> «الأيام» غرفة الأخبار:

أدى انخفاض إنتاج المحطة الشمسية في عدن من نحو 90 ميجاوات إلى قرابة 55 ميجاوات، وفق مسؤولين في وزارة الكهرباء، إلى زيادة العجز في منظومة التوليد لأكثر من 80 %، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على ملايين السكان الذين يواجهون انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وقال مدير عام الإعلام بوزارة الكهرباء والطاقة، محمد المسبحي، إن إنتاج المحطة تراجع خلال الأشهر الماضية نتيجة ما وصفه بـ"التقصير في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية"، متهمًا الشركة المشغلة بعدم اتخاذ إجراءات كافية لاستعادة القدرة الإنتاجية للمحطة.

وأضاف، في تصريحات نشرها عبر صفحته على فيسبوك، أن الشركة"تابعت انخفاض الإنتاج لأكثر من أربعة أشهر دون معالجة حقيقية"، معتبرًا أن ذلك يأتي في إطار الضغط على قيادة الوزارة للموافقة على صرف نحو مليوني دولار شهرياً مقابل أعمال التشغيل والصيانة.

كما نقلت مصادر فنية في وزارة الكهرباء عن وجود التزامات مالية شهرية تقارب مليوني دولار بموجب اتفاقية تشغيل وصيانة غير معلنة، قالت إنها أبرمت في عهد القيادة السابقة للوزارة، بينما ترفض القيادة الحالية صرف تلك المبالغ باعتبارها مرتفعة وتمثل عبئاً على المال العام. ولم يصدر تعليق من الشركة المشغلة بشأن هذه الاتهامات.

واتهم المسبحي الشركة بعدم الالتزام بأعمال تنظيف الألواح الشمسية بصورة دورية، مؤكدًا أن تراكم الأتربة يؤدي إلى انخفاض كفاءة الألواح وفقدان جزء من الطاقة المنتجة، وهو ما ينعكس على أداء المحطة بشكل عام.

وأشار إلى أن ملف الكهرباء يواجه تحديات متراكمة تتعلق بالتشغيل والعقود، داعيًا إلى مراجعة شاملة للاتفاقيات الموقعة ونشر تفاصيلها للرأي العام، بما يضمن تعزيز الشفافية وإعادة الثقة في إدارة قطاع الكهرباء.

في المقابل، تشير بيانات فنية إلى أن إنتاج المحطة يتأثر أيضًا بعوامل تشغيلية وطبيعية، من بينها تراكم الغبار والغيوم التي قد تخفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 40 %، إضافة إلى محدودية قدرة شبكة النقل الكهربائية، التي تعاني من التقادم وارتفاع فاقد التيار، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بعدد من الألواح الشمسية جراء الرصاص الراجع، حيث أعلنت الشركة المشغلة سابقاً تعرض أكثر من 198 لوحًا للتلف.

وكانت محطة الطاقة الشمسية في عدن قد دخلت الخدمة في يوليو 2024 بقدرة تصميمية تبلغ 120 ميجاوات، ضمن مشروع ممول من دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف دعم استقرار خدمة الكهرباء وتقليل الاعتماد على محطات التوليد التقليدية التي تأثر تشغيلها بنقص الوقود.

وفي مايو 2025، وُقعت اتفاقية لإضافة قدرة إنتاجية جديدة تبلغ 120 ميجاوات، تشمل منظومة لتخزين الطاقة بقدرة 30 ميجاوات، إلا أن تنفيذ المشروع تعثر لاحقًا، وفق ما أُعلن، نتيجة التطورات الأمنية التي شهدتها المحافظات الشرقية.

ويأتي تراجع إنتاج المحطة في وقت تعيش فيه عدن واحدة من أصعب أزمات الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، إذ باتت ساعات الانقطاع الطويلة تضاعف معاناة السكان، وتؤثر على مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية، وسط مطالبات بتسريع معالجة الاختلالات الفنية والإدارية لضمان استقرار خدمة الكهرباء وتحسين مستوى الأداء.