> «الأيام» غرفة الأخبار:

فجّر قيادي بارز في صفوف ميليشيا الحوثي صراع الأجنحة المكتوم داخل دوائر الحكم في صنعاء، بعد أن كشف عن تعرّضه لقيود صارمة وإجراءات تهدف إلى تحجيم دوره وتهميشه، في مؤشر على تصاعد التباينات في البنية القيادية.

وقال عضو ما يُسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" لميليشيا الحوثيين، سلطان السامعي، إن "جهات عليا" في قيادة الجماعة تعرقله وتمنعه من "الإسهام في حلّ قضايا المواطنين" في العاصمة اليمنية صنعاء.

وأوضح السامعي، في تدوينة نشرها أمس الثلاثاء على منصة "إكس"، أن مكتبه الخاص في مبنى الرئاسة بصنعاء أُغلق بأوامر من مدير مكتب رئيس "المجلس السياسي الأعلى" أحمد حامد، الذي وصفه بـ"الرئيس الفعلي"، في إشارة إلى نفوذه الأوسع داخل مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين، شمالي البلاد.

وأضاف أنه رغم إغلاق مكتبه، واصل استقبال المواطنين في "نادي ضباط القوات المسلحة" المُصادر من قبل الجماعة، بهدف معالجة شكاواهم وقضاياهم، "إلا أننا فوجئنا مؤخرًا بمنعنا من دخول النادي بحجة أن ذلك جاء بتوجيهات من جهات عليا"، متسائلًا عن طبيعة هذه الجهات التي قال إنها "تمنع حتى القيادات العليا من أداء مهامها" وفق تعبيره.



صراع النفوذ

ويُعد السامعي، المرتبط سياسيًا بالدوائر الإيرانية بصورة مباشرة، أحد أبرز القيادات الحوثية غير المنتمية إلى الكتلة القيادية العقائدية الصلبة، المنحدرة من محافظة صعدة؛ ما جعله خلال السنوات الماضية عرضة لسلسلة من المضايقات التي قُلّصت على إثرها صلاحياته ونطاق تأثيره.

وشهدت علاقته بالقيادات النافذة داخل الميليشيا، توترًا متصاعدًا، بلغ ذروته في العام 2023، حين منع من مقابلة زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، قبل أن تُفرض عليه قيود مشددة شملت منعه من مغادرة البلاد وإخضاعه لما يشبه الإقامة الجبرية غير المعلنة في صنعاء.

مؤخرًا، صعّد السامعي من انتقاداته العلنية لقيادات "الحوثيين"، متهما إياهم بإدارة مؤسسات الدولة في شمالي البلاد، بـ"عقلية بقالة"، وقال في تدوينة على "إكس" الخميس الماضي، إن مجموعة من قرية في صعدة تدير البلاد كأنها ملكية خاصة".

كما وجّه انتقادا لاذعا لقرار سلطات الجماعة مطلع الأسبوع الجاري، عرض أراض مُصادرة من "بنك التضامن الإسلامي" بصنعاء للبيع في مزاد علني، معتبرًا ما يحدث يمثّل "عبثًا بحقوق الملكية الخاصة وتقويضًا للثقة بالمؤسسات المالية والاستثمارية دون أي مسوغ قانوني".



واجهة شكلية

ويرى مراقبون أن السجال المتصاعد بين قيادات الجماعة، يكشف عمق الانقسامات داخل هرم السلطة الحوثية، ويعكس طبيعة العلاقة المختلة بين القيادات الشكلية التي تُستخدم كواجهة سياسية، وبين الدائرة الضيقة المتحكمة فعليا بالقرار والمستأثرة بالمصالح والنفوذ، من خلال شبكة ولاءاتها المعقدة أمنيًا وعائليًا ومذهبيًا.

وقال وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، فياض النعمان، إن السامعي يحاول الظهور بمظهر المختلف مع ميليشيا الحوثي، بينما لا يزال إحدى أذرعها السياسية والإعلامية التي خدمت الانقلاب منذ بداياته.

وأضاف النعمان، أن الخلافات الدائرة داخل الميليشيا لا تعبّر عن مراجعات وطنية أو انحياز حقيقي لمعاناة اليمنيين، بقدر ما تكشف صراعا محتدما بين مراكز النفوذ على السلطة والامتيازات. مبيّنا أن ما يجري داخل منظومة الحوثيين القيادية، يبرهن على أن الجماعة "لا تؤمن بأي مساحة حرية حتى لشركائها المقربين".

وأكد أن صراعات الميليشيا الداخلية لا تنتج مؤسسات دولة، بل تعمّق منطق الهيمنة وتُعيد تدوير أدوات السيطرة والإقصاء بأشكال مختلفة.

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر الحكومية، سام الغباري، أن السامعي ظلّ لسنوات جزءًا من المشروع الحوثي المرتبط بطهران، وتنقل بين بيروت ودوائر القرار الإيرانية، قبل أن يكتشف مؤخرًا أنه لا يملك حضورًا حقيقيًا داخل مراكز القرار الفعلية في الميليشيا.

وأشار إلى أن إغلاق مكتب السامعي ومنعه من ممارسة أي دور، يؤكد أن القيادات غير المنتمية إلى الدائرة المحيطة بزعيم الميليشيا، تبقى معرضة للتهميش والإقصاء مهما كانت مواقعها رفيعة.

وعلق الغباري بسخرية حول حديث الرجل عن خدمة المواطنين، متسائلًا عن مدى قدرته على معالجة قضايا الناس أو الدفاع عن حقوقهم، بينما يعجز عن حماية مكتبه والمحافظة على موقعه داخل سلطة الجماعة.