> عدن«الأيام» فردوس العلمي:

نظمت المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان الفعالية تحت شعار "معًا... نحن أقوى" في العاصمة عدن، برعاية وزيرة الإدارة المحلية عهد جعسوس، ووزير الدولة محافظ محافظة عدن عبدالرحمن شيخ، وبحضور عدد من المسؤولين والمهتمين والداعمين.


وفي كلمة الناجيات، قالت إحدى الناجيات من السرطان يسرى صالح شائف: "قاومت السرطان واخترت الحياة. فالسرطان دخل بيوتنا دون استئذان، وذقنا ألم العلاج، وخوف المجهول، وثقل الانتظار. رأينا أنفسنا في المرايا وقد تغيرت ملامحنا، لكن أحلامنا لم تتغير، ففي عز التعب كنا نرسم مستقبلنا ونتمسك بالغد"

وأضافت: "في غرفة الانتظار كنا نعد بعضنا بعضًا بأننا عندما نتعافى سنبني وننجح. لم نكن وحدنا؛ كان الله معنا، ثم المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان ومنتدى تكاتف، فقد كانا السند والبيت الثاني، واليد التي امتدت إلينا بالعلاج والأمل. ولولا دعمهما لما وقفت اليوم هنا أتحدث. أقف اليوم متعافية، والتعافي ليس النهاية، بل بداية جديدة للحياة".

وأكدت أن الناجيات لا يحتجن إلى الشفقة، وإنما إلى فرص حقيقية للتمكين، قائلة: "نحن اليوم لا نطلب شفقة، بل نطلب تمكينًا وفرصًا لنحقق الأحلام التي أجلناها ونحن على سرير المرض".


وتحدثت عن حلمها بامتلاك مشغل للخياطة، موضحة أن لكل ناجية حلمًا ومشروعًا خاصًا بها، وناشدت الجهات المعنية توفير برامج التدريب والتمويل والتسويق، وتسهيل استخراج تراخيص العمل، مضيفة: "امنحونا الفرصة لنثبت أننا قادرات على الإنتاج والبدء من جديد. مشاريعنا صغيرة، وبدعمكم ستكبر، وستكونون جزءًا من قصص نجاحنا القادمة".

من جانبها، أكدت وكيلة محافظة عدن لشؤون المرأة، اشتياق محمد سعد، أهمية أن تخرج الفعالية بمخرجات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، وقالت: "مرض السرطان ينهك الجسد، لكنه لا يهزم الإرادة".

وأشادت بصمود المريضات والناجيات، مؤكدة أنهن يمثلن نماذج ملهمة في مواجهة المرض، وقادرات على مواصلة العطاء وصناعة التغيير رغم الألم والمعاناة.

وأوضحت أن لجنة التظلمات والشكاوى تتلقى عددًا كبيرًا من طلبات الدعم المقدمة من مرضى السرطان، مشيرة إلى أن المرض أصبح من أكثر الأمراض انتشارًا، الأمر الذي يتطلب تكاتف الجميع لدعم المرضى، وتعزيز التوعية، وتشجيع الفحص المبكر، والعمل على دراسة أسباب المرض والحد من انتشاره.


من جانبه، قال المدير التنفيذي للمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، جمال حسين مشرع، إن هذه الفعالية تمثل محطة للاحتفاء بقصص الإرادة والصمود التي صنعتها المريضات والناجيات، مؤكدًا أن منتدى تكاتف لم يكن مجرد اسم، بل بيتًا يحتضن النساء في أصعب مراحل حياتهن.

وأضاف أن المنتدى، رغم التحديات التي واجهها خلال عامه الأول، استطاع تنفيذ العديد من البرامج النفسية والاجتماعية، ومناصرة حقوق المريضات، ومرافقتهن في رحلة العلاج والتعافي، حتى استعادت كثيرات منهن الأمل والقدرة على مواصلة الحياة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع برامج المناصرة، والعمل على إيصال أصوات المريضات والناجيات إلى صناع القرار، وتعزيز برامج التمكين الاقتصادي والنفسي والاجتماعي، وبناء شراكات مع الجهات الرسمية والإعلامية والمبادرات الإنسانية، بما يسهم في توفير شبكة دعم مستدامة لمرضى السرطان والناجيات منه.


وشهدت الفعالية عرض فيلم وثائقي استعرض أبرز إنجازات منتدى تكاتف خلال عامه الأول، كما تضمن استعراضًا لواقع حالات السرطان النسائية، قبل أن تُقسَّم المشاركات إلى سبع مجموعات عمل لإعداد مسودة المنتدى والخروج بمجموعة من التوصيات الهادفة إلى تطوير برامج الدعم والتمكين، وتعزيز الشراكة بين مختلف الجهات لخدمة مريضات السرطان والناجيات منه. واشتملت الفعالية على بازار استعرضت فيه أعمال وأشغال الناجيات.

واختتمت الفعالية برسالة واضحة مفادها أن الناجيات من السرطان لا يحتجن إلى التعاطف وحده، بل إلى فرص حقيقية تُمكِّنهن من استعادة حياتهن، وتحويل قصص معاناتهن إلى قصص نجاح وعطاء، ليصبحن شريكات فاعلات في بناء المجتمع.