> عدن«الأيام» خاص:
أكدت الورشة الختامية لمشروع "اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار"، الذي تنفذه مؤسسة وجود للأمن الإنساني بالشراكة مع منظمة مبادرة مسار السلام، وبالتعاون مع منظمة ويلف، وبدعم من السفارة الهولندية، أن نجاح جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في اليمن يرتبط بجملة من العوامل الأساسية، في مقدمتها تحقيق الاستقرار السياسي، وإصلاح مؤسسات الدولة، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتحسين إدارة الموارد العامة، ودعم القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة، وتمكين النساء والشباب اقتصاديًا، وتطوير البيئة القانونية والتنظيمية للاستثمار، إلى جانب بناء شراكات حقيقية بين السلطات المركزية والمحلية والشركاء الدوليين.

وهدفت الورشة إلى عرض ومناقشة مخرجات المشروع، وفي مقدمتها مسودة ورقة السياسات بعنوان "اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية"، وذلك بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، إضافة إلى عدد من الخبراء والمهتمين بالشأنين الاقتصادي والتنموي.
وأكدت رئيسة مؤسسة جود مها عوض أن المؤسسة تعمل على تعزيز حقوق الإنسان والتنمية المستدامة بما يحقق الأمن الإنساني بمختلف أبعاده، وأوضحت أن المرحلة الراهنة تستدعي إعادة قراءة أبعاد الأمن الإنساني في ضوء العمل الإنساني والتنموي وبناء السلام، والنظر بجدية إلى التهديدات التي تمس أمن المواطنين ومعالجتها، حتى لا تتحول إلى عوامل تؤدي إلى استمرار الصراعات.
من جانبها، استعرضت المدير التنفيذي للمؤسسة مودة قدار، ومديرة مشروع اقتصاد السلام أهداف مشروع اقتصاد السلام، موضحة أن المشروع يسعى إلى معالجة الاختلالات العميقة في البيئة الاقتصادية والمؤسسية، ودمج احتياجات النساء في خطط إعادة الإعمار، وبناء سياسات تعافٍ مستجيبة للنوع الاجتماعي، وتعزيز الشفافية والعدالة الاقتصادية خلال المراحل الانتقالية. كما استعرضت أبرز الأنشطة التي نُفذت خلال فترة تنفيذ المشروع.
من جانبه، استعرض د. سامي محمد قاسم، رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، مسودة ورقة السياسات بعنوان "اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية في اليمن".
وتناولت الورقة التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية التي خلفتها الحرب المستمرة في اليمن منذ عام 2015 على الدولة والمجتمع والقطاع الخاص، مشيرًا إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع معدلات التضخم، وتدهور قيمة العملة الوطنية، وتقلص فرص العمل، وتزايد معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، فضلًا عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وأوضحت أن الانقسام السياسي والمؤسسي أسهم في إضعاف قدرة الدولة على إدارة الموارد العامة، وتقديم الخدمات الأساسية، وتنفيذ سياسات اقتصادية فاعلة، كما أدت الحرب إلى تحويل العديد من الأنشطة الاقتصادية والموارد العامة إلى أدوات للصراع، الأمر الذي عمّق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أكدت ضرورة الانتقال من اقتصاد الحرب والصراع إلى اقتصاد السلام، باعتباره أحد المداخل الرئيسة لتحقيق التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، وأشارت إلى أن اقتصاد السلام يستند إلى بناء مؤسسات فاعلة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية بما يحد من مسببات الصراع ويعزز فرص الاستقرار.
كما أكدت إمكانية توظيف اقتصاد السلام كمدخل عملي لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة في اليمن، رغم استمرار الانقسام المؤسسي والهشاشة الاقتصادية والتحديات السياسية، مستعرضة عددًا من المرتكزات الأساسية، أبرزها بناء مؤسسات كفؤة وشفافة، وتعزيز العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتقليص الفجوات التنموية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في النشاط الاقتصادي، وربط التعافي الاقتصادي بإصلاحات مؤسسية وهيكلية طويلة الأمد.
وفي الختام استعرضت الورقة تجارب عدد من الدول التي نجحت في الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلام، مستفيدة من إصلاحات مؤسسية واقتصادية أسهمت في تحقيق الاستقرار والتنمية.
















