> «الأيام» العين الإخبارية:

تكشف تحركات جماعة الحوثي الأخيرة عن حالة استنفار غير مسبوقة، مع تعزيز الجبهات، وقبضتها الأمنية على صنعاء، خشية هجوم مباغت.

هذا ما كشفت عنه مصادر أمنية يمنية، مشيرة إلى أن مليشيات الحوثي عززت الجبهات الرئيسية لها بمئات العناصر خشية تعرضها لهجوم متعدد المحاور من قبل قوات المقاومة والحكومة المعترف بها دوليًا.

وشملت تلك الجبهات، كلا من: صنعاء، الحديدة، تعز، البيضاء، مأرب، الجوف، صعدة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه مخاوف الجماعة الانقلابية من اندلاع معركة برية خاطفة، خصوصا باتجاه محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، ومحافظة البيضاء ذات الأهمية الاستراتيجية، التي تبعد نحو 268 كيلومترًا عن العاصمة صنعاء.

وتزامنًا مع تعزيز جبهات القتال، أفادت المصادر ذاتها بأن مليشيات الحوثي استقدمت أكثر من 1500 من عناصرها وقياداتها ونشرتهم في العاصمة المختطفة صنعاء، في محاولة لإحكام السيطرة الأمنية والعسكرية عليها.

وأوضحت أن الحوثيين استدعوا تلك العناصر من محافظتي صعدة وحجة، ونشروها في المربعات الأمنية والعسكرية داخل صنعاء، خشية تعرض العاصمة لهجوم عسكري أو اندلاع احتجاجات وانتفاضات داخلية قد تهدد قبضتهم على المدينة.

ويقول مراقبون إن الحوثيين ينظرون إلى صنعاء باعتبارها مركز الثقل السياسي والعسكري، ويدركون أن فقدانها سيشكل ضربة قاصمة لمشروعهم، كونها تمثل الهدف الأكثر حساسية لأي عملية برية قد تنطلق من المحاور الشرقية أو الغربية أو الوسطى.

وفي محافظة تعز، جنوبًا، ذكرت مصادر عسكرية أن مليشيات الحوثي كثفت انتشارها العسكري في مديريات ماوية، ودمنة خدير، والتعزية، وشرعب الرونة، ومقبنة، وهي مناطق ملاصقة لخطوط المواجهة مع محافظات لحج والضالع والساحل الغربي.

وبحسب مصادر ميدانية، دفعت مليشيات الحوثي، إلى مديرية ماوية المتاخمة لجبهات المسيمير وكرش في لحج والأزارق في الضالع، بدبابات ومنصات صواريخ كاتيوشا ومدرعات ودوريات عسكرية تقل عناصر مسلحة وناقلات مخصصة للطائرات المسيّرة وشحنات من الذخائر.

كما فرض الحوثيون إجراءات أمنية مشددة وحظر تجوال في القرى القريبة من خطوط التماس، خصوصا قرية ذابة في ماوية، حيث أنشأت المليشيات فيها مواقع دفاعية جديدة لمنع أي تقدم محتمل جنوب شرقي تعز.

وفي مديرية دمنة خدير، التي تمثل بوابة نحو القبيطة في لحج وجبهات الأحكوم والصلو، رصدت المصادر تحركات عسكرية وأمنية مكثفة شملت انتشار دوريات وإطلاق حملات تعبئة عبر مكبرات الصوت وتجميع عناصر مسلحة وتنفيذ مناورات بالذخيرة الحية.

وامتدت تحركات مليشيات الحوثي، إلى مديريات التعزية ومقبنة وشرعب الرونة، حيث شملت تعزيز مستودعات الذخيرة ونقل منصات صاروخية بغطاء شاحنات مدنية لا سيما مقابل مدينة الصالح بالحوبان.

إلى محافظة البيضاء، التي تتمتع بموقع استراتيجي هام على الخارطة اليمنية وتتوسط 8 محافظات، منها مأرب، شبوة، أبين، لحج، الضالع، صنعاء، ذمار، وإب، دفعت المليشيات بعشرات العناصر إلى جبهاتها.

وبحسب المصادر، فقد شيدت مليشيات الحوثي مواقع دفاعية بالقرب من خطوط التماس لاسيما في الزاهر، وذي ناعم على حدود يافع، وجبهة مكيرس وثره على حدود أبين، وجبهة ناطع ونعمان على حدود شبوة.

في المقابل، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة عبدالرحمن المحرّمي اجتماعًا مع محافظ البيضاء ناصر الخضر السوادي لبحث دعم أبناء المحافظة في مواجهة المشروع الحوثي.

وأكد المحرّمي أن البيضاء تمثل إحدى الجبهات المحورية في معركة استعادة الدولة، مشددا على أهمية مواصلة رفع الجاهزية العسكرية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات المقاتلة، واستثمار حالة الضعف والتراجع التي تعيشها مليشيات الحوثي نتيجة خسائرها المتلاحقة.

وأوضح أن تحرير المحافظة يمثل هدفا وطنيا، مشيرا إلى أن الدولة ماضية في استعادة جميع المحافظات وإنهاء الانقلاب.

وفي محافظة إب، قالت مصادر إعلامية، إن المليشيات دفعت بالمئات من العناصر من الوحدات الأمنية في مديريات دمت وجبن والحشاء، لتعزيز مواقعها على خطوط المواجهة مع محافظة الضالع.

وأكدت مصادر ميدانية، أن آليات أمنية حوثية تقل عناصر مرت باتجاه مديرية قعطبة، عبر مناطق بلاد العود والفاخر ومريس، في طريقها إلى خطوط التماس، مشيرة إلى أنَّ معظم العناصر من فئة الشباب الذين سبق استقطابهم ضمن الأجهزة الأمنية التابعة للمليشيات، قبل تحويلهم إلى جبهات القتال.

من جهته، قال متحدث جبهات محور الضالع العسكري فؤاد جباري، إن "التعزيزات البشرية الأخيرة التي دفعت بها مليشيات الحوثي إلى جبهة الضالع تكشف عن أزمة متزايدة في قدرتها على التجنيد، بعد فشلها في استقطاب أبناء القبائل في محافظة إب ومناطق يريم، ودمت، والعود، والحشاء، رغم حملات التحشيد والتعبئة التي نفذتها مؤخرا".

وأمام هذا الإخفاق، لجأت المليشيات إلى استقدام عناصر من محافظات صعدة⁩ وعمران⁩ وذمار⁩ المعقل الرئيس للفكر الحوثي، لتعزيز عناصرها في جبهة الضالع، في مؤشر واضح على عجزها عن توفير العنصر البشري من المناطق القريبة للجبهة، رغم ما تمارسه من أساليب الترغيب والترهيب. يضيف جباري.