الرؤية: بناء مواطن قادر على التكيف مع كل الاحتمالات، والتعايش مع كل المتغيرات، والابتسام في وجه كل الأزمات.

الرسالة: الاستثمار في الأزمات بوصفها المورد الوطني الأكثر استدامة، وتحويلها إلى برامج تدريب يومية تُكسب المواطن مهارات النجاة، والتكيف، وإدارة المفاجآت... دون الحاجة إلى دورات تدريبية.

القيم المؤسسية: الصبر... ثم الصبر... ثم الاحتفاظ بنكتة جاهزة لكل ظرف.

بحلول عام 2030، تسعى النسخة اليمنية إلى إعداد مواطن يستطيع متابعة نشرات الأخبار دون أن يرتفع ضغطه، ومراقبة أسعار الصرف دون الحاجة إلى آلة حاسبة، والتعامل مع أي ارتفاع في الأسعار باعتباره مجرد تحديث روتيني للحياة.

وتلتزم الرؤية بتطوير المواطن ليصبح متعدد المهارات؛ رياضيًا بحكم المشي الإجباري، وخبيرًا سياسيًا ومستشارًا في شؤون العالم داخل مقايل القات، وفني كهرباء كلما انقطع التيار، وطبيبًا يصف للناس جرعات من الصبر والنسيان، على أن يكتسب جميع هذه المهارات مجانًا من الواقع.

كما تهدف الرؤية إلى تحويل الكهرباء من خدمة عامة إلى مناسبة اجتماعية، بحيث يصبح وصولها سببًا كافيًا لإعادة ترتيب أولويات الأسرة خلال ثلاثين ثانية، وهي مهارة لا تزال كثير من الدول المتقدمة عاجزة عن اكتسابها.

وفي المجال الاقتصادي، تلتزم الرؤية بالإبقاء على المواطن في أعلى درجات اللياقة الذهنية، عبر تدريبه اليومي على حساب أسعار العملات، ومقارنة الأسعار، وإعادة ترتيب قائمة المشتريات، وإعداد ميزانية شهرية في ظل انقطاع الرواتب.

أما في قطاع الاتصالات، فتعمل الرؤية على ترسيخ ثقافة تقدير الإنترنت بوصفه موردًا نادرًا، حتى يتحول ظهور علامة الاتصال إلى مناسبة تستحق الاحتفال، واختفاؤها إلى تدريب يومي على الصبر.

وتؤمن الرؤية بأن وسائل التواصل الاجتماعي ستظل المؤسسة الوطنية الأكثر نشاطًا، حيث يجتمع فيها البرلمان، والحكومة، والمعارضة، والخبراء، والمحللون، وهيئة مكافحة الفساد، ولجان المصالحة... في بث مباشر لا ينتهي.

كما تنص الرؤية على صون الخلافات الوطنية والحفاظ عليها، باعتبارها الإرث والثروة الوحيدة التي حققت الاكتفاء الذاتي؛ إذ لا تحتاج إلى تمويل، ولا إلى خطط تشغيل، ولا إلى دعم خارجي إضافي، مع ضمان نموها عامًا بعد عام، بمعدلات تتجاوز توقعات العالم، والإقليم على وجه الخصوص.

مؤشر الأداء الرئيس (KPI): يُقاس نجاح الرؤية بمؤشر واحد وحاسم؛ فإذا استيقظ المواطن صباحًا، ونظر إلى سقف غرفته، ثم ابتسم دون سبب واضح، رغم ركام الأزمات المحيطة به، فإن الرؤية تسير – نظريًا على الأقل – في الاتجاه الصحيح.

ملاحظة ختامية: قد لا تتحقق جميع المشاريع بحلول عام 2030، لكن لجنة إعداد الرؤية تؤكد أن المواطن اليمني سبق الجميع إلى تحقيق أهم أهدافها؛ فقد أصبح خبيرًا في النجاة، وأستاذًا في الصبر، وبطلًا عالميًا في صناعة الأمل من أقل الإمكانيات.أما بقية الأهداف... فما زالت قيد التنفيذ.