هذا العام، تبدو ذكرى السابع من يوليو مختلفة عن سابقاتها. فهي تحل في ظل واقع جنوبي يزداد تعقيدًا، يتسم بالتشتت السياسي وضبابية الرؤية. ويأتي ذلك بعد سنوات حققت فيها القضية الجنوبية حضورًا لافتًا في المحافل الإقليمية والدولية، قبل أن يأخذ هذا الحضور، في نظر كثيرين، في التراجع مع تعقّد المشهدين اليمني والإقليمي، وتبدّل أولويات الفاعلين، بما عزز الشعور بأن فرص الوصول إلى حل عادل باتت أبعد من أي وقت مضى.
وفي ظل هذا المشهد، ترسخت لدى شريحة واسعة من أبناء الجنوب قناعة بأن استعادة الدولة الجنوبية لم تعد مجرد خيار سياسي، بل أصبحت، في نظرهم، المسار الأقرب إلى تحقيق تطلعاتهم في مستقبل يضمن العدالة والاستقرار، بعد أن تآكلت الثقة بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية عادلة للقضية الجنوبية. ويستند هذا التصور إلى تراكمات سياسية وإدارية واقتصادية امتدت لعقود، ولم تكن حرب صيف 1994 سوى محطة مفصلية ضمن مسار طويل من الأحداث التي عمّقت فجوة الثقة، ورسخت الاعتقاد بأن جذور القضية ظلت دون معالجة حقيقية.
ولعل أكثر ما يثير قلق أبناء الجنوب اليوم هو تركيز بعض الأطراف الإقليمية على الدعوة إلى "حوار جنوبي–جنوبي"، في مقابل غياب الحديث عن "حوار شمالي–جنوبي" يتناول جوهر القضية وأسبابها السياسية والتاريخية. فمن منظور كثير من الجنوبيين، لا يمكن لأي حوار أن يفضي إلى تسوية مستدامة إذا لم يضع القضية الجنوبية في صلب النقاش، ويتعامل معها بوصفها قضية سياسية قائمة بذاتها، لا مجرد ملف يمكن احتواؤه ضمن ترتيبات داخلية.
وبين ضغوط الداخل وتشابكات الخارج، يواجه الجنوبيون مرحلة بالغة التعقيد، تلوح في الأفق مخاوف من تجدد الانقسامات وإحياء الصراعات المناطقية، وهي هواجس يرون أنها قد تعيد إنتاج انقسامات الماضي، وتبدد ما تبقى من فرص الوصول إلى مطالبهم التي يعدّونها عادلة.
ومع استمرار حالة الجمود، تبقى سيناريوهات الحل النهائي مفتوحة على أكثر من احتمال. غير أن السيناريو الأكثر كلفة يظل استمرار إدارة الأزمة دون معالجة جذرية، بما يعني إطالة أمد الصراعات، وتعميق فجوة الثقة، والإبقاء على جذور الأزمة قائمة، مهما تبدلت التحالفات أو تغيرت العناوين.
وفي نهاية المطاف، تبدو فرص تحقيق سلام مستدام في اليمن مرهونة بقدرة أي عملية سياسية على التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها إحدى القضايا المحورية التي لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها، وبما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لجميع الأطراف المعنية في صياغة مستقبلها. فالسلام لا يقوم على تجاوز القضايا الكبرى، بل على معالجتها. فقد أثبتت التجارب أن التسويات التي تتجنب معالجة القضايا الجوهرية قد تنجح في تأجيل الأزمات، لكنها نادرًا ما تؤسس لاستقرار دائم أو تنهي أسباب الصراع من جذورها.
وفي ظل هذا المشهد، ترسخت لدى شريحة واسعة من أبناء الجنوب قناعة بأن استعادة الدولة الجنوبية لم تعد مجرد خيار سياسي، بل أصبحت، في نظرهم، المسار الأقرب إلى تحقيق تطلعاتهم في مستقبل يضمن العدالة والاستقرار، بعد أن تآكلت الثقة بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية عادلة للقضية الجنوبية. ويستند هذا التصور إلى تراكمات سياسية وإدارية واقتصادية امتدت لعقود، ولم تكن حرب صيف 1994 سوى محطة مفصلية ضمن مسار طويل من الأحداث التي عمّقت فجوة الثقة، ورسخت الاعتقاد بأن جذور القضية ظلت دون معالجة حقيقية.
ولعل أكثر ما يثير قلق أبناء الجنوب اليوم هو تركيز بعض الأطراف الإقليمية على الدعوة إلى "حوار جنوبي–جنوبي"، في مقابل غياب الحديث عن "حوار شمالي–جنوبي" يتناول جوهر القضية وأسبابها السياسية والتاريخية. فمن منظور كثير من الجنوبيين، لا يمكن لأي حوار أن يفضي إلى تسوية مستدامة إذا لم يضع القضية الجنوبية في صلب النقاش، ويتعامل معها بوصفها قضية سياسية قائمة بذاتها، لا مجرد ملف يمكن احتواؤه ضمن ترتيبات داخلية.
وبين ضغوط الداخل وتشابكات الخارج، يواجه الجنوبيون مرحلة بالغة التعقيد، تلوح في الأفق مخاوف من تجدد الانقسامات وإحياء الصراعات المناطقية، وهي هواجس يرون أنها قد تعيد إنتاج انقسامات الماضي، وتبدد ما تبقى من فرص الوصول إلى مطالبهم التي يعدّونها عادلة.
ومع استمرار حالة الجمود، تبقى سيناريوهات الحل النهائي مفتوحة على أكثر من احتمال. غير أن السيناريو الأكثر كلفة يظل استمرار إدارة الأزمة دون معالجة جذرية، بما يعني إطالة أمد الصراعات، وتعميق فجوة الثقة، والإبقاء على جذور الأزمة قائمة، مهما تبدلت التحالفات أو تغيرت العناوين.
وفي نهاية المطاف، تبدو فرص تحقيق سلام مستدام في اليمن مرهونة بقدرة أي عملية سياسية على التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها إحدى القضايا المحورية التي لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها، وبما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لجميع الأطراف المعنية في صياغة مستقبلها. فالسلام لا يقوم على تجاوز القضايا الكبرى، بل على معالجتها. فقد أثبتت التجارب أن التسويات التي تتجنب معالجة القضايا الجوهرية قد تنجح في تأجيل الأزمات، لكنها نادرًا ما تؤسس لاستقرار دائم أو تنهي أسباب الصراع من جذورها.




















