> «الأيام» ريف اليمن:

تحول انتشار الكلاب الضالة في شوارع تعز إلى مصدر قلق يومي للسكان، وسط مخاوف متزايدة من تعرض الأطفال والمواطنين لهجمات وعضات، بالتزامن مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، في ظل ارتفاع حالات الإصابة بداء الكلب وشح اللقاحات المضادة للمرض.

وباتت الظاهرة تمثل تهديدًا مباشرًا، خصوصًا للأطفال الذين يضطرون إلى قطع مسافات يومية سيرًا على الأقدام للوصول إلى مدارسهم، في وقت تشهد فيه أحياء المدينة انتشارًا ملحوظًا للكلاب الضالة.

وكشف المنسق العام لبرنامج مكافحة داء الكلب في تعز، عامر البوصي، عن تسجيل 540 حالة تعرض لعضات الكلاب وحيوانات أخرى ناقلة للمرض، مثل القطط والحمير، منذ يناير الماضي وحتى 18 يوليو الجاري، إضافة إلى تسجيل أربع حالات وفاة جراء الإصابة بداء الكلب.

وأشار البوصي إلى أنه لا يزال هناك ضعف في الوعي المجتمعي بالإجراءات الصحية التي يجب اتباعها بعد التعرض للعضة، سواء من قبل المصاب أو من يكونون حوله أثناء وقوعها، بالإضافة إلى ضعف التوعية والتثقيف من قبل الجهات المسؤولة.

وناشد البوصي الجهات المعنية والمنظمات الداعمة مساندة برنامج مكافحة داء الكلب، مؤكدًا أن البرنامج يمتلك خططًا وأنشطة توعوية وصحية وتدريبية وعلاجية تحتاج إلى الدعم اللازم لتفعيلها في مختلف المديريات، بما يسهم في الحد من الوفيات وإنقاذ الأرواح من هذا الخطر المحدق.

ومع استمرار ارتفاع حالات التعرض للعضات، تتزايد مخاوف السكان في مدينة تعز من تداعيات انتشار الكلاب الضالة، وسط مطالبات للسلطات المحلية باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الظاهرة، وتوفير اللقاحات اللازمة، خصوصًا مع قرب بدء العام الدراسي وما يرافقه من حركة يومية للأطفال في الشوارع.

يقول المواطن أحمد الصبري إن سكان تعز يعانون خلال الفترة الأخيرة من انتشار متزايد للكلاب الضالة والمسعورة في الشوارع، مشيرًا إلى أن الأهالي باتوا يخشون على أطفالهم أثناء خروجهم من المنازل، في ظل تزايد حالات الهجوم والعض.

وأضاف أن أعداد الكلاب في شوارع المدينة تتزايد يومًا بعد آخر، مطالبًا السلطة المحلية بسرعة التحرك ووضع حلول عاجلة لهذه المشكلة التي تهدد حياة المواطنين، ولا سيما الأطفال. وتابع: "الشوارع وجوار المنازل هي المتنفس الوحيد للأطفال، لكنهم حُرموا من الخروج إليها بسبب خوفنا عليهم من التعرض لهذا الداء الخبيث، وهو ما أثر في نفسياتهم نتيجة البقاء المتواصل في المنزل".

ويعد داء الكلب مرضًا فيروسيًا قاتلًا يصيب الجهاز العصبي المركزي، وتتسبب الكلاب في نقل نحو 99 % من الإصابات البشرية، ويشكل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا النسبة الأكبر من ضحايا المرض. وينتقل المرض إلى الإنسان والحيوان عبر اللعاب، عادة من خلال العض أو الخدش أو ملامسة الأغشية المخاطية أو الجروح المفتوحة، وبمجرد ظهور الأعراض السريرية يصبح المرض قاتلًا بنسبة تقارب 100 %. ويرى أطباء أن انتشار الكلاب الضالة يرتبط بعدة عوامل، أبرزها غياب حملات المكافحة المنتظمة، وتراكم النفايات في بعض المناطق، وضعف الإمكانات اللازمة للتعامل مع الظاهرة. ويحذر المختصون من خطورة التأخر في تلقي اللقاح بعد التعرض للعض، مؤكدين أن سرعة الحصول على الرعاية الطبية تمثل عاملًا حاسمًا في الوقاية من مضاعفات المرض.