> «الأيام»روسيا اليوم:
تتوالى التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع اتساع مخاطر المجاعة وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بصورة متسارعة.
ولم يعد السودانيون يقيسون آثار الحرب بعدد المعارك أو الغارات الجوية أو خطوط التماس العسكرية فحسب بل بعدد الأرغفة التي يستطيعون شراءها وساعات انتظار المياه وطول فترات انقطاع الكهرباء، وقيمة العملة التي تفقد قيمتها يوما بعد آخر.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تبدو الأزمة الإنسانية في السودان أكثر تعقيدا من أي وقت مضى مع تداخل الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الأساسية واتساع دائرة الفقر والنزوح، في مشهد يصفه مراقبون بأنه أحد أخطر الانهيارات الشاملة التي شهدتها البلاد منذ عقود.
ففي الخرطوم التي استعادت قوات الجيش والجماعات الإسلامية الحليفة له السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة خلال العام الماضي، عاد آلاف النازحين إلى أحيائهم ليعيشوا رحلة معاناة يومية فالمياه شحيحة والكهرباء تنقطع لساعات طويلة والأسواق تعاني اضطرابا متواصلا فيما أصبح الخبز أحد أبرز مؤشرات الأزمة المعيشية التي تضرب البلاد.
وتشير تقارير محلية إلى أن عشرات المخابز أغلقت أبوابها خلال الأشهر الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الوقود والكهرباء ما أدى إلى تراجع المعروض من الخبز وارتفاع أسعاره بصورة متواصلة.
ولا يقتصر الأمر على الخبز فقط، فبحسب مبادرة الرصد المشترك للأسواق السودانية ارتفعت تكلفة الحد الأدنى للإنفاق المعيشي على المستوى الوطني خلال مايو الماضي إلى أكثر من 551 ألف جنيه سوداني مقارنة بنحو 540 ألف جنيه في أبريل في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التضخمية واتساع الفجوة بين الدخول والأسعار.
وتصاعدت معدلات التضخم في السودان خلال الأشهر الماضية مدفوعة بارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم من الأعباء المعيشية على المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
وتزامنت هذه التطورات مع تسجيل الجنيه السوداني أحد أكبر الانهيارات في تاريخه حيث اقترب سعر صرف الدولار في السوق الموازية من ستة آلاف جنيه، وفق متعاملين في سوق النقد الأجنبي وتقارير اقتصادية محلية.
وأدى تراجع العملة الوطنية إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية حيث سجلت منتجات رئيسية مثل الأرز والسكر والدقيق زيادات كبيرة خلال فترة قصيرة ما زاد من الضغوط الواقعة على الأسر محدودة الدخل.
وفي الوقت الذي يواجه فيه المواطنون هذه الأعباء المعيشية تتفاقم أزمة الخدمات الأساسية بصورة لافتة خصوصا في العاصمة الخرطوم.
فعلى الرغم من وقوع المدينة عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، يعاني ملايين السكان من أزمة مياه متواصلة دفعت كثيرين للاعتماد على عربات نقل المياه والآبار المحدودة المتاحة.
كما يؤكد العاملون في قطاع نقل المياه أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء تسببت في تعطيل محطات الضخ الرئيسية ما أدى إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بشكل متواصل.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكبد قطاع الكهرباء السوداني خسائر تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار منذ اندلاع الحرب الأمر الذي انعكس على خدمات المياه والصحة والتعليم والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وفي موازاة التدهور المعيشي تتصاعد الانتقادات لأداء المؤسسات الحكومية والاقتصادية في مناطق سيطرة الجيش حيث يستشري الفساد بشكل واسع
ويرى مراقبون أن الحرب كشفت عن اختلالات عميقة في إدارة الموارد العامة فيما تتزايد الاتهامات المتعلقة بالفساد وضعف الرقابة وتراجع فعالية مؤسسات الدولة.
وكان عضو مجلس السيادة مالك عقار قد أقر علنا بوجود مظاهر فساد داخل مؤسسات السلطة الموالية للجيش الذي يسيطر على السلطة منذ أكتوبر 2021، مشيرا في تصريحات متداولة إلى امتلاك بعض العاملين في مؤسسات حكومية عقارات وشقق خارج السودان خلال فترة الحرب وهي تصريحات أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السودانية.
وبحسب تقرير مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لا يزال السودان ضمن الدول الأضعف أداء في مكافحة الفساد على المستوى العالمي وهو ما يراه خبراء عاملا إضافيا في تعقيد جهود التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتحذر الأمم المتحدة من أن نحو 25 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما أجبرت الحرب أكثر من 11 مليون شخص على النزوح من مناطقهم.
وفي ظل استمرار الحرب وتراجع الخدمات وانهيار العملة وارتفاع الأسعار يبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجه ملايين السودانيين اليوم لم يعد مرتبطا فقط بمسار العمليات العسكرية بل بقدرتهم على تأمين أبسط مقومات الحياة اليومية.
ففي بلد يملك واحدا من أكبر الأنهار في العالم، أصبحت المياه أزمة وفي بلد عرف تاريخيا بسلة غذاء المنطقة بات الخبز عبئا يوميا.
وبينما تتواصل الحرب، تتسع معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة معركة أخرى لا تقل قسوة عن المعارك الدائرة على الأرض وهي معركة البقاء على قيد الحياة.
تتوالى التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع اتساع مخاطر المجاعة وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بصورة متسارعة.
ولم يعد السودانيون يقيسون آثار الحرب بعدد المعارك أو الغارات الجوية أو خطوط التماس العسكرية فحسب بل بعدد الأرغفة التي يستطيعون شراءها وساعات انتظار المياه وطول فترات انقطاع الكهرباء، وقيمة العملة التي تفقد قيمتها يوما بعد آخر.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تبدو الأزمة الإنسانية في السودان أكثر تعقيدا من أي وقت مضى مع تداخل الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الأساسية واتساع دائرة الفقر والنزوح، في مشهد يصفه مراقبون بأنه أحد أخطر الانهيارات الشاملة التي شهدتها البلاد منذ عقود.
ففي الخرطوم التي استعادت قوات الجيش والجماعات الإسلامية الحليفة له السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة خلال العام الماضي، عاد آلاف النازحين إلى أحيائهم ليعيشوا رحلة معاناة يومية فالمياه شحيحة والكهرباء تنقطع لساعات طويلة والأسواق تعاني اضطرابا متواصلا فيما أصبح الخبز أحد أبرز مؤشرات الأزمة المعيشية التي تضرب البلاد.
وتشير تقارير محلية إلى أن عشرات المخابز أغلقت أبوابها خلال الأشهر الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الوقود والكهرباء ما أدى إلى تراجع المعروض من الخبز وارتفاع أسعاره بصورة متواصلة.
ولا يقتصر الأمر على الخبز فقط، فبحسب مبادرة الرصد المشترك للأسواق السودانية ارتفعت تكلفة الحد الأدنى للإنفاق المعيشي على المستوى الوطني خلال مايو الماضي إلى أكثر من 551 ألف جنيه سوداني مقارنة بنحو 540 ألف جنيه في أبريل في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التضخمية واتساع الفجوة بين الدخول والأسعار.
وتصاعدت معدلات التضخم في السودان خلال الأشهر الماضية مدفوعة بارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم من الأعباء المعيشية على المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
وتزامنت هذه التطورات مع تسجيل الجنيه السوداني أحد أكبر الانهيارات في تاريخه حيث اقترب سعر صرف الدولار في السوق الموازية من ستة آلاف جنيه، وفق متعاملين في سوق النقد الأجنبي وتقارير اقتصادية محلية.
وأدى تراجع العملة الوطنية إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية حيث سجلت منتجات رئيسية مثل الأرز والسكر والدقيق زيادات كبيرة خلال فترة قصيرة ما زاد من الضغوط الواقعة على الأسر محدودة الدخل.
وفي الوقت الذي يواجه فيه المواطنون هذه الأعباء المعيشية تتفاقم أزمة الخدمات الأساسية بصورة لافتة خصوصا في العاصمة الخرطوم.
فعلى الرغم من وقوع المدينة عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، يعاني ملايين السكان من أزمة مياه متواصلة دفعت كثيرين للاعتماد على عربات نقل المياه والآبار المحدودة المتاحة.
كما يؤكد العاملون في قطاع نقل المياه أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء تسببت في تعطيل محطات الضخ الرئيسية ما أدى إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بشكل متواصل.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكبد قطاع الكهرباء السوداني خسائر تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار منذ اندلاع الحرب الأمر الذي انعكس على خدمات المياه والصحة والتعليم والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وفي موازاة التدهور المعيشي تتصاعد الانتقادات لأداء المؤسسات الحكومية والاقتصادية في مناطق سيطرة الجيش حيث يستشري الفساد بشكل واسع
ويرى مراقبون أن الحرب كشفت عن اختلالات عميقة في إدارة الموارد العامة فيما تتزايد الاتهامات المتعلقة بالفساد وضعف الرقابة وتراجع فعالية مؤسسات الدولة.
وكان عضو مجلس السيادة مالك عقار قد أقر علنا بوجود مظاهر فساد داخل مؤسسات السلطة الموالية للجيش الذي يسيطر على السلطة منذ أكتوبر 2021، مشيرا في تصريحات متداولة إلى امتلاك بعض العاملين في مؤسسات حكومية عقارات وشقق خارج السودان خلال فترة الحرب وهي تصريحات أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السودانية.
وبحسب تقرير مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لا يزال السودان ضمن الدول الأضعف أداء في مكافحة الفساد على المستوى العالمي وهو ما يراه خبراء عاملا إضافيا في تعقيد جهود التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتحذر الأمم المتحدة من أن نحو 25 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما أجبرت الحرب أكثر من 11 مليون شخص على النزوح من مناطقهم.
وفي ظل استمرار الحرب وتراجع الخدمات وانهيار العملة وارتفاع الأسعار يبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجه ملايين السودانيين اليوم لم يعد مرتبطا فقط بمسار العمليات العسكرية بل بقدرتهم على تأمين أبسط مقومات الحياة اليومية.
ففي بلد يملك واحدا من أكبر الأنهار في العالم، أصبحت المياه أزمة وفي بلد عرف تاريخيا بسلة غذاء المنطقة بات الخبز عبئا يوميا.
وبينما تتواصل الحرب، تتسع معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة معركة أخرى لا تقل قسوة عن المعارك الدائرة على الأرض وهي معركة البقاء على قيد الحياة.
ولم يعد السودانيون يقيسون آثار الحرب بعدد المعارك أو الغارات الجوية أو خطوط التماس العسكرية فحسب بل بعدد الأرغفة التي يستطيعون شراءها وساعات انتظار المياه وطول فترات انقطاع الكهرباء، وقيمة العملة التي تفقد قيمتها يوما بعد آخر.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تبدو الأزمة الإنسانية في السودان أكثر تعقيدا من أي وقت مضى مع تداخل الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الأساسية واتساع دائرة الفقر والنزوح، في مشهد يصفه مراقبون بأنه أحد أخطر الانهيارات الشاملة التي شهدتها البلاد منذ عقود.
ففي الخرطوم التي استعادت قوات الجيش والجماعات الإسلامية الحليفة له السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة خلال العام الماضي، عاد آلاف النازحين إلى أحيائهم ليعيشوا رحلة معاناة يومية فالمياه شحيحة والكهرباء تنقطع لساعات طويلة والأسواق تعاني اضطرابا متواصلا فيما أصبح الخبز أحد أبرز مؤشرات الأزمة المعيشية التي تضرب البلاد.
وتشير تقارير محلية إلى أن عشرات المخابز أغلقت أبوابها خلال الأشهر الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الوقود والكهرباء ما أدى إلى تراجع المعروض من الخبز وارتفاع أسعاره بصورة متواصلة.
ولا يقتصر الأمر على الخبز فقط، فبحسب مبادرة الرصد المشترك للأسواق السودانية ارتفعت تكلفة الحد الأدنى للإنفاق المعيشي على المستوى الوطني خلال مايو الماضي إلى أكثر من 551 ألف جنيه سوداني مقارنة بنحو 540 ألف جنيه في أبريل في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التضخمية واتساع الفجوة بين الدخول والأسعار.
وتصاعدت معدلات التضخم في السودان خلال الأشهر الماضية مدفوعة بارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم من الأعباء المعيشية على المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
وتزامنت هذه التطورات مع تسجيل الجنيه السوداني أحد أكبر الانهيارات في تاريخه حيث اقترب سعر صرف الدولار في السوق الموازية من ستة آلاف جنيه، وفق متعاملين في سوق النقد الأجنبي وتقارير اقتصادية محلية.
وأدى تراجع العملة الوطنية إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية حيث سجلت منتجات رئيسية مثل الأرز والسكر والدقيق زيادات كبيرة خلال فترة قصيرة ما زاد من الضغوط الواقعة على الأسر محدودة الدخل.
وفي الوقت الذي يواجه فيه المواطنون هذه الأعباء المعيشية تتفاقم أزمة الخدمات الأساسية بصورة لافتة خصوصا في العاصمة الخرطوم.
فعلى الرغم من وقوع المدينة عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، يعاني ملايين السكان من أزمة مياه متواصلة دفعت كثيرين للاعتماد على عربات نقل المياه والآبار المحدودة المتاحة.
كما يؤكد العاملون في قطاع نقل المياه أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء تسببت في تعطيل محطات الضخ الرئيسية ما أدى إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بشكل متواصل.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكبد قطاع الكهرباء السوداني خسائر تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار منذ اندلاع الحرب الأمر الذي انعكس على خدمات المياه والصحة والتعليم والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وفي موازاة التدهور المعيشي تتصاعد الانتقادات لأداء المؤسسات الحكومية والاقتصادية في مناطق سيطرة الجيش حيث يستشري الفساد بشكل واسع
ويرى مراقبون أن الحرب كشفت عن اختلالات عميقة في إدارة الموارد العامة فيما تتزايد الاتهامات المتعلقة بالفساد وضعف الرقابة وتراجع فعالية مؤسسات الدولة.
وكان عضو مجلس السيادة مالك عقار قد أقر علنا بوجود مظاهر فساد داخل مؤسسات السلطة الموالية للجيش الذي يسيطر على السلطة منذ أكتوبر 2021، مشيرا في تصريحات متداولة إلى امتلاك بعض العاملين في مؤسسات حكومية عقارات وشقق خارج السودان خلال فترة الحرب وهي تصريحات أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السودانية.
وبحسب تقرير مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لا يزال السودان ضمن الدول الأضعف أداء في مكافحة الفساد على المستوى العالمي وهو ما يراه خبراء عاملا إضافيا في تعقيد جهود التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتحذر الأمم المتحدة من أن نحو 25 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما أجبرت الحرب أكثر من 11 مليون شخص على النزوح من مناطقهم.
وفي ظل استمرار الحرب وتراجع الخدمات وانهيار العملة وارتفاع الأسعار يبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجه ملايين السودانيين اليوم لم يعد مرتبطا فقط بمسار العمليات العسكرية بل بقدرتهم على تأمين أبسط مقومات الحياة اليومية.
ففي بلد يملك واحدا من أكبر الأنهار في العالم، أصبحت المياه أزمة وفي بلد عرف تاريخيا بسلة غذاء المنطقة بات الخبز عبئا يوميا.
وبينما تتواصل الحرب، تتسع معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة معركة أخرى لا تقل قسوة عن المعارك الدائرة على الأرض وهي معركة البقاء على قيد الحياة.
تتوالى التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع اتساع مخاطر المجاعة وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بصورة متسارعة.
ولم يعد السودانيون يقيسون آثار الحرب بعدد المعارك أو الغارات الجوية أو خطوط التماس العسكرية فحسب بل بعدد الأرغفة التي يستطيعون شراءها وساعات انتظار المياه وطول فترات انقطاع الكهرباء، وقيمة العملة التي تفقد قيمتها يوما بعد آخر.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تبدو الأزمة الإنسانية في السودان أكثر تعقيدا من أي وقت مضى مع تداخل الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الأساسية واتساع دائرة الفقر والنزوح، في مشهد يصفه مراقبون بأنه أحد أخطر الانهيارات الشاملة التي شهدتها البلاد منذ عقود.
ففي الخرطوم التي استعادت قوات الجيش والجماعات الإسلامية الحليفة له السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة خلال العام الماضي، عاد آلاف النازحين إلى أحيائهم ليعيشوا رحلة معاناة يومية فالمياه شحيحة والكهرباء تنقطع لساعات طويلة والأسواق تعاني اضطرابا متواصلا فيما أصبح الخبز أحد أبرز مؤشرات الأزمة المعيشية التي تضرب البلاد.
وتشير تقارير محلية إلى أن عشرات المخابز أغلقت أبوابها خلال الأشهر الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الوقود والكهرباء ما أدى إلى تراجع المعروض من الخبز وارتفاع أسعاره بصورة متواصلة.
ولا يقتصر الأمر على الخبز فقط، فبحسب مبادرة الرصد المشترك للأسواق السودانية ارتفعت تكلفة الحد الأدنى للإنفاق المعيشي على المستوى الوطني خلال مايو الماضي إلى أكثر من 551 ألف جنيه سوداني مقارنة بنحو 540 ألف جنيه في أبريل في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التضخمية واتساع الفجوة بين الدخول والأسعار.
وتصاعدت معدلات التضخم في السودان خلال الأشهر الماضية مدفوعة بارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم من الأعباء المعيشية على المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
وتزامنت هذه التطورات مع تسجيل الجنيه السوداني أحد أكبر الانهيارات في تاريخه حيث اقترب سعر صرف الدولار في السوق الموازية من ستة آلاف جنيه، وفق متعاملين في سوق النقد الأجنبي وتقارير اقتصادية محلية.
وأدى تراجع العملة الوطنية إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية حيث سجلت منتجات رئيسية مثل الأرز والسكر والدقيق زيادات كبيرة خلال فترة قصيرة ما زاد من الضغوط الواقعة على الأسر محدودة الدخل.
وفي الوقت الذي يواجه فيه المواطنون هذه الأعباء المعيشية تتفاقم أزمة الخدمات الأساسية بصورة لافتة خصوصا في العاصمة الخرطوم.
فعلى الرغم من وقوع المدينة عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق، يعاني ملايين السكان من أزمة مياه متواصلة دفعت كثيرين للاعتماد على عربات نقل المياه والآبار المحدودة المتاحة.
كما يؤكد العاملون في قطاع نقل المياه أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء تسببت في تعطيل محطات الضخ الرئيسية ما أدى إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بشكل متواصل.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكبد قطاع الكهرباء السوداني خسائر تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار منذ اندلاع الحرب الأمر الذي انعكس على خدمات المياه والصحة والتعليم والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وفي موازاة التدهور المعيشي تتصاعد الانتقادات لأداء المؤسسات الحكومية والاقتصادية في مناطق سيطرة الجيش حيث يستشري الفساد بشكل واسع
ويرى مراقبون أن الحرب كشفت عن اختلالات عميقة في إدارة الموارد العامة فيما تتزايد الاتهامات المتعلقة بالفساد وضعف الرقابة وتراجع فعالية مؤسسات الدولة.
وكان عضو مجلس السيادة مالك عقار قد أقر علنا بوجود مظاهر فساد داخل مؤسسات السلطة الموالية للجيش الذي يسيطر على السلطة منذ أكتوبر 2021، مشيرا في تصريحات متداولة إلى امتلاك بعض العاملين في مؤسسات حكومية عقارات وشقق خارج السودان خلال فترة الحرب وهي تصريحات أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السودانية.
وبحسب تقرير مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لا يزال السودان ضمن الدول الأضعف أداء في مكافحة الفساد على المستوى العالمي وهو ما يراه خبراء عاملا إضافيا في تعقيد جهود التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتحذر الأمم المتحدة من أن نحو 25 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما أجبرت الحرب أكثر من 11 مليون شخص على النزوح من مناطقهم.
وفي ظل استمرار الحرب وتراجع الخدمات وانهيار العملة وارتفاع الأسعار يبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجه ملايين السودانيين اليوم لم يعد مرتبطا فقط بمسار العمليات العسكرية بل بقدرتهم على تأمين أبسط مقومات الحياة اليومية.
ففي بلد يملك واحدا من أكبر الأنهار في العالم، أصبحت المياه أزمة وفي بلد عرف تاريخيا بسلة غذاء المنطقة بات الخبز عبئا يوميا.
وبينما تتواصل الحرب، تتسع معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة معركة أخرى لا تقل قسوة عن المعارك الدائرة على الأرض وهي معركة البقاء على قيد الحياة.

















