهدف إلى دفع الطرف الآخر للعودة إلى طاولة التفاوض.

وشدد سيمونيه على أن تجربة أوروبا بعد الحرب أثبتت أن الأعداء يمكن أن يجلسوا في يوم ما إلى طاولة المفاوضات، وأن يتفقوا ليس فقط على شروط السلام، بل على رؤية مشتركة لبناء مستقبل معاً، مؤكداً أن الاستقرار في منطقة البحر الأحمر لا يمكن أن يتحقق ما لم ينعم اليمن نفسه بالاستقرار والسلام.

ورحب السفير الأوروبي بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، معتبراً أن تشكيلها الجامع وتعيين وزراء تكنوقراط يمثلان أمراً مشجعاً، مشيداً بعزم الحكومة على تنفيذ أجندة الإصلاحات، وبخطوة إقرار موازنة الدولة لأول مرة منذ سبع سنوات، باعتبار ذلك أمراً أساسياً لاستئناف جهود السلام.

وأكد أن دول الاتحاد الأوروبي ستواصل تشجيع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على إبراز وحدة الموقف في هذه المرحلة الدقيقة، مجدداً التزام الاتحاد الثابت بدعم الحكومة اليمنية دبلوماسياً وسياسياً وفنياً.

ولفت سيمونيه إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد أحد أكبر الشركاء التنمويين والإنسانيين لليمن، موضحاً أن ملايين اليمنيين يتلقون المساعدات الإنسانية بفضل التمويل الأوروبي، وأن الاتحاد يواصل العمل في مجال التنمية، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، عبر أولويات تشمل التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل، وتعزيز الصمود المعيشي للمجتمعات المحلية، ودعم السلام والأمن.

وقال إن الاتحاد الأوروبي يدعم مشاريع إنشاء المجالس الاقتصادية المحلية في مدن مثل تعز، ودعم المبدعين من الشباب اليمنيين في المكلا وعدن، وإعادة تأهيل العيادات والطرق وقنوات الري والمدارس، وتقديم منح صغيرة للمجتمعات الضعيفة، ودعم المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان والمساءلة، إلى جانب ترميم الموروث الثقافي.

وتوقف السفير سيمونيه عند ذكرى الراحل وسام قائد، واصفاً إياه بأنه لم يكن صديقاً للاتحاد الأوروبي فحسب، بل إنساناً رائعاً وثروة كبيرة لليمن وشعبه، مؤكداً أن اغتياله عمل جبان ومدان، وأن مقتل وسام لن يؤدي إلا إلى ترسيخ الإصرار والعزيمة على دعم اليمن ومؤسساته وشعبه.

واختتم الاحتفال بالتأكيد على عمق الشراكة اليمنية الأوروبية، وعلى أهمية مواصلة الجهود المشتركة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، ودعم تطلعات اليمنيين نحو دولة آمنة ومستقرة وحياة كريمة.