> القاهرة «الأيام» وكالات:

لم يكن خروج المنتخب المصري من كأس العالم حدثًا عابرًا، بل لحظة امتزجت فيها المشاعر لدى الجماهير، التي اجتمع لديها شعور خيبة الأمل من ضياع حلم الوصول إلى ربع نهائي البطولة، وبين الاحتفاء بالأداء المشرف الذي قدمه «الفراعنة» في أكبر محفل كروي عالمي.

وودع منتخب مصر كأس العالم من دور الـ16، بعدما خسر 2 - 3 أمام الأرجنتين ، رغم التقدم بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء.

وجاء سيناريو الخروج «الدرامي» لتشعر معه الجماهير المصرية بخيبة أمل، إذ كان الطموح معقودًا على تحقيق إنجاز تاريخي يتجاوز دور الـ16، وعَمّق هذا الشعور قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، والتي أصبحت محورًا للانتقاد في وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، أبدت الجماهير المصرية شعورًا بالفخر والاعتزاز بما قدمه اللاعبون، الذين لم يبخلوا عن إظهار الروح القتالية خلال المباريات.

وعلى المستوى الرسمي، أشاد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بمنتخب بلاده، خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي، قائلاً: «فخورون بكم... ونشكركم جميعًا على ما قدمتموه من متعة وسعادة لجموع المصريين والعرب والأفارقة ومختلف دول العالم».

من جانبه، وجّه الاتحاد المصري لكرة القدم التحية إلى الجهاز الفني والإداري والطبي ولاعبي المنتخب «الذين قدموا أداءً مشرفًا وعكسوا روح وإصرار الكرة المصرية، وكانوا خير سفراء لمصر في أكبر محفل كروي عالمي».

وأضاف الاتحاد في بيان، أمس الأربعاء: «رغم انتهاء مشوار المنتخب في البطولة، فإن الفخر بما قدمه لاعبونا سيظل قائماً، بعد أن أظهروا التزامًا وروحًا قتالية نالت احترام الجميع، وقدموا صورة مشرفة لكرة القدم المصرية».

وأوضح البيان أن «ما تحقق في هذه البطولة يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير الكرة المصرية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل، بالتعاون مع مؤسسات الدولة، لتنفيذ مشروع قومي شامل لتطوير كرة القدم، وتوسيع قاعدة الممارسة، واكتشاف المواهب، وبناء أجيال جديدة تواصل رفع اسم مصر في المحافل القارية والدولية».

إلى ذلك، أظهرت مقاطع فيديو متداولة احتفاء الجمهور المصري في الولايات المتحدة بأداء لاعبي المنتخب رغم الخروج، حيث استقبلتهم بالهتافات والأهازيج أمام مقر الإقامة، وهو ما تفاعل معه رواد منصات التواصل الاجتماعي.

كما عبر قطاع آخر من الجمهور عن رفضه أن تكون هذه المشاركة المشرفة مجرد استثناء، بل أن تكون قاعدة، معتبرين أن التأهل للمونديال أو الوصول لأدوار متقدمة لم يعد أمنيات، بل أصبح الوضع الطبيعي لمصر.

وتواصل الاحتفاء بأداء المنتخب عبر دعوات عديدة تطالب بالتجديد للمدير الفني حسام حسن، لقيادة «الفراعنة» حتى مونديال 2030.

وعَدّ كثيرون أن الصورة التي ظهر بها المنتخب تمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير الكرة المصرية، وأنها يجب أن تكون الأساس لما هو قادم.

وفي هذا الإطار، تفاعل آخرون مع بيان اتحاد كرة القدم المصري، لافتين إلى أن ما تحقق من إنجاز يضع مسؤولية مضاعفة على الاتحاد، وأن الجمهور ينتظر أفعالًا حقيقية لتطوير كرة القدم المصرية.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن «إشادة الجماهير المصرية بأداء المنتخب بالمونديال وخصوصًا في مواجهته المثيرة أمام الأرجنتين نابعة من تطور في الوعي الجماهيري الذي شاهد تغييرًا إيجابيًا في الأداء، وعقلية محترفة داخل المستطيل الأخضر، بعدما ودع (الفراعنة) مفهوم التمثيل المشرف، وأصبح وجوده بالبطولات الكبرى يمثل قوة وندية للجميع، والدليل الملحمة التي قدمها أمام لاعبي الأرجنتين في وجود قائدهم ميسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «التطور الفني للمنتخب المصري وانعكاسه على الجماهير التي وصفت لاعبي المنتخب بالأبطال، يؤكد أن الثقة عادت للجماهير مرة أخرى في منتخب بلادها، وهو ما يجعلها تنتظر المزيد من الإنجازات في السنوات المقبلة».

بدوره، يرى الناقد الرياضي، أحمد خيري، أن المنتخب المصري أعاد الجماهير للالتفاف حوله من جديد، بعد فترة من الإحباط نتيجة الإخفاقات المتتالية، سواء على المستوى الفني أو الإداري، لذا كان من الطبيعي أن تمتزج مشاعر الجماهير بين الحزن والفخر.

وقال : «أعتقد أن هذا التباين في ردود الفعل يعكس قدرًا من النضج الكروي لدى الجماهير المصرية، فلم يعد تقييم المنتخب مرتبطاً فقط بالنتيجة النهائية، بل أصبح هناك تقدير للأداء، والتطور، وحجم الإنجاز مقارنة بالظروف والطموحات السابقة، وهو مؤشر إيجابي على تطور الوعي الكروي لدى قطاع كبير من المشجعين».

وحول بيان اتحاد الكرة المصري بشأن توسيع قاعدة الممارسة وبناء أجيال جديدة؛ يشير خيري إلى أن المعيار الحقيقي لهذه التصريحات سيتمثل في الخطوات العملية التي سيتبعها الاتحاد، متابعاً: «إذا كان الاتحاد جاداً بالفعل في تنفيذ مشروع قومي لتطوير الكرة المصرية، فعليه أن يبدأ بتحويل النجاح الذي حققه المنتخب في كأس العالم إلى خطة عمل واضحة، تتضمن تطوير قطاع الناشئين، وتأهيل المدربين، وتحسين منظومة اكتشاف المواهب في مختلف المحافظات».

وواصل: «إذا نجح اتحاد الكرة في استثمار الزخم الجماهيري الحالي لإطلاق مشروع حقيقي ومستدام لتطوير اللعبة، فسيكون قد حوّل الإنجاز المعنوي إلى مكسب استراتيجي للمستقبل، أما إذا توقفت الأمور عند حدود البيانات، فستتبدد حالة التفاؤل سريعًا، وستعود الجماهير إلى دائرة الإحباط التي عاشتها خلال السنوات الماضية».

يذكر أن الاتحاد المصري لكرة القدم أكد، في بيانه، «تمسكه الكامل بالدفاع عن حقوق منتخب الفراعنة بعد الظلم التحكيمي الذي تعرض له أمام الأرجنتين»، مؤكداً حرصه على اتخاذ كل ما تكفله اللوائح من إجراءات تحفظ العدالة ونزاهة المنافسة.