> عدن «الأيام» عبدالقادر باراس:
يصادف يوم غد، الجمعة 7 أغسطس، الذكرى الثامنة والستون لصدور صحيفة "الأيام". وبهذه المناسبة، يقدم هذا التقرير توثيقًا لعامها الأول (1958م)، يستعرض ملامح تجربتها التأسيسية، وسياستها التحريرية، وأبوابها وصفحاتها، وأبرز القضايا التي أولتها اهتمامًا، بوصفه عامًا تأسيسيًا في مسيرتها الصحفية.
وتجسيدًا لهذا النهج، برزت "الأيام" منبرًا تفاعليًا احتضن أقلام قرائها وأفسح لهم المجال للمشاركة. وقد تجلّى هذا التوجه في التنويه الذي نشرته في عددها الرابع، حيث اعتذرت الإدارة للقراء الذين تأخر نشر مساهماتهم، مؤكدةً تقديرها لما يرد إليها من كتابات، وواعدةً بنشرها تباعًا دون إهمال.
وفي ترجمة عملية لتوجهها التحريري، افتتح أحمد شريف الرفاعي زاويته المعروفة "فكرة اليوم" بمقال حمل عنوان "عصر السرعة"، تزامن نشره مع صدور الصحيفة. وأوضح فيه أن غالبية القراء باتوا يفضلون الصحف اليومية والأسبوعية على الكتب، لأنها تضع بين أيديهم ما يتصل بحياتهم اليومية، وتنقل إليهم أحداث يومهم وتطورات عالمهم بلغة سهلة وأسلوب موجز، مؤكدًا أن "الأيام" جاءت لتلبي حاجة القارئ بوصفها صحيفة خفيفة، ميسّرة، وقريبة من اهتماماته.
على الصعيد الوطني، رحبت الصحيفة بمستقبل الجنوب القائم على تنظيم العمل الوطني، وطالبت بتعزيز الحريات العامة وترسيخ النزاهة المؤسسية، مؤكدة أن الحوار ووحدة الصف يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق تقرير المصير. كما دعت إلى نقاش وطني مسؤول يفضي إلى التغيير الشامل، والنهوض الاقتصادي، وتلبية تطلعات اليمنيين في التقدم والتحديث، مع انتقادها بطء الإصلاحات الداخلية، وضبابية سياسات التنمية، ولا سيما في الأرياف.
وفي إطار انتمائها العربي، رحبت الصحيفة بانفتاح اليمن على محيطه العربي التحرري، وعدّت ذلك خطوة لتعزيز مكانته القومية، مؤكدة انحيازها للمشروع القومي العربي، وحرصها على وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات المشتركة. كما انتقدت المواقف التي رأت أنها خرجت عن الإجماع العربي، ومنها موقف تونس في خلافها مع الجمهورية العربية المتحدة، معتبرة أن التأثيرات الغربية أسهمت في إضعاف التضامن العربي. فقد تكشفت افتتاحيات الصحيفة عن تبني موقفًا ثابتًا في الدفاع عن سيادة الدول العربية، فدعت إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وجلاء القوات الأجنبية عن لبنان والأردن، وعدّت ذلك شرطًا أساسيًا لصون السيادة الوطنية. كما واكبت تطورات الأزمة اللبنانية، ورفضت التدخلات الخارجية التي عمقت الانقسام الداخلي، مطالبة باستعادة القرار الوطني المستقل وإنهاء جميع أشكال الوصاية الأجنبية.
وعلى مستوى القضايا التحررية، كرّست الصحيفة جزءًا مهمًا من خطابها لدعم حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا، وفي مقدمتها الثورة الجزائرية، إذ أيدت الكفاح المسلح للشعب الجزائري، ودعت إلى تدويل القضية الجزائرية في الأمم المتحدة، ورحبت بالحكومة الجزائرية المؤقتة ممثلًا شرعيًا للشعب الجزائري، مؤكدة أن نضاله لن يتوقف إلا بتحقيق الاستقلال الكامل، انطلاقًا من إيمانها بحق الشعوب في تقرير مصيرها ومناهضة الاستعمار الفرنسي، كما رسخت الصحيفة خطًا تحريريًا مناهضًا للاستعمار والتمييز العنصري، وداعمًا للتضامن العربي وحركات التحرر في آسيا وإفريقيا، مستندة إلى مبدأ الحياد الإيجابي، ومنحازة إلى القضايا الإنسانية العادلة، والدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان.
وعلى الصعيد الدولي، تبنت الصحيفة موقفًا داعمًا للسلم العالمي، وأكدت أهمية إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، مثمنةً دور الأمم المتحدة في فرض التسويات السلمية، وحفظ الأمن الدولي، وتثبيت حق الشعوب في تقرير مصيرها. كما شددت على أن الحوار والتقارب العربي يشكلان الضمانة الأساسية لإنهاء صراعات المنطقة وتجنيب العالم أخطار الحروب.
فيما يتعلق بالأخبار الخارجية، اعتمدت الصحيفة على وكالات الأنباء العالمية التي كانت تبث أخبارها عبر نشرات الإذاعات. ومن أبرز الوكالات التي اعتمدت عليها الصحيفة "يونايتد برس، ورويترز، والأسوشيتد برس، وتاس السوفياتية، والشرق الأوسط، والأنباء العربية، ووكالة أنباء الصين، وغيرها". وكانت الصحيفة تشير إلى مصدر الخبر في بدايته "في برقية لوكالة..." أو "في نبأ لوكالة..."، وكانت الصحيفة تعتمد في الحصول على الأخبار من الإذاعات التي تبثه إذاعة لندن "بي بي سي"، وصوت العرب من القاهرة، وإذاعة الشرق الأوسط، إذ كانت مصدرها آنذاك الوسيلة الرئيسة التي تربطها بالعالم الخارجي، لذلك كان المحررون يحرصون على متابعة نشرات الأخبار بصورة مستمرة. وكانت عملية تفريغ الأخبار من الإذاعات المهام المعقدة، إذ تتطلب الإنصات ومتابعة ما تنقله وكالات الأنباء، كوكالة يونايتد برس، ورويترز، والأسوشيتد برس، وتاس السوفيتية، والشرق الأوسط، والأنباء العربية، وأنباء الصين، وغيرها.
ولأجل إنجاز هذه المهمة، كانت الصحيفة تخصص غرفة هادئة تضم أجهزة راديو كبيرة، يجلس فيها "المستمع" لمتابعة نشرات الأخبار وتسجيلها. ونظرًا إلى سرعة المذيعين في قراءة النشرات، كانت الأخبار تُسجل ومن ثم تُفرغ كتابيًا، ليُعاد بعد ذلك تحريرها وصياغتها ليتوافق مع أسلوبها التحريري، وكان يُثبت مصدر الخبر في بدايته بصيغة مثل في "نبأ لوكالة رويترز التقطته إذاعة لندن، وذلك التزامًا بالأمانة المهنية. ثم يُحدد الحجم المخصص للخبر في الصفحة، سواء أكان عنوانًا رئيسًا، أم مانشيتًا، أم خبرًا جانبيًا، لتُؤخذ بعد ذلك "بروفة" أولية تُراجع بعناية، وتُصحح الأخطاء قبل اعتمادها للطباعة، وأحيانا الصحيفة تتبع في تنويع مصادر أخبار أخرى من بينها الإشارة إلى مصدر الخبر بـ (موندار) مرفقة باسم العاصمة أو المدينة، وتعني كلمة (موندار) اختصارًا برقيًا زمنيًا كان يُستخدم في الاتصالات اللاسلكية والصحفية خلال الأربعينيات والخمسينيات، لتحديد الجهة أو الشبكة التي قامت ببث الأخبار ونقلها، وكانت تمثل بمثابة "العلامة التجارية" أو اسم خدمة البرقيات الإخبارية.
كما كانت الصحيفة تنشر أخباراً وتقارير صحفية مستمدة من مصادر متنوعة؛ حيث اعتمدت في نشرها على البلاغات الرسمية الحكومية، بالإضافة إلى ما تنقله عن أبرز الصحف والمجلات العالمية، ومنها: نيويورك تايمز الأمريكية، والأوبزرفر البريطانية، والشعب الصينية، وبرافدا الروسية. كما شملت مصادرها صحفاً بريطانية وفرنسية وآسيوية بارزة، إلى جانب مجلة فورشن الاقتصادية الأمريكية المتخصصة.
قدمت الصحيفة لقرائها بدءاً من العدد السابع في نشر سلسلة محاضرات أسبوعية متخصصة عن الدستور البريطاني" تولّى إعداده القانوني والسياسي الكاتب محمد حامد عبدالغني، حيث نُشرت السلسلة بانتظام كل يوم أربعاء، على ثمان حلقات.
نشرت الصحيفة في العدد الثامن والثلاثين مختارات سياسية بمناسبة إعلان قيام الحكومة الجزائرية المؤقتة، ونقلت مصدره من كتاب "دفاع عن أفريقيا" للدكتور عبدالعظيم محمود، وفيه فصولا قيمة عن كفاح الشعب الجزائري.
سجلت الصحيفة في عددها التاسع والأربعين أولى الإعلانات المتعلقة بالإصدارات الأدبية والتاريخية بصيغةٍ إعلانية؛ وذلك بترويجها لكتابٍ ألَّفه سعيد عوض باوزير بعنوان): معالم تاريخ الجزيرة العربية)، بوصفه أول كتابٍ يقدِّم دراسةً شاملةً لتاريخ الجزيرة العربية والجنوب العربي وعدن، وأعلنت عن توافره في جميع مكتبات عدن.
ضمن أبواب صفحاتها، نشرت "الأيام" ركناً أسبوعياً حمل اسم "يسألونك"، وكان الباب بمثابة نافذة حوارية مباشرة؛ إذ كانت الصحيفة تُعلن في صفحتها الأولى قبل أيام من اللقاء عن اسم الضيف المرتقب، مفسحةً المجال أمام قرائها لإرسال أسئلتهم إلى محرر الباب، ولضمان الجدية والمصداقية وضعت إدارة التحرير شرط ألّا تنظر في أيِّ رسالةٍ تخلو من الإمضاء والاسم الكامل لمرسلها. وكان ضيفها الأول الصحفي والكاتب التقدمي البارز عبدالله باذيب، ونُشرت المقابلة في العدد العشرين وامتدت لأربعة حلقات، خاض فيها أعمق الملفات الساخنة لتلك الحقبة، مجيبًا عن أسئلة القراء. وكان الضيف الثاني في نفس الركن "يسألونك" هو القامة الصحفية البارزة عبدالرحمن جرجرة، رئيس تحرير صحيفة "اليقظة" العدنية.
كرست الصحيفة بعض صفحاتها للاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف تحديدا في الـعدد الثاني والاربعون والتي صادف يوم الجمعة افتتحت الصحيفة بكلمة رئيسية ومقالات عدة، تناولت ميلاد الرسول الأعظم ومكانته الإنسانية. كما أفردت تغطية موسعة بهذا الاحتفال.
حرصت الصحيفة في عامها الأول على تنويع أبوابها وأقسامها بما يلبي اهتمامات مختلف فئات المجتمع، فتوزعت بين الشؤون الاجتماعية والثقافية والأدبية والفنية والطلابية، إلى جانب تخصيص مساحات للتفاعل مع القراء.
شؤون المرأة والبيت ابتداءً من العدد الخامس عشر خُصصت صفحة "شؤون المرأة والبيت" تحت شعار "منكن وإليكن" واهتمت بقضايا المرأة والأسرة، واشتملت على أبواب مثل "مجتمعنا النسائي" و "طفلك يا سيدتي". كما تضمنت أولى صفحاتها كلمة افتتاحية تدعو النساء إلى المشاركة بالكتابة، وفتحت الصحيفة المجال للقارئات للتعقيب وإبداء الرأي حول ما يُنشر.
أنت تكتب ونحن ننشر أتاحت الصحيفة من خلال باب "أنت تكتب ونحن ننشر" مساحة واسعة لمشاركة القراء، فنشرت الرسائل والتعقيبات والشكاوى والتظلمات والتصحيحات والتهاني والإعلانات المحلية، إضافة إلى ما عُرف بـ "صرخات المظلومين"، التي تناولت قضايا المجتمع وما يجري في اليمن.
تقول الصحافة الأجنبية ابتداءً من العدد السادس، خصصت الصحيفة في صفحتها الأخيرة باب "تقول الصحافة الأجنبية"، الذي كان يُنشر مرتين أسبوعيًا، ويتضمن مختارات مترجمة من الصحافة العالمية بترجمة خاصة للصحيفة أنجزها عبدالرحمن حيدري، بهدف إطلاع القراء على أبرز ما تنشره الصحافة الدولية.
اتسمت السنة الأولى من صدورها بتوسعٍ تدريجي في أبوابها وصفحاتها التحريرية، إذ بدأت منذ أعدادها الأولى في تخصيص أبواب وصفحات ثابتة، ثم توالى إضافة أركان متخصصة عكست اهتمامات المجتمع في الجوانب الدينية والفكرية والاقتصادية والرياضية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز مساحة للقراء.
وفي العدد الخامس، أطلقت الصحيفة باب إسبوعي "رسالة البريقة" التي كانت تنشر غالبًا يومي الخميس أو الجمعة، وأحيانًا السبت لتوثق مظاهر التطور التي شهدتها مدينة البريقة، ولا سيما في مجالات التعليم والأنشطة الثقافية والرياضية والحياة الاجتماعية.
وفي العدد السابع والعشرين، خصصت الصحيفة ركنًا للاقتصاد، ضم فقرات ثابتة هي "فكرة اقتصادية"، و "نحو الاقتصاد الوطني"، و "أخبار اقتصادية". ثم تغير اسمه، ابتداءً من العدد الحادي والستين، إلى "التجارة والصناعة والاقتصاد"، مع توسع موضوعاته لتشمل الجوانب الاقتصادية والتجارية والصناعية.
واعتبارًا من العدد الثامن والخمسين، خصصت الصحيفة باب "صرخة المظلومين"، الذي نُشر مرتين أسبوعيًا لعرض شكاوى المواطنين وقضاياهم. وفي العدد التاسع والخمسين، أضافت باب "شخصية العدد"، الذي خُصص للتعريف بإحدى الشخصيات البارزة، ونُشر في الصفحة الأخيرة.
وفي العدد الثالث والسبعين، أضافت الصحيفة فقرة "مناقشات"، التي خُصصت لطرح القضايا العامة وتبادل الآراء حولها، إلى جانب فقرة "بحور النور"، التي كتبها عبده عواد وعبدالوهاب الوشلي، وتناولت موضوعات أدبية وفكرية.
واظبت الصحيفة على نشر عمود الرأي "يوميات الأيام" في الصفحة الأخيرة بصورة شبه يومية، إلى جانب عمود آخر، بدءًا من العدد الثامن والخمسين "ومع الأيام"، وفقرة "نحو النور" ابتداءً من العدد الخامس والثمانين، لتشكل هذه الأعمدة مساحةً للتعليق على القضايا العامة وإبداء الرأي.
منذ أعدادها الأولى، أولت "الأيام" اهتمامها بنشر الأخبار المحلية، ووزعت أخبارها على مختلف صفحاتها، من الصفحة الأولى حتى الأخيرة، متناولةً أبرز الأحداث والأنشطة في مدينة عدن. وخصصت لها باب "محليات"، الذي نُشر في الصفحة الأولى والصفحات الداخلية، لنشر الأخبار والبلاغات القصيرة، ومنها أخبار الزواج والخطوبة، والمواليد، والوفيات، والتهاني، والتعازي، ووصول الشخصيات ومغادرتها، إلى جانب البلاغات الرسمية، مثل بيانات الرسوم والإعلانات الأمنية وغيرها.
كما نشرت الصحيفة باب "كتاب الأسبوع"، الذي كان يقدمه أحمد شريف الرفاعي، وتابعت أخبار صدور الصحف وتوقفها، في إطار اهتمامها بالشأن الصحفي.
وفي تغطيتها للشؤون العربية، اهتمت الصحيفة بالقضايا القومية، فنشرت خطابات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على حلقات متتابعة، كما تابعت أخبار المشير عبد الحكيم عامر. كذلك نشرت خطاب شيري ديبار، رئيس حزب المؤتمر الهندي، على ثلاث حلقات متتالية، عقب زيارته لعدن وإلقائه خطابًا في احتفال شعبي.
وفي إطار دعمها لحركات التحرر الوطني، نشرت الصحيفة سلسلة من ثلاث حلقات عن الجزائر بمناسبة إعلان قيام حكومتها المؤقتة، نقلًا عن كتاب "دفاع عن أفريقيا" للدكتور عبد العظيم محمود. كما نشرت سلسلة من عشر حلقات تناولت محاضرات عن الدستور البريطاني.
وفي المناسبات الدينية، خصصت الصحيفة أحد أعدادها لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف.
كما كانت تحرص الصحيفة على تقديم خدمة لقرائها فقرة "تسمعون اليوم" من إذاعة هنا عدن بدءً من العدد الرابع، بهدف تعريف القراء ببرامجها اليومية، في وقت كانت فيه الإذاعة تُعد المصدر الرئيس للأخبار والبرامج الثقافية والدرامية والترفيهية والموسيقية.
خصصت "الأيام" مساحة لتغطية الشأن اليمني، فأفردت بابًا بعنوان "في محيط الحركة التحررية اليمنية"، ظهر لأول مرة في العدد الثامن. وكان الباب يُنشر في بداياته بتوقيع "بقلم يمني حر"، قبل أن يُنسب لاحقًا إلى عبده عواد. وركز الباب على متابعة الأوضاع السياسية في المملكة المتوكلية اليمنية، وتناول نشاط الحركة الوطنية اليمنية ومطالبها بالإصلاح والتحرر، كما ناقش قضايا الحريات العامة، وعرض الأفكار الداعية إلى تعزيز القومية العربية وبناء كيان عربي موحد ومتحرر. كذلك نشرت الصحيفة تعليقات على الرسائل والشكاوى الواردة إليها من داخل اليمن، أوضحت من خلالها موقفها من القضايا التي تناولتها تلك الرسائل.
كما أبرزت تحركات كبار المسؤولين اليمنيين (شمال اليمن) ولقاءاتهم بالقادة العرب، وتناولت قضايا الاقتصاد والزراعة والإصلاحات والخدمات العامة، إضافة إلى مشاركة اليمن في المحافل الخارجية.
وفي الشرق الأوسط، غطّت أزمة الوجود العسكري الأجنبي في لبنان والأردن، ومطالب الانسحاب، ودور الأمم المتحدة، ومواقف الدول الكبرى، والموقف العربي الداعي إلى إنهاء التدخلات الخارجية. كما نشرت تفاصيل أزمة الطائرة الملكية الأردنية وما أعقبها من تبادل للاتهامات بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة.
وعلى الصعيد الدولي، خصصت مساحة واسعة لأزمة مضيق فرموزا (تايوان)، متتبعةً الصراع بين الصين الشعبية وحكومة تايوان حول جزر كينمن وماتسو، ومواقف القوى الكبرى، ومداولات الأمم المتحدة بشأن تمثيل الصين ووقف إطلاق النار والتحركات الدبلوماسية المرتبطة بالأزمة.
رصدت الصحيفة تطورات الثورة الجزائرية، وفي مقدمتها إعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، والجهود الرامية إلى تدويل القضية الجزائرية وحشد الاعتراف الدولي بها. كما أولت اهتمامًا بقيام الجمهورية العربية المتحدة، وتابعت التجربة التنموية فيها، بما شمل الإصلاح الزراعي في الإقليم السوري، والمشروعات الصناعية في الإقليم المصري، وفي مقدمتها مشروع السد العالي.
وامتدت التغطية إلى لبنان، حيث وثّقت تطورات الأزمة اللبنانية، ثم مرحلة ما بعد الانسحاب العسكري الأجنبي، وجهود إعادة بناء مؤسسات الدولة. كما تابعت الأحداث في العراق عقب التغيير السياسي، مسلطة الضوء على قرارات القيادة الجديدة، وإصلاحاتها، ومحاكمة رموز النظام السابق.
وسجلت الصحيفة كذلك تصاعد الخلاف بين تونس والجمهورية العربية المتحدة، وما ترتب عليه من قطيعة دبلوماسية أثّرت في أعمال جامعة الدول العربية. وفي السودان، نقلت أحداث التغيير السياسي، وانتقال السلطة إلى القيادة العسكرية، وتشكيل الحكومة الجديدة، ونيلها اعترافًا سريعًا.
كما تابعت الصحيفة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وخطابات الأمين العام، وحركات التحرر في دول القرن الأفريقي، كما وثّقت تطورات القضية القبرصية، والنزاع البريطاني–الأيسلندي، والأزمة المالية في فرنسا، وفرض الأحكام العرفية بقيادة عسكرية في باكستان، إلى جانب تغطية مفاوضات جنيف الخاصة بمنع التجارب الذرية، التي شكّلت إحدى أبرز قضايا السياسة الدولية آنذاك.
ومنذ العدد الأول، كانت الإعلانات التجارية جزءًا من تصميم الصفحة الأولى، إذ خُصص لها مكان في الجزء العلوي بجوار الترويسة. وكان أولها إعلان لشركة Aden Airways، نُفذ بأسلوب يدوي باللونين الأسود والأبيض، بما يعكس حضور الإعلان التجاري ضمن البناء الإخراجي للصفحة الأولى.
واعتمدت الصفحة الأولى في بداية صدور الصحيفة على خمسة أعمدة طولية، مع خلوها من الصور الفوتوغرافية. وجاء توزيع المواد الصحفية وفق ترتيب هرمي يراعي أهمية الأخبار؛ إذ احتل الخبر الرئيس الجزء العلوي الأيسر بمحاذاة الترويسة، بينما جاء الخبر الثاني ممتدًا على معظم عرض الصفحة، يتوسطه عنوان عريض شكّل فاصلًا بين القسمين العلوي والسفلي. أما زاوية "كلمة اليوم" فقد جاءت غالبًا في أسفل يمين الصفحة، وأحيانًا في أسفل يسارها، بوصفها الافتتاحية التي تعكس سياسة الصحيفة وموقفها من الأحداث. وتوزعت الأخبار القصيرة في النصف السفلي على عمود واحد أو عمودين، مع تركيز واضح على أخبار المحليات والبلديات والمجلس التشريعي.
واعتمدت الصحيفة تدرجًا هرميًا في العناوين لإبراز أهمية الأخبار. فقد امتدت العناوين الرئيسة على عرض الصفحة كله أو معظمه، ونُفذت بخط الرقعة العريض المشغول يدويًا، بينما كُتبت العناوين الفرعية بخط النسخ العريض، وطُبع متن الأخبار بخط النسخ الطباعي لما يتميز به من وضوح وسهولة في القراءة داخل الأعمدة الضيقة.
ولتنظيم الصفحة بصريًا، استخدمت الصحيفة خطوطًا أفقية رفيعة للفصل بين المواد الإخبارية، كما وظفت العناوين الصندوقية داخل إطارات مستطيلة سوداء أو مفرغة لإبراز البيانات والتنويهات المهمة، مثل كلمة "بيان" أو الإعلان عن عقد جلسة طارئة. كذلك استُخدمت الأطر والخطوط الأفقية والعمودية في تصميم الإعلانات للفصل بينها وبين المواد التحريرية وتسهيل قراءتها.
ولم تقتصر الإعلانات على الجانب التجاري، بل شملت أيضًا الإعلانات الترويجية الذاتية التي هدفت إلى التعريف بالصحيفة وتعزيز انتشارها. ومن أبرزها الإعلان الذي حمل العبارة: "أحدث الأخبار العالمية والمحلية تطالعك كل مساء في جريدة الأيام"، وقد صُمم داخل إطار مستطيل يتوسطه شعار الصحيفة، بما يعكس اهتمامًا مبكرًا بالتسويق الذاتي وزيادة الاشتراكات وتوسيع قاعدة القراء.
وتوزعت الإعلانات في مختلف صفحات الصحيفة، بما في ذلك الصفحتان الأولى والأخيرة، وفقًا لمساحتها وأهميتها. وتنوعت بين الإعلانات التجارية والإعلانات الخبرية، مثل إعلانات التجنيس، والتهاني، والتعازي، والوفيات، ودعوات الزواج، والإعلان عن مواعيد وإقامة السهرات الموسيقية، والمحاضرات، وإصدارات الصحف والمجلات، وفرص التوظيف، وأخبار الزواج والخطوبة والمواليد وعودة الشخصيات إلى البلاد، إضافة إلى البلاغات الحكومية والتحذيرات الرسمية، مثل إشعارات انقطاع التيار الكهربائي والتنبيه من إطلاق الرصاص لأغراض التدريب.
وخُصصت الصفحة الأخيرة لنشر مقالات الرأي والأخبار المتنوعة، إلى جانب الإعلانات التجارية التي استحوذت في بعض الأعداد على مساحة كبيرة منها، كما استُخدمت لاستكمال الأخبار والمواد الصحفية المحالة من الصفحة الأولى أو الصفحات الداخلية.

وفي الجانب التحريري، نُشرت بعض المقالات والمواد الصحفية دون ذكر أسماء كتّابها، واكتُفي في بعضها بصفات تحريرية مثل "المراقب السياسي" و "المراقب الرياضي". كما اعتمدت الصحيفة، ابتداءً من العدد الرابع، أسلوب التتمة (البقايا)، حيث كانت تستكمل بعض الأخبار والمواد المنشورة في الصفحة الأولى أو الصفحات الداخلية في الصفحة الأخيرة.
ومن السمات الإخراجية التي ميزت صحيفة "الأيام" خلال عامها الأول إثبات اسم الصحيفة ورقم الصفحة ورقم العدد في أعلى الصفحات الداخلية، باستثناء الصفحة الأولى والأخيرة، وهو تنظيم أسهم في تسهيل ترتيب الصفحات أثناء عملية الطباعة.
- البدايات والنهج التحريري
مع بداية صدورها، وجّهت الصحيفة كلمتها إلى القراء في افتتاحية العدد الأول التي كتبها رئيس التحرير الراحل محمد علي باشراحيل، معلنًا انتقال تجربته الصحفية من إصدار صحيفة "الرقيب" الأسبوعية إلى إطلاق "الأيام" كصحيفة يومية.
وأكد أن هذا التحول جاء بتوفيق من الله، مستندًا إلى ثقة القراء ودعمهم، الذين شجعوه على مواصلة النهج الذي اختاره للعمل الصحفي. وأعلن التزام صحيفته بسياسة واضحة وصريحة تقوم على المبادئ العربية القومية التقدمية، وعدّها امتدادًا لنهجه في العمل الصحفي، مؤكدًا أن هذا الالتزام سيُقاس بالممارسة العملية لا بالشعارات، قبل أن يختتم افتتاحيته بالدعاء إلى الله أن يوفقه لتحقيق رسالة الصحيفة وأهدافها.
وتجسيدًا لهذا النهج، برزت "الأيام" منبرًا تفاعليًا احتضن أقلام قرائها وأفسح لهم المجال للمشاركة. وقد تجلّى هذا التوجه في التنويه الذي نشرته في عددها الرابع، حيث اعتذرت الإدارة للقراء الذين تأخر نشر مساهماتهم، مؤكدةً تقديرها لما يرد إليها من كتابات، وواعدةً بنشرها تباعًا دون إهمال.
وفي ترجمة عملية لتوجهها التحريري، افتتح أحمد شريف الرفاعي زاويته المعروفة "فكرة اليوم" بمقال حمل عنوان "عصر السرعة"، تزامن نشره مع صدور الصحيفة. وأوضح فيه أن غالبية القراء باتوا يفضلون الصحف اليومية والأسبوعية على الكتب، لأنها تضع بين أيديهم ما يتصل بحياتهم اليومية، وتنقل إليهم أحداث يومهم وتطورات عالمهم بلغة سهلة وأسلوب موجز، مؤكدًا أن "الأيام" جاءت لتلبي حاجة القارئ بوصفها صحيفة خفيفة، ميسّرة، وقريبة من اهتماماته.
- القضايا الفكرية والسياسية في افتتاحيات "كلمة اليوم"
على الصعيد الوطني، رحبت الصحيفة بمستقبل الجنوب القائم على تنظيم العمل الوطني، وطالبت بتعزيز الحريات العامة وترسيخ النزاهة المؤسسية، مؤكدة أن الحوار ووحدة الصف يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق تقرير المصير. كما دعت إلى نقاش وطني مسؤول يفضي إلى التغيير الشامل، والنهوض الاقتصادي، وتلبية تطلعات اليمنيين في التقدم والتحديث، مع انتقادها بطء الإصلاحات الداخلية، وضبابية سياسات التنمية، ولا سيما في الأرياف.
وفي إطار انتمائها العربي، رحبت الصحيفة بانفتاح اليمن على محيطه العربي التحرري، وعدّت ذلك خطوة لتعزيز مكانته القومية، مؤكدة انحيازها للمشروع القومي العربي، وحرصها على وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات المشتركة. كما انتقدت المواقف التي رأت أنها خرجت عن الإجماع العربي، ومنها موقف تونس في خلافها مع الجمهورية العربية المتحدة، معتبرة أن التأثيرات الغربية أسهمت في إضعاف التضامن العربي. فقد تكشفت افتتاحيات الصحيفة عن تبني موقفًا ثابتًا في الدفاع عن سيادة الدول العربية، فدعت إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وجلاء القوات الأجنبية عن لبنان والأردن، وعدّت ذلك شرطًا أساسيًا لصون السيادة الوطنية. كما واكبت تطورات الأزمة اللبنانية، ورفضت التدخلات الخارجية التي عمقت الانقسام الداخلي، مطالبة باستعادة القرار الوطني المستقل وإنهاء جميع أشكال الوصاية الأجنبية.
وعلى مستوى القضايا التحررية، كرّست الصحيفة جزءًا مهمًا من خطابها لدعم حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا، وفي مقدمتها الثورة الجزائرية، إذ أيدت الكفاح المسلح للشعب الجزائري، ودعت إلى تدويل القضية الجزائرية في الأمم المتحدة، ورحبت بالحكومة الجزائرية المؤقتة ممثلًا شرعيًا للشعب الجزائري، مؤكدة أن نضاله لن يتوقف إلا بتحقيق الاستقلال الكامل، انطلاقًا من إيمانها بحق الشعوب في تقرير مصيرها ومناهضة الاستعمار الفرنسي، كما رسخت الصحيفة خطًا تحريريًا مناهضًا للاستعمار والتمييز العنصري، وداعمًا للتضامن العربي وحركات التحرر في آسيا وإفريقيا، مستندة إلى مبدأ الحياد الإيجابي، ومنحازة إلى القضايا الإنسانية العادلة، والدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان.
وعلى الصعيد الدولي، تبنت الصحيفة موقفًا داعمًا للسلم العالمي، وأكدت أهمية إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، مثمنةً دور الأمم المتحدة في فرض التسويات السلمية، وحفظ الأمن الدولي، وتثبيت حق الشعوب في تقرير مصيرها. كما شددت على أن الحوار والتقارب العربي يشكلان الضمانة الأساسية لإنهاء صراعات المنطقة وتجنيب العالم أخطار الحروب.
- مصادر الأخبار وآليات العمل الصحفي
فيما يتعلق بالأخبار الخارجية، اعتمدت الصحيفة على وكالات الأنباء العالمية التي كانت تبث أخبارها عبر نشرات الإذاعات. ومن أبرز الوكالات التي اعتمدت عليها الصحيفة "يونايتد برس، ورويترز، والأسوشيتد برس، وتاس السوفياتية، والشرق الأوسط، والأنباء العربية، ووكالة أنباء الصين، وغيرها". وكانت الصحيفة تشير إلى مصدر الخبر في بدايته "في برقية لوكالة..." أو "في نبأ لوكالة..."، وكانت الصحيفة تعتمد في الحصول على الأخبار من الإذاعات التي تبثه إذاعة لندن "بي بي سي"، وصوت العرب من القاهرة، وإذاعة الشرق الأوسط، إذ كانت مصدرها آنذاك الوسيلة الرئيسة التي تربطها بالعالم الخارجي، لذلك كان المحررون يحرصون على متابعة نشرات الأخبار بصورة مستمرة. وكانت عملية تفريغ الأخبار من الإذاعات المهام المعقدة، إذ تتطلب الإنصات ومتابعة ما تنقله وكالات الأنباء، كوكالة يونايتد برس، ورويترز، والأسوشيتد برس، وتاس السوفيتية، والشرق الأوسط، والأنباء العربية، وأنباء الصين، وغيرها.
ولأجل إنجاز هذه المهمة، كانت الصحيفة تخصص غرفة هادئة تضم أجهزة راديو كبيرة، يجلس فيها "المستمع" لمتابعة نشرات الأخبار وتسجيلها. ونظرًا إلى سرعة المذيعين في قراءة النشرات، كانت الأخبار تُسجل ومن ثم تُفرغ كتابيًا، ليُعاد بعد ذلك تحريرها وصياغتها ليتوافق مع أسلوبها التحريري، وكان يُثبت مصدر الخبر في بدايته بصيغة مثل في "نبأ لوكالة رويترز التقطته إذاعة لندن، وذلك التزامًا بالأمانة المهنية. ثم يُحدد الحجم المخصص للخبر في الصفحة، سواء أكان عنوانًا رئيسًا، أم مانشيتًا، أم خبرًا جانبيًا، لتُؤخذ بعد ذلك "بروفة" أولية تُراجع بعناية، وتُصحح الأخطاء قبل اعتمادها للطباعة، وأحيانا الصحيفة تتبع في تنويع مصادر أخبار أخرى من بينها الإشارة إلى مصدر الخبر بـ (موندار) مرفقة باسم العاصمة أو المدينة، وتعني كلمة (موندار) اختصارًا برقيًا زمنيًا كان يُستخدم في الاتصالات اللاسلكية والصحفية خلال الأربعينيات والخمسينيات، لتحديد الجهة أو الشبكة التي قامت ببث الأخبار ونقلها، وكانت تمثل بمثابة "العلامة التجارية" أو اسم خدمة البرقيات الإخبارية.
كما كانت الصحيفة تنشر أخباراً وتقارير صحفية مستمدة من مصادر متنوعة؛ حيث اعتمدت في نشرها على البلاغات الرسمية الحكومية، بالإضافة إلى ما تنقله عن أبرز الصحف والمجلات العالمية، ومنها: نيويورك تايمز الأمريكية، والأوبزرفر البريطانية، والشعب الصينية، وبرافدا الروسية. كما شملت مصادرها صحفاً بريطانية وفرنسية وآسيوية بارزة، إلى جانب مجلة فورشن الاقتصادية الأمريكية المتخصصة.
- تطور الأبواب والصفحات التحريرية
قدمت الصحيفة لقرائها بدءاً من العدد السابع في نشر سلسلة محاضرات أسبوعية متخصصة عن الدستور البريطاني" تولّى إعداده القانوني والسياسي الكاتب محمد حامد عبدالغني، حيث نُشرت السلسلة بانتظام كل يوم أربعاء، على ثمان حلقات.
نشرت الصحيفة في العدد الثامن والثلاثين مختارات سياسية بمناسبة إعلان قيام الحكومة الجزائرية المؤقتة، ونقلت مصدره من كتاب "دفاع عن أفريقيا" للدكتور عبدالعظيم محمود، وفيه فصولا قيمة عن كفاح الشعب الجزائري.
سجلت الصحيفة في عددها التاسع والأربعين أولى الإعلانات المتعلقة بالإصدارات الأدبية والتاريخية بصيغةٍ إعلانية؛ وذلك بترويجها لكتابٍ ألَّفه سعيد عوض باوزير بعنوان): معالم تاريخ الجزيرة العربية)، بوصفه أول كتابٍ يقدِّم دراسةً شاملةً لتاريخ الجزيرة العربية والجنوب العربي وعدن، وأعلنت عن توافره في جميع مكتبات عدن.
ضمن أبواب صفحاتها، نشرت "الأيام" ركناً أسبوعياً حمل اسم "يسألونك"، وكان الباب بمثابة نافذة حوارية مباشرة؛ إذ كانت الصحيفة تُعلن في صفحتها الأولى قبل أيام من اللقاء عن اسم الضيف المرتقب، مفسحةً المجال أمام قرائها لإرسال أسئلتهم إلى محرر الباب، ولضمان الجدية والمصداقية وضعت إدارة التحرير شرط ألّا تنظر في أيِّ رسالةٍ تخلو من الإمضاء والاسم الكامل لمرسلها. وكان ضيفها الأول الصحفي والكاتب التقدمي البارز عبدالله باذيب، ونُشرت المقابلة في العدد العشرين وامتدت لأربعة حلقات، خاض فيها أعمق الملفات الساخنة لتلك الحقبة، مجيبًا عن أسئلة القراء. وكان الضيف الثاني في نفس الركن "يسألونك" هو القامة الصحفية البارزة عبدالرحمن جرجرة، رئيس تحرير صحيفة "اليقظة" العدنية.
كرست الصحيفة بعض صفحاتها للاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف تحديدا في الـعدد الثاني والاربعون والتي صادف يوم الجمعة افتتحت الصحيفة بكلمة رئيسية ومقالات عدة، تناولت ميلاد الرسول الأعظم ومكانته الإنسانية. كما أفردت تغطية موسعة بهذا الاحتفال.
حرصت الصحيفة في عامها الأول على تنويع أبوابها وأقسامها بما يلبي اهتمامات مختلف فئات المجتمع، فتوزعت بين الشؤون الاجتماعية والثقافية والأدبية والفنية والطلابية، إلى جانب تخصيص مساحات للتفاعل مع القراء.
شؤون المرأة والبيت ابتداءً من العدد الخامس عشر خُصصت صفحة "شؤون المرأة والبيت" تحت شعار "منكن وإليكن" واهتمت بقضايا المرأة والأسرة، واشتملت على أبواب مثل "مجتمعنا النسائي" و "طفلك يا سيدتي". كما تضمنت أولى صفحاتها كلمة افتتاحية تدعو النساء إلى المشاركة بالكتابة، وفتحت الصحيفة المجال للقارئات للتعقيب وإبداء الرأي حول ما يُنشر.
الأدب الجديد بدأ إصدار صفحة "الأدب الجديد" منذ العدد السادس، واحتوت على القصائد والقصص، وأبواب "رسالة الأسبوع" و "بأقلام ناشئة" إلى جانب باب "بريد الشعر" الذي خُصص للرد على مراسلات المهتمين بالشعر.
ونشرت الصفحة أول أعمالها الأدبية بنشر قصة بعنوان: "من أول لقاء" للقاص محمد معتوق، التي نُشرت على أربع حلقات، وأرفقت كل حلقة بملخص تحريري موجز من خمسين كلمة يعرّف القارئ بأحداثها، في أسلوب تحريري يعكس اهتمام الصحيفة بتيسير متابعة الأعمال الأدبية.
- طلابيات
الجيل الصاعد ابتداءً من العدد الخامس والخمسين أطلقت الصحيفة صفحة "الجيل الصاعد" الموجهة للطلبة والطالبات، وكانت تصدر في البداية مرتين شهريًا، ثم أصبحت تصدر أسبوعيًا كل يوم أربعاء.
وأشرف عليها عبدالوهاب الوشلي، ودعت الطلاب إلى رفد الصفحة بالمقالات والأخبار.
واشتملت على أبواب "بأقلام الجيل" و "مع المحرر" و "من التاريخ" و "فكاهات".
الفن والفنانون ظهر باب "الفن والفنانون" لأول مرة في العدد الثالث، بإشراف أحمد شريف الرفاعي، واهتم بالحركة الفنية والغنائية، وشجع الشعراء الناشئين من خلال نشر القصائد الغنائية، ولا سيما المهداة إلى المطربين.
ومع تطور الصفحة أضيفت إليها فقرات متنوعة، منها "رأي في برنامج" و "مسرح" و "تعليقات على الحضارات" و "كوكتيل"، إلى جانب الأشعار الغنائية، لتصبح من أبرز الصفحات الثقافية والفنية في الصحيفة.
أنت تكتب ونحن ننشر أتاحت الصحيفة من خلال باب "أنت تكتب ونحن ننشر" مساحة واسعة لمشاركة القراء، فنشرت الرسائل والتعقيبات والشكاوى والتظلمات والتصحيحات والتهاني والإعلانات المحلية، إضافة إلى ما عُرف بـ "صرخات المظلومين"، التي تناولت قضايا المجتمع وما يجري في اليمن.
تقول الصحافة الأجنبية ابتداءً من العدد السادس، خصصت الصحيفة في صفحتها الأخيرة باب "تقول الصحافة الأجنبية"، الذي كان يُنشر مرتين أسبوعيًا، ويتضمن مختارات مترجمة من الصحافة العالمية بترجمة خاصة للصحيفة أنجزها عبدالرحمن حيدري، بهدف إطلاع القراء على أبرز ما تنشره الصحافة الدولية.
اتسمت السنة الأولى من صدورها بتوسعٍ تدريجي في أبوابها وصفحاتها التحريرية، إذ بدأت منذ أعدادها الأولى في تخصيص أبواب وصفحات ثابتة، ثم توالى إضافة أركان متخصصة عكست اهتمامات المجتمع في الجوانب الدينية والفكرية والاقتصادية والرياضية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز مساحة للقراء.
ففي العدد الثاني، ظهر عمود "فكرة اليوم" في الصفحة الثانية، مقدمًا فكرةً أو قضيةً مختصرة، كما ظهرت الصفحة الرياضية بعنوان "الأستاذ الرياضي"، وافتُتحت بمقالٍ بعنوان "كلمتنا.. لقاء جديد".
وكانت الصفحة الرياضية تصدر في البداية كل يوم ثلاثاء، ثم أصبحت تُنشر يومي الثلاثاء والخميس، وكانت المقالات الرياضية تُنشر باسمٍ مستعار هو "المراقب الرياضي".
وفي العدد الخامس، أطلقت الصحيفة باب إسبوعي "رسالة البريقة" التي كانت تنشر غالبًا يومي الخميس أو الجمعة، وأحيانًا السبت لتوثق مظاهر التطور التي شهدتها مدينة البريقة، ولا سيما في مجالات التعليم والأنشطة الثقافية والرياضية والحياة الاجتماعية.
ومنذ العدد العاشر اهتمت الصحيفة بتعزيز التواصل مع قراءها عبر تخصيص "بريد القراء"، الذي أصبح من أكثر الأبواب حضورًا، حتى إنه كان يُنشر أحيانًا أكثر من مرة خلال الأسبوع بحسب كثافة الرسائل وأهمية الموضوعات.
كما ارتبطت به في بعض الأعداد فقرة "بصراحة" التي تناولت آراء القراء وتعقيباتهم على ما يُنشر في الصحيفة.
وفي الجانب الديني، خصصت الصحيفة ابتداءً من العدد الرابع والعشرين ركن "الحديث الديني الأسبوعي"، الذي تولى فيه فضيلة الشيخ محمد سالم البيحاني الإجابة عن أسئلة القراء.
ثم عززت هذا التوجه بإضافة باب "الفقه" ابتداءً من العدد الثاني والسبعين، حيث تولى الشيخ علي محمد باحميش الرد على استفسارات القراء، ونُشر هذا الباب في الصفحة الثانية من عدد كل يوم جمعة.
وفي العدد السابع والعشرين، خصصت الصحيفة ركنًا للاقتصاد، ضم فقرات ثابتة هي "فكرة اقتصادية"، و "نحو الاقتصاد الوطني"، و "أخبار اقتصادية". ثم تغير اسمه، ابتداءً من العدد الحادي والستين، إلى "التجارة والصناعة والاقتصاد"، مع توسع موضوعاته لتشمل الجوانب الاقتصادية والتجارية والصناعية.
واعتبارًا من العدد الثامن والخمسين، خصصت الصحيفة باب "صرخة المظلومين"، الذي نُشر مرتين أسبوعيًا لعرض شكاوى المواطنين وقضاياهم. وفي العدد التاسع والخمسين، أضافت باب "شخصية العدد"، الذي خُصص للتعريف بإحدى الشخصيات البارزة، ونُشر في الصفحة الأخيرة.
وفي العدد الثالث والسبعين، أضافت الصحيفة فقرة "مناقشات"، التي خُصصت لطرح القضايا العامة وتبادل الآراء حولها، إلى جانب فقرة "بحور النور"، التي كتبها عبده عواد وعبدالوهاب الوشلي، وتناولت موضوعات أدبية وفكرية.
واظبت الصحيفة على نشر عمود الرأي "يوميات الأيام" في الصفحة الأخيرة بصورة شبه يومية، إلى جانب عمود آخر، بدءًا من العدد الثامن والخمسين "ومع الأيام"، وفقرة "نحو النور" ابتداءً من العدد الخامس والثمانين، لتشكل هذه الأعمدة مساحةً للتعليق على القضايا العامة وإبداء الرأي.
منذ أعدادها الأولى، أولت "الأيام" اهتمامها بنشر الأخبار المحلية، ووزعت أخبارها على مختلف صفحاتها، من الصفحة الأولى حتى الأخيرة، متناولةً أبرز الأحداث والأنشطة في مدينة عدن. وخصصت لها باب "محليات"، الذي نُشر في الصفحة الأولى والصفحات الداخلية، لنشر الأخبار والبلاغات القصيرة، ومنها أخبار الزواج والخطوبة، والمواليد، والوفيات، والتهاني، والتعازي، ووصول الشخصيات ومغادرتها، إلى جانب البلاغات الرسمية، مثل بيانات الرسوم والإعلانات الأمنية وغيرها.
كما نشرت الصحيفة باب "كتاب الأسبوع"، الذي كان يقدمه أحمد شريف الرفاعي، وتابعت أخبار صدور الصحف وتوقفها، في إطار اهتمامها بالشأن الصحفي.
وفي تغطيتها للشؤون العربية، اهتمت الصحيفة بالقضايا القومية، فنشرت خطابات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على حلقات متتابعة، كما تابعت أخبار المشير عبد الحكيم عامر. كذلك نشرت خطاب شيري ديبار، رئيس حزب المؤتمر الهندي، على ثلاث حلقات متتالية، عقب زيارته لعدن وإلقائه خطابًا في احتفال شعبي.
وفي إطار دعمها لحركات التحرر الوطني، نشرت الصحيفة سلسلة من ثلاث حلقات عن الجزائر بمناسبة إعلان قيام حكومتها المؤقتة، نقلًا عن كتاب "دفاع عن أفريقيا" للدكتور عبد العظيم محمود. كما نشرت سلسلة من عشر حلقات تناولت محاضرات عن الدستور البريطاني.
وفي المناسبات الدينية، خصصت الصحيفة أحد أعدادها لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف.
كما كانت تحرص الصحيفة على تقديم خدمة لقرائها فقرة "تسمعون اليوم" من إذاعة هنا عدن بدءً من العدد الرابع، بهدف تعريف القراء ببرامجها اليومية، في وقت كانت فيه الإذاعة تُعد المصدر الرئيس للأخبار والبرامج الثقافية والدرامية والترفيهية والموسيقية.
خصصت "الأيام" مساحة لتغطية الشأن اليمني، فأفردت بابًا بعنوان "في محيط الحركة التحررية اليمنية"، ظهر لأول مرة في العدد الثامن. وكان الباب يُنشر في بداياته بتوقيع "بقلم يمني حر"، قبل أن يُنسب لاحقًا إلى عبده عواد. وركز الباب على متابعة الأوضاع السياسية في المملكة المتوكلية اليمنية، وتناول نشاط الحركة الوطنية اليمنية ومطالبها بالإصلاح والتحرر، كما ناقش قضايا الحريات العامة، وعرض الأفكار الداعية إلى تعزيز القومية العربية وبناء كيان عربي موحد ومتحرر. كذلك نشرت الصحيفة تعليقات على الرسائل والشكاوى الواردة إليها من داخل اليمن، أوضحت من خلالها موقفها من القضايا التي تناولتها تلك الرسائل.
- أبرز تغطياتها
كما أبرزت تحركات كبار المسؤولين اليمنيين (شمال اليمن) ولقاءاتهم بالقادة العرب، وتناولت قضايا الاقتصاد والزراعة والإصلاحات والخدمات العامة، إضافة إلى مشاركة اليمن في المحافل الخارجية.
وفي الشرق الأوسط، غطّت أزمة الوجود العسكري الأجنبي في لبنان والأردن، ومطالب الانسحاب، ودور الأمم المتحدة، ومواقف الدول الكبرى، والموقف العربي الداعي إلى إنهاء التدخلات الخارجية. كما نشرت تفاصيل أزمة الطائرة الملكية الأردنية وما أعقبها من تبادل للاتهامات بين الأردن والجمهورية العربية المتحدة.
وعلى الصعيد الدولي، خصصت مساحة واسعة لأزمة مضيق فرموزا (تايوان)، متتبعةً الصراع بين الصين الشعبية وحكومة تايوان حول جزر كينمن وماتسو، ومواقف القوى الكبرى، ومداولات الأمم المتحدة بشأن تمثيل الصين ووقف إطلاق النار والتحركات الدبلوماسية المرتبطة بالأزمة.
رصدت الصحيفة تطورات الثورة الجزائرية، وفي مقدمتها إعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، والجهود الرامية إلى تدويل القضية الجزائرية وحشد الاعتراف الدولي بها. كما أولت اهتمامًا بقيام الجمهورية العربية المتحدة، وتابعت التجربة التنموية فيها، بما شمل الإصلاح الزراعي في الإقليم السوري، والمشروعات الصناعية في الإقليم المصري، وفي مقدمتها مشروع السد العالي.
وامتدت التغطية إلى لبنان، حيث وثّقت تطورات الأزمة اللبنانية، ثم مرحلة ما بعد الانسحاب العسكري الأجنبي، وجهود إعادة بناء مؤسسات الدولة. كما تابعت الأحداث في العراق عقب التغيير السياسي، مسلطة الضوء على قرارات القيادة الجديدة، وإصلاحاتها، ومحاكمة رموز النظام السابق.
وسجلت الصحيفة كذلك تصاعد الخلاف بين تونس والجمهورية العربية المتحدة، وما ترتب عليه من قطيعة دبلوماسية أثّرت في أعمال جامعة الدول العربية. وفي السودان، نقلت أحداث التغيير السياسي، وانتقال السلطة إلى القيادة العسكرية، وتشكيل الحكومة الجديدة، ونيلها اعترافًا سريعًا.
كما تابعت الصحيفة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وخطابات الأمين العام، وحركات التحرر في دول القرن الأفريقي، كما وثّقت تطورات القضية القبرصية، والنزاع البريطاني–الأيسلندي، والأزمة المالية في فرنسا، وفرض الأحكام العرفية بقيادة عسكرية في باكستان، إلى جانب تغطية مفاوضات جنيف الخاصة بمنع التجارب الذرية، التي شكّلت إحدى أبرز قضايا السياسة الدولية آنذاك.
- شكل الصحيفة وتقسيماتها
ومنذ العدد الأول، كانت الإعلانات التجارية جزءًا من تصميم الصفحة الأولى، إذ خُصص لها مكان في الجزء العلوي بجوار الترويسة. وكان أولها إعلان لشركة Aden Airways، نُفذ بأسلوب يدوي باللونين الأسود والأبيض، بما يعكس حضور الإعلان التجاري ضمن البناء الإخراجي للصفحة الأولى.
واعتمدت الصفحة الأولى في بداية صدور الصحيفة على خمسة أعمدة طولية، مع خلوها من الصور الفوتوغرافية. وجاء توزيع المواد الصحفية وفق ترتيب هرمي يراعي أهمية الأخبار؛ إذ احتل الخبر الرئيس الجزء العلوي الأيسر بمحاذاة الترويسة، بينما جاء الخبر الثاني ممتدًا على معظم عرض الصفحة، يتوسطه عنوان عريض شكّل فاصلًا بين القسمين العلوي والسفلي. أما زاوية "كلمة اليوم" فقد جاءت غالبًا في أسفل يمين الصفحة، وأحيانًا في أسفل يسارها، بوصفها الافتتاحية التي تعكس سياسة الصحيفة وموقفها من الأحداث. وتوزعت الأخبار القصيرة في النصف السفلي على عمود واحد أو عمودين، مع تركيز واضح على أخبار المحليات والبلديات والمجلس التشريعي.
واعتمدت الصحيفة تدرجًا هرميًا في العناوين لإبراز أهمية الأخبار. فقد امتدت العناوين الرئيسة على عرض الصفحة كله أو معظمه، ونُفذت بخط الرقعة العريض المشغول يدويًا، بينما كُتبت العناوين الفرعية بخط النسخ العريض، وطُبع متن الأخبار بخط النسخ الطباعي لما يتميز به من وضوح وسهولة في القراءة داخل الأعمدة الضيقة.
ولتنظيم الصفحة بصريًا، استخدمت الصحيفة خطوطًا أفقية رفيعة للفصل بين المواد الإخبارية، كما وظفت العناوين الصندوقية داخل إطارات مستطيلة سوداء أو مفرغة لإبراز البيانات والتنويهات المهمة، مثل كلمة "بيان" أو الإعلان عن عقد جلسة طارئة. كذلك استُخدمت الأطر والخطوط الأفقية والعمودية في تصميم الإعلانات للفصل بينها وبين المواد التحريرية وتسهيل قراءتها.
ولم تقتصر الإعلانات على الجانب التجاري، بل شملت أيضًا الإعلانات الترويجية الذاتية التي هدفت إلى التعريف بالصحيفة وتعزيز انتشارها. ومن أبرزها الإعلان الذي حمل العبارة: "أحدث الأخبار العالمية والمحلية تطالعك كل مساء في جريدة الأيام"، وقد صُمم داخل إطار مستطيل يتوسطه شعار الصحيفة، بما يعكس اهتمامًا مبكرًا بالتسويق الذاتي وزيادة الاشتراكات وتوسيع قاعدة القراء.
- إخراج الصحيفة وتنظيم صفحاتها
وتوزعت الإعلانات في مختلف صفحات الصحيفة، بما في ذلك الصفحتان الأولى والأخيرة، وفقًا لمساحتها وأهميتها. وتنوعت بين الإعلانات التجارية والإعلانات الخبرية، مثل إعلانات التجنيس، والتهاني، والتعازي، والوفيات، ودعوات الزواج، والإعلان عن مواعيد وإقامة السهرات الموسيقية، والمحاضرات، وإصدارات الصحف والمجلات، وفرص التوظيف، وأخبار الزواج والخطوبة والمواليد وعودة الشخصيات إلى البلاد، إضافة إلى البلاغات الحكومية والتحذيرات الرسمية، مثل إشعارات انقطاع التيار الكهربائي والتنبيه من إطلاق الرصاص لأغراض التدريب.
وخُصصت الصفحة الأخيرة لنشر مقالات الرأي والأخبار المتنوعة، إلى جانب الإعلانات التجارية التي استحوذت في بعض الأعداد على مساحة كبيرة منها، كما استُخدمت لاستكمال الأخبار والمواد الصحفية المحالة من الصفحة الأولى أو الصفحات الداخلية.
واهتمت الصحيفة بتصويب الأخطاء التي قد ترد في موادها، فخصصت صندوقًا للتصحيحات لنشر التنويهات والاعتذارات وتصحيح الأخطاء المطبعية والمعلوماتية، بما يعكس حرصها على الدقة والالتزام المهني.

وشهد العام الأول عددًا من السمات الإخراجية البارزة، إذ نُشر أول إعلان مصور في العدد الثاني، وكان لشركة "عدن إيرويز"، كما ظهرت أول صورة مرافقة لخبر صحفي في العدد السادس، وكانت صورة لجواهر لال نهرو.
ومع ذلك، استمرت الصحيفة في الاعتماد بصورة أكبر على الرسوم الخطية في تصميم الإعلانات، بسبب محدودية تقنيات الطباعة الفوتوغرافية آنذاك، وما كانت تتطلبه من إعداد للكليشيهات وتجهيزات فنية خاصة، مما جعل الرسوم الخطية أكثر وضوحًا وأقل تكلفة.
وفي الجانب التحريري، نُشرت بعض المقالات والمواد الصحفية دون ذكر أسماء كتّابها، واكتُفي في بعضها بصفات تحريرية مثل "المراقب السياسي" و "المراقب الرياضي". كما اعتمدت الصحيفة، ابتداءً من العدد الرابع، أسلوب التتمة (البقايا)، حيث كانت تستكمل بعض الأخبار والمواد المنشورة في الصفحة الأولى أو الصفحات الداخلية في الصفحة الأخيرة.
ومن السمات الإخراجية التي ميزت صحيفة "الأيام" خلال عامها الأول إثبات اسم الصحيفة ورقم الصفحة ورقم العدد في أعلى الصفحات الداخلية، باستثناء الصفحة الأولى والأخيرة، وهو تنظيم أسهم في تسهيل ترتيب الصفحات أثناء عملية الطباعة.






























