انتبه جيدًا؛ أينما تحركت قدماك، أو اتجهت عيناك، أو جالت خواطر فكرك، تبحث عن ملاذٍ آمن من تعب الدنيا، ومن فقر السياسة، حيث بات المال منعشها الأول، تحت وابل عناقيد الغضب التي تنتجها عوالم التزاحم على العمالة، لهذا وذاك من ذوي زكائب المال والتمويل، لاقتناص ما تبقى من فرص تتيحها لحظة انشغالات ترامب وحروبه الدائرة حول الأرض؛ أسواقًا، ومضائق، وهلمَّ جرًّا من تقليعات دولة«الماجا»: أمريكا أولًا... أمريكا الأقوى، الأغنى، ربة السوق والدلال، تراقص دلال الرأسمالية، والدولار سيد العملات والتسويات، وسط ضجيج المواجهة من خلال إشعال الحروب وإبرام الصفقات، كي تظل أمريكا ترامب أولًا، والباقي ليذهب إلى الجحيم.

مشكلة العالم المضطرب أنه بات يئن تحت ضربات ولهث ترامب وراء صفقة هنا أو هناك، ولو على خراب العالم، الذي يدعي، كذبًا، أنه أطفأ نيران حروب مشتعلة، من الشرق الأوسط إلى جنوب شرق آسيا، مرورًا بأوكرانيا، وصولًا إلى أمريكا الجنوبية، التي حولها إلى جحيم مضطرب، تحت أوهام ترامب الباحثة عن صفقة أو غزوة هنا أو هناك.

إنها رأسمالية الصفقات التي يديرها بالغزو والابتزاز، من فنزويلا إلى كوبا، إلى مضيق هرمز، الذي يغفو ويصحو على إيقاعات مزامير داود شيلوك، تدس فمها وسمومها من غزة إلى الجولان وجبل الشيخ، مرورًا بالضاحية الجنوبية في لبنان، وتتلقفها، بغفلة تُحسد عليها، عقلية ترامب، ولو بعد حين.

ترامب، تاجر العقار، بعبارته الكاسحة، يزرع الألغام المدوية في الأسواق، بحثًا عن صفقة هنا، وتدمير كيان هناك. إنها هي ذات العقلية التاتشرية – الريجانية: عولمة بلا حدود، تحت قيادة سيدة القوة الغاشمة. العولمة، وسيادة رأس المال بلا حدود ولا قيود، التي توجت أيامها بقيادة مارجريت تاتشر، السيدة الحديدية، واليوم تتمدد فلسفة الصفقات لدولة «الماجا»: أمريكا أولًا، والباقي أسواق وبازارات ينبغي أن تفتح أذرعها لصولة جديدة لرأسمالية متهالكة أتى عليها الدهر، تحت قيادة الملهم، تاجر الصفقات، ترامب، وصهره تاجر العقارات، كوشنير.

هكذا يقود ترامب العالم إلى جحيمه. إنه رجل سوق رأسمالي، كاوبوي، لكنه لا يدري، ولا يقرأ، رحلة الرأسمالية في وضعها الراهن.

هنا نتوقف، ونعرض على القارئ الكريم أحدث ما أصدره الرأي الآخر عن حالة الرأسمالية الراهنة:

الكتاب الأول: قصة الرأسمالية، من تأليف الاقتصادي الأمريكي الكبير ديفيد هارفي.

الكتاب الثاني: الإقطاع التكنولوجي: مقتل الرأسمالية، من تأليف الاقتصادي والمحلل السياسي اليوناني اليساري يانيس فاروفاكيس، الذي وصفه المرجع المعروف نعوم تشومسكي بأنه اقتصادي ومحلل سياسي متميز.

الكتابان صدرا عام 2026.