> الحوطة«الأيام» هشام عطيري:

في منزل متواضع بقرية دكيم، التابعة لمديرية تُبن بمحافظة لحج، تقضي إشراق، وهي في العقد الثالث من عمرها، خمسة عشر عامًا طريحة الفراش. بدأت معاناتها بألم في كتفها، مصحوبًا برعشة وعدم القدرة على التحكم بحركاتها.


نُقلت إشراق إلى طبيب مع بداية المرض، فأشار إلى أن الأعراض الأولية قد تدل على إصابتها بالشلل الدماغي، وأنها تحتاج إلى إجراء فحوصات بالأشعة المقطعية وغيرها من الفحوصات الطبية، إلى جانب تلقي العلاج اللازم للتأكد من طبيعة المرض. إلا أن فقر الأسرة وعدم قدرتها على تحمل تكاليف الفحوصات والعلاج حالا دون ذلك، لتعيش إشراق خمسة عشر عامًا من دون علاج أو متابعة طبية.

وتتولى والدتها المسنة رعاية إشراق داخل غرفة متواضعة تقع بجوار مكان حفظ علف الماشية، لأنها الغرفة الوحيدة التي تحميهما من الأمطار، في حين أن الغرفة الأخرى مهددة بالانهيار. كما أن الغرفة تفتقر إلى أبسط مقومات الراحة، فلا توجد فيها منظومة طاقة شمسية أو مراوح تساعد على مواجهة حرارة الصيف. ومع تقدم الأم في السن، أصبحت غير قادرة على حمل ابنتها أو الاعتناء بها كما كانت في السابق.

وتتكون أسرة إشراق من والدتها وعمها، زوج والدتها، الذي يتولى رعايتهما منذ بداية مرضها.

ويقول عبدالرحمن سنان، عم إشراق، إنها كانت تعيش حياة طبيعية مثل أي فتاة، وتزوجت من أحد أقاربها، واستمر زواجها خمس سنوات، لكن بعد ظهور الأعراض وعدم قدرتها على أداء الأعمال المنزلية، خاصة في البيئة الريفية، انتهى الزواج بالطلاق، ثم تدهورت حالتها الصحية.


وأضاف عبدالرحمن: «أنا بالكاد أوفر لهما لقمة العيش، ولو كانت لدي القدرة لكنت اشتريت لها الدواء منذ خمسة عشر عامًا، لكن راتبي لا يتجاوز 80 ألف ريال، فماذا يكفي؟ كما أننا غير قادرين على توفير من يساعد والدتها، التي تقدمت في السن. لقد حملت إشراق على ظهرها خمسة عشر عامًا، وهذا أثّر في نفسيتها وصحتها وحالتها بشكل عام. نناشد أهل الخير، كلٌّ بما يستطيع، لمساعدتنا في إجراء الفحوصات اللازمة، ومعرفة طبيعة مرضها، وما إذا كانت هناك إمكانية لتحسن حالتها».

من جانبه، أوضح استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، الدكتور جميل مروان، أن ضمور الدماغ ليس مرضًا بحد ذاته، بل هو نتيجة لأمراض عديدة تؤدي في نهاية المطاف إلى تلف وضمور خلايا الدماغ والوصلات العصبية بينها.

وأشار إلى أن أعراض ضمور الدماغ تشمل فقدان الذاكرة، وضعف التركيز، وقد تتطور في بعض الحالات إلى ضعف الحركة والنطق، وفي الحالات المتقدمة قد يصبح المريض طريح الفراش، مع ظهور الارتجافات والتصلب في الساقين والقدمين والأطراف العلوية.

وأضاف أنَّه لا يوجد علاج يعيد الخلايا الدماغية التالفة إلى وضعها الطبيعي، إلا أن هناك علاجات تساعد على إبطاء تطور الأعراض وتحسين جودة حياة المريض، من خلال العلاج الطبيعي، والتأهيل الحركي، وعلاج النطق، إضافة إلى الخدمات التي تقدمها مراكز التأهيل المتخصصة.


ووجّه الدكتور جميل مروان رسالةً إلى المجتمع، دعا فيها إلى زيادة الوعي بمرض ضمور الدماغ واحتياجات المصابين به، مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية قد تمنع كثيرًا من المرضى من الوصول إلى المستشفيات، إلا أن الحصول على الرعاية الطبية والتأهيلية، حتى وإن كان في مراحل متأخرة، قد يسهم في تحسين حالتهم والتخفيف من معاناتهم، بدلًا من تركهم من دون رعاية أو علاج.