> زنجبار «الأيام» خاص:

تحولت لحظات انتظار استقبال مولود جديد إلى مآسٍ إنسانية لعدد من الأسر في محافظة أبين، بعد وفاة نساء داخل هيئة مستشفى الرازي بمدينة جعار عقب دخولهن لإجراء عمليات ولادة، ما دفع ذويهن إلى المطالبة بتحقيق يكشف أسباب الوفاة ويحدد المسؤوليات، فيما اتخذت السلطات المحلية إجراءات أولية شملت تشكيل لجنة تحقيق وتوقيف مدير المستشفى.

وبحسب رواية أسرة متوفاة، شابة، بالغة من العمر 24 عامًا، وصلت إلى المستشفى وهي في حالة صحية جيدة لإجراء عملية قيصرية بعد ثلاث سنوات من الزواج، وكانت جميع الفحوصات الطبية والعلامات الحيوية وضغط الدم طبيعية، كما تم تحضيرها للعملية وتركيب وحدات الدم اللازمة.

وتقول الأسرة إن العملية أُجريت بنجاح، ووُلدت الطفلة بصحة جيدة، إلا أن والدتها لم تستيقظ من التخدير، وبقيت داخل غرفة العمليات ما بين أربع وخمس ساعات دون إبلاغ ذويها بتطورات حالتها الصحية أو أسباب تأخر خروجها.

وأضافت الأسرة أنها أُبلغت لاحقًا بأن المريضة تعرضت لتشنجات ولم تستفق من التخدير، قبل أن يُتخذ قرار بنقلها إلى أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن، لكنها وصلت وقد فارقت الحياة.

وتؤكد الأسرة أنها حاولت معرفة أسباب الوفاة من إدارة المستشفى، حيث أفادها المدير الطبي المكلف في ذلك اليوم، الدكتور خالد دوبحي، وفقًا لروايتها، بأن تقرير اللجنة التي شُكلت في يوم الواقعة كان بحوزة المدير السابق للمستشفى. كما ذكرت الأسرة أنها سألت عن الشخص الذي تولى عملية التخدير، وقيل لها إنه فني تخدير وليس طبيب تخدير، بحسب روايتها.

ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي أثارت الجدل داخل المستشفى، إذ أعلنت أسر ضحيتين أخريين وفاة الشابتين انهار محمد عبدالله عسكر (27 عامًا)، وفاطمة محمد أحمد مسر، عقب دخولهما قسم الولادة، محملتين، وفق روايتهما، ما وصفتاه بالأخطاء الطبية والإهمال في قسمي الولادة والتخدير مسؤولية الوفاتين.

وقالت أسرة انهار إن ابنتها دخلت المستشفى لوضع مولودها الثاني، لكنها خرجت جثة هامدة، تاركة طفلين وأسرة مفجوعة، مطالبة وزارة الصحة والنيابة العامة وإدارة المستشفى ومحافظ أبين بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وإعلان نتائجه للرأي العام، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره وفق القانون.

ونقل عن شقيق المتوفاة تأكيده أن الأسرة لن تتنازل عن المطالبة بحق شقيقته، ولن تتهاون مع المتسببين في وفاتها.

وفي أعقاب هذه الحوادث، وجّه محافظ أبين اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي بتشكيل لجنة برئاسة وكيل المحافظة عبدالعزيز الحمزة للتحقيق في أسباب الوفيات ورفع تقرير مفصل بالنتائج.

كما أصدر المحافظ قرارًا بتوقيف مدير مستشفى الرازي العام الدكتور عبدالله السعيدي وإحالته إلى التحقيق، على خلفية الشكاوى المتعلقة بالإهمال والتقاعس ووفاة نساء في قسم الولادة.

وأكد المحافظ، في تصريح رسمي، أنه "لا مجال للمتقاعسين أو التسيب الإداري والإهمال في خدمة المواطنين"، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة بحق كل من يثبت تقصيره.

من جانب آخر، تحدثت شخصيات اجتماعية في محافظة أبين عن وجود اختلالات إدارية ومالية داخل المستشفى، حيث أشار الشخصية الاجتماعية حلمي عقيل إلى ما وصفها بخروقات تتعلق بإدارة المشتريات، والرقابة المالية، وإدارة أقسام حيوية، مطالبًا مكتب الصحة ووزارة الصحة والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بإجراء مراجعة شاملة لآليات العمل والمخازن والسجلات المالية.

كما عبّر عدد من مشايخ وأعيان ومواطني دلتا أبين عن قلقهم من تكرار حوادث الوفاة داخل المستشفى، معتبرين أن استمرار مثل هذه الوقائع يستدعي تعزيز الرقابة على المنشآت الصحية، ومحاسبة أي مقصر، واتخاذ إجراءات تضمن سلامة المرضى وتحسين مستوى الخدمات الطبية.

وفي المقابل، تتمسك أسر الضحايا بمطلبها الرئيس، والمتمثل في إجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف حقيقة ما جرى داخل غرف العمليات، ويحدد المسؤوليات الطبية والقانونية، وصولًا إلى محاسبة أي شخص يثبت تورطه أو تقصيره، بما يحقق العدالة ويحول دون تكرار مثل هذه المآسي مع أسر أخرى.