> "الأيام" خاص:

​المتعاقدون... موظفون على الورق وعبيد في الواقع... آلاف المتعاقدين في مؤسسات الدولة يذهبون إلى أعمالهم يوميًا، يؤدون المهام نفسها التي يؤديها الموظف المثبت، ويتحملون المسؤوليات ذاتها، لكنهم يتقاضون رواتب هزيلة لا تتجاوز في بعض الحالات 20 ألف ريال شهريًا، ويستمرون سنوات طويلة بلا تثبيت أو تأمين أو أي استقرار وظيفي. وبكل أسف، أصبح كثير منهم موظفين على الورق وعبيدًا في الواقع، يعملون بلا أدنى ضمانات تحفظ كرامتهم أو تؤمن مستقبل أسرهم.

المفارقة المؤلمة أن بعض هؤلاء أمضى أكثر من عشر سنوات في خدمة الدولة، بينما يُعيَّن ويُثبَّت آخرون في الوظائف نفسها، رغم افتقار بعضهم للمؤهلات أو الخبرة، فقط لأنهم يملكون واسطة، أو ينتمون إلى أسرة نافذة، أو تربطهم صلة قرابة أو انتماء قبلي بمسؤول.

إن استمرار هذا الواقع لا يظلم المتعاقدين وحدهم، بل يضرب مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ويحول الوظيفة العامة من حق يقوم على الكفاءة إلى امتياز يوزع بالمحسوبية، ويقتل روح الانتماء داخل مؤسسات الدولة.

الحل لا يحتاج إلى لجان أو وعود جديدة، بل إلى قرار شجاع ينصف من خدموا الدولة سنوات طويلة. فأولوية التثبيت يجب أن تكون للمتعاقدين الذين أثبتوا كفاءتهم، مع وقف أي تعيين خارج القانون، وإخضاع جميع الوظائف للمنافسة العادلة والشفافة.
لوجه الله... الوظيفة العامة ليست غنيمة للمقربين، بل حق للمواطن يستحقها بكفاءته وخدمته للدولة.