> "الأيام" خاص:

​رغم أن ساعات تشغيل الكهرباء في عدن خلال العام الجاري تبدو أفضل مقارنة بالعام الماضي، فإن معاناة المواطنين لم تتراجع بالقدر المأمول، بل إن الواقع يبدو أكثر قسوة في ظل الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة هذا العام، الأمر الذي ضاعف من معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية إلى مستويات تفوق ما شهدته المدينة خلال السنوات السابقة.

النفط الخام الذي تحتاجه عدن لتشغيل محطات التوليد، والذي يرفض محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي الخنبشي السماح بتدفقه إلى المدينة، يمثل ثروة سيادية وطنية لا تختلف عن إيرادات ميناء عدن والجمارك والمصافي وغيرها من الموارد العامة التي يتم توجيه عائداتها لتغطية الرواتب والأجور والنفقات العامة في مختلف المحافظات المحررة بما فيها حضرموت نفسها.

ولو افترضنا، على سبيل المثال، أن قيادة السلطة المحلية في عدن قررت الاحتفاظ بإيرادات المحافظة وعدم توريدها إلى الخزينة العامة، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتعرضت لحملة سياسية وإعلامية واسعة قد تنتهي بإقالتها من منصبها. غير أن ما يحدث في حضرموت يمر حتى الآن وسط صمت لافت، بل يبدو أن هناك قبولاً سياسياً وإقليمياً غير مفهوم لهذا النهج.. وماذا سيفعل الخنبشي اذا امتنعت عدن عن التوريد المرتبات لحضرموت؟.

على مدى ستة وثلاثين عاماً، تعرضت عدن لاستنزاف مستمر ومنظم لمواردها وإيراداتها لصالح مراكز نفوذ خارجها، فيما لم تحصل المدينة وأبناؤها إلا على نسبة ضئيلة من تلك الموارد لا تتجاوز في أفضل الأحوال 12 في المائة، رغم أنها كانت ولا تزال أحد أهم الروافد الاقتصادية للدولة.

لقد تحولت معاناة سكان عدن مع الكهرباء والخدمات الأساسية إلى مشهد يومي متكرر، بينما يتعامل كثير من السياسيين مع هذه الأزمة باستهتار واضح، وهم يقيمون بعيداً عن المدينة في عواصم خارجية لا يشعرون فيها بما يعانيه المواطنون من حرٍّ وانقطاعٍ للخدمات وتدهورٍ للمعيشة.

إن استمرار هذا الوضع لا يمكن أن يدوم إلى ما لا نهاية. فالغضب الشعبي يتراكم يوماً بعد آخر، وحين تبلغ الأوضاع حدودها القصوى، فإن أحداً لن يكون قادراً على التنبؤ بنتائج الانفجار الذي قد يطيح بكل شيء.

ولوجه الله... استحوا.