> "الأيام" غرفة الأخبار:

تتجه الأنظار إلى الصومال وسط تصاعد المخاوف من انزلاق البلاد مجددًا إلى مربع الفوضى، في ظل احتدام التوتر السياسي بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، وتجدد الدعوات للاحتجاج في العاصمة مقديشو، بما يعيد إلى الأذهان مشاهد الانقسام والصراعات التي أنهكت الدولة لعقود طويلة.

وأعلنت قوى المعارضة الصومالية عزمها تنظيم مظاهرة جديدة في 16 مايو الجاري، بعد اتهامها السلطات بعرقلة احتجاج سابق شهدته مقديشو مطلع الشهر، قالت إن قوات الأمن قمعت المشاركين فيه رغم حصول الفعالية على تصاريح رسمية مسبقة.

ويأتي التصعيد السياسي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية واقتصادية معقدة، بينما تتزايد التحذيرات من أن استمرار الصدام بين الحكومة والمعارضة قد يهدد استقرار المؤسسات الهشة ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاضطرابات الداخلية.

واتهم "منتدى الإنقاذ الصومالي" الحكومة الفيدرالية باستخدام السلطة لقمع المعارضين وتنفيذ عمليات تهجير قسري والاستيلاء على أراضٍ وممتلكات في العاصمة تحت غطاء مشاريع "التطوير الحضري"، مؤكدًا استمراره فيما وصفه بـ”النضال السلمي" ضد تلك السياسات.

في المقابل، ترى الحكومة أن الحوار السياسي هو المسار الوحيد لمعالجة الأزمة، غير أن المعارضة تشكك في جدية الدعوات الرئاسية للحوار، معتبرة أنها تفتقر إلى الضمانات السياسية والتوافق الوطني.

المحلل السياسي الصومالي عبد الستار عبد الله قال إن البلاد تمر بـ”مخاض سياسي عسير" نتيجة الخلافات حول شكل النظام السياسي والعملية الانتخابية، لكنه استبعد في الوقت الراهن العودة الكاملة إلى الفوضى، مشيرًا إلى وجود عوامل تحد من الانفجار، أبرزها بقاء الجيش بعيدًا عن الانقسامات العشائرية ورفض الشارع الصومالي العودة إلى الحرب الأهلية.

وأضاف أن المعارضة تستخدم الشارع كورقة ضغط لتحسين موقعها التفاوضي، في ظل أزمة ثقة متفاقمة مع الحكومة وفشل جولات الحوار السابقة.

من جهته، أكد المحلل السياسي عمر محمد أن الأزمة الحالية ترتبط بشكل مباشر بالخلاف حول الانتخابات المقبلة، حيث تتهم المعارضة الحكومة بالسعي إلى فرض ترتيبات انتخابية تضمن بقاءها في السلطة، فيما تعتبر الحكومة أن خطتها تمثل خطوة نحو الاستقرار السياسي.

وأشار إلى أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين تقديم تنازلات متبادلة بين الطرفين، أو تدخل المجتمع الدولي لرعاية تسوية سياسية، محذرًا من أن غياب التوافق قد يدفع البلاد تدريجيًا نحو اضطرابات أوسع.

وتزايدت المخاوف بعد اجتماعات عقدها سياسيون معارضون مع شيوخ قبائل في مقديشو خلال الأسابيع الماضية، حيث حذر المشاركون من "انتخابات أحادية" قد تؤدي إلى احتكار السلطة وتهدد وحدة البلاد واستقرارها.

ورغم استبعاد كثير من المراقبين عودة الصومال الفورية إلى الحرب الأهلية، إلا أن استمرار التصعيد السياسي وتآكل الثقة بين الأطراف المتصارعة يضع البلاد أمام اختبار صعب، في وقت تبدو فيه مؤسسات الدولة عاجزة عن احتواء الأزمة المتفاقمة قبل تحولها إلى مواجهة مفتوحة تهدد بإعادة الصومال إلى دوامة الفوضى من جديد.