> «الأيام»العربي الجديد :
أثار انتخاب رئيس جديد للبرلمان الفيدرالي في الصومال جدلاً واسعاً في البلاد، حيث اتهمت قوى المعارضة النظام الرئاسي بتنظيم انتخابات أولية عدّتها "بالون اختبار" للانتخابات الرئاسية والبرلمانية منتصف عام 2027، محملةً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، مسؤولية التدهور السياسي وعدم التوصل إلى حل سياسي للملفات الشائكة المتعلقة بالنموذج الانتخابي المباشر والتعديلات الدستورية التي أقرّها البرلمان في مارس الماضي.
وأتى اتهام المعارضة، بعدما انتخب مجلس الشعب في الصومال، المكوّن من 275 عضواً، أمس الاثنين، عبد القادر محمد نور جامع رئيساً جديداً للبرلمان، بعد حصوله على 140 صوتاً مقابل 30 صوتاً حصل عليها منافسه عبد القادر دادا، فيما اعتبرت الأوساط المعارضة انتخاب رئيس جديد للبرلمان مخالفاً للدستور، وتصفية للجهود الرامية إلى حل نهائي للخلافات السياسية في البلاد.
أمّا رئيس الوزراء، فعبّر عن تمنياته لرئيس البرلمان الجديد بالتوفيق في أداء مهامه، بما يعزز دور البرلمان ويطور عمله التشريعي والرقابي. وأكد أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ولا سيما الحكومة والبرلمان، بما يساهم في تسريع تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية وخدمة الشعب الصومالي.
في غضون ذلك، قال رئيس البرلمان الجديد عقب انتخابه، أمام أعضاء المجلس، إنه سيبذل جهداً كبيراً من أجل إقناع أعضاء البرلمان المقاطعين لجلسات الأخير، ومن أجل ترتيب أوراق البرلمان من الداخل، وتبني سياسية صريحة لإقناع الكتل المعارضة بالتشاور مع أعضاء المجلس والحكومة الفيدرالية، إلى جانب العمل معاً مع مجلس الشيوخ الصومالي الذي يتألف من 54 عضواً.
واعتبر المجلس أن الطريقة التي استغل بها الرئيس المنتهية ولايته "الانتخاب المزعوم" تجسّد مثالاً واضحاً على الخطة التي يسعى، بحسب البيان، إلى اتباعها لإدارة الانتخابات المقبلة للبرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية، من خلال السيطرة على العملية الانتخابية، وإقصاء المنافسين الأقوياء، وتحديد نتائج الانتخابات مسبقاً.
وبحسب متابعين، يبرر النواب الرافضون المشاركة في جلسات البرلمان موقفهم بانتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في إبريل الماضي، مؤكدين أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012. ويأتي ذلك في ظل خلاف حول التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان عام 2024 واستكملها عام 2026. في المقابل، يرفض الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مبررات المعارضة، ويتمسّك بمسار يهدف إلى إجراء انتخابات مباشرة بنظام "شخص واحد، صوت واحد" في عام 2027.
وأوضح عبدي أن رئيس مجلس الشعب الجديد سيواجه ضغوطاً سياسية كبيرة، نظراً إلى اعتباره مقرباً من الرئيس حسن شيخ محمود وفريقه السياسي، وهو ما قد يدفع قوى المعارضة إلى النظر إليه باعتباره أداة لتنفيذ أجندة الرئاسة. وأضاف أن تفادي هذه الصورة يتطلب من رئيس المجلس الحفاظ على الحياد بين الأطراف السياسية المتنافسة، والعمل على ضمان استقلالية المؤسسة التشريعية.
إلى ذلك، رأى عبدي أن أمام رئيس مجلس الشعب الجديد فرصة لتغيير هذه الصورة من خلال الالتزام بالحياد السياسي، وفتح قنوات للحوار مع مختلف الأطراف، وعدم تحويل المؤسسة التشريعية إلى ساحة للصراع بين الحكومة والمعارضة. وأكد أن التعامل المتوازن مع القوى السياسية المتنافسة سيكون ضرورياً للحفاظ على شرعية البرلمان ودوره، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتصاعد الخلافات بشأن القواعد والإجراءات التي ستنظمها.
الانتخابات المقبلة.. أبرز اختبارات البرلمان الجديد
بدوره، رأى الصحافي الصومالي عبد الرزاق عبد الله في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب في جلسة الأمس كان خطوة هدفت، من وجهة نظر الحكومة، إلى تجنيب البلاد الدخول في فراغ سياسي ومؤسسي. إلا أن الطريقة التي جرت بها الانتخابات ساهمت، بحسب تقديره، في تعميق حالة الانقسام السياسي، كونها لم تحظَ بمشاركة جميع الأطراف، في ظل غياب عدد من النواب المعترضين على المسار الذي اتُّبع في تنظيمها.
وأشار عبد الله إلى أن رئيس مجلس الشعب الجديد يواجه منذ بداية ولايته تحديات كبيرة تتعلق بالشرعية السياسية والقانونية، خصوصاً في ظل اعتراض عدد من النواب وتحالف المعارضة في مقديشو، الذي رفض نتائج الانتخابات ووصف العملية بأنها جزء من مسار سياسي يقول إن الرئيس حسن شيخ محمود يسعى من خلاله إلى فرض رؤيته على المرحلة الانتقالية، في وقت يظل فيه الجدل قائماً حول انتهاء المُدد الدستورية للمؤسسات الفيدرالية وترتيبات المرحلة المقبلة.
وبحسب عبد الرزاق فإن أبرز اختبار أمام البرلمان الجديد سيكون ملف الانتخابات المقبلة، ولا سيما مشروع إجراء انتخابات مباشرة بنظام "شخص واحد، صوت واحد". وهو المسار الذي تتمسك به الحكومة الفيدرالية، بينما ترى قوى المعارضة في مقديشو أن الوقت المخصص لتنفيذه قد انتهى، وتطالب بدلاً من ذلك بالتوصل إلى صيغة انتخابية تحظى بتوافق سياسي واسع بين الأطراف الصومالية.
ولا يقتصر الخلاف على الحكومة والمعارضة في مقديشو؛ إذ أشار عبد الله إلى أن ولايتي بونتلاند وجوبالاند لم تصدرا موقفاً مباشراً بشأن انتخاب رئيس مجلس الشعب، إلا أنهما سبق أن أعلنتا في مناسبات عدة رفضهما النهج الذي تتبعه الحكومة الفيدرالية في إدارة العملية السياسية والانتخابية، وانتقدتا ما تعتبرانه تركيزاً مفرطاً للسلطة في يد الحكومة المركزية والرئيس حسن شيخ محمود.
إلى ذلك، رأى عبد الله أن اتساع الخلاف ليشمل البرلمان والحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة والولايات الأعضاء، يجعل الأزمة السياسية مرتبطة بصورة مباشرة بالانتخابات الرئاسية المقبلة. فكلما اتسعت الفجوة بين هذه الأطراف، زادت، بحسبه، صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد الانتخابات وآلياتها والجهة التي ستديرها.
وأوضح أن استمرار الخلاف من دون حوار جاد وتنازلات متبادلة قد يضعف فرص التوصل إلى انتخابات تحظى بقبول سياسي واسع، وقد يثير أزمة جديدة حول شرعية نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولذلك يرى أن التوافق السياسي والحوار الشامل بين الحكومة والمعارضة والولايات الفيدرالية ومختلف القوى السياسية يمثلان الشرط الأهم لتجنب الدخول في أزمة سياسية جديدة والحفاظ على الاستقرار في البلاد.
وأتى اتهام المعارضة، بعدما انتخب مجلس الشعب في الصومال، المكوّن من 275 عضواً، أمس الاثنين، عبد القادر محمد نور جامع رئيساً جديداً للبرلمان، بعد حصوله على 140 صوتاً مقابل 30 صوتاً حصل عليها منافسه عبد القادر دادا، فيما اعتبرت الأوساط المعارضة انتخاب رئيس جديد للبرلمان مخالفاً للدستور، وتصفية للجهود الرامية إلى حل نهائي للخلافات السياسية في البلاد.
- الرئيس الصومالي ورئيس وزرائه يهنئان جامع
أمّا رئيس الوزراء، فعبّر عن تمنياته لرئيس البرلمان الجديد بالتوفيق في أداء مهامه، بما يعزز دور البرلمان ويطور عمله التشريعي والرقابي. وأكد أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ولا سيما الحكومة والبرلمان، بما يساهم في تسريع تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية وخدمة الشعب الصومالي.
في غضون ذلك، قال رئيس البرلمان الجديد عقب انتخابه، أمام أعضاء المجلس، إنه سيبذل جهداً كبيراً من أجل إقناع أعضاء البرلمان المقاطعين لجلسات الأخير، ومن أجل ترتيب أوراق البرلمان من الداخل، وتبني سياسية صريحة لإقناع الكتل المعارضة بالتشاور مع أعضاء المجلس والحكومة الفيدرالية، إلى جانب العمل معاً مع مجلس الشيوخ الصومالي الذي يتألف من 54 عضواً.
- مجلس المستقبل الصومالي: انتخاب مزعوم
واعتبر المجلس أن الطريقة التي استغل بها الرئيس المنتهية ولايته "الانتخاب المزعوم" تجسّد مثالاً واضحاً على الخطة التي يسعى، بحسب البيان، إلى اتباعها لإدارة الانتخابات المقبلة للبرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية، من خلال السيطرة على العملية الانتخابية، وإقصاء المنافسين الأقوياء، وتحديد نتائج الانتخابات مسبقاً.
وبحسب متابعين، يبرر النواب الرافضون المشاركة في جلسات البرلمان موقفهم بانتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في إبريل الماضي، مؤكدين أن مدة ولاية البرلمان محددة بأربع سنوات بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012. ويأتي ذلك في ظل خلاف حول التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان عام 2024 واستكملها عام 2026. في المقابل، يرفض الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مبررات المعارضة، ويتمسّك بمسار يهدف إلى إجراء انتخابات مباشرة بنظام "شخص واحد، صوت واحد" في عام 2027.
- خطوة لسد الشغور؟
وأوضح عبدي أن رئيس مجلس الشعب الجديد سيواجه ضغوطاً سياسية كبيرة، نظراً إلى اعتباره مقرباً من الرئيس حسن شيخ محمود وفريقه السياسي، وهو ما قد يدفع قوى المعارضة إلى النظر إليه باعتباره أداة لتنفيذ أجندة الرئاسة. وأضاف أن تفادي هذه الصورة يتطلب من رئيس المجلس الحفاظ على الحياد بين الأطراف السياسية المتنافسة، والعمل على ضمان استقلالية المؤسسة التشريعية.
إلى ذلك، رأى عبدي أن أمام رئيس مجلس الشعب الجديد فرصة لتغيير هذه الصورة من خلال الالتزام بالحياد السياسي، وفتح قنوات للحوار مع مختلف الأطراف، وعدم تحويل المؤسسة التشريعية إلى ساحة للصراع بين الحكومة والمعارضة. وأكد أن التعامل المتوازن مع القوى السياسية المتنافسة سيكون ضرورياً للحفاظ على شرعية البرلمان ودوره، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتصاعد الخلافات بشأن القواعد والإجراءات التي ستنظمها.
الانتخابات المقبلة.. أبرز اختبارات البرلمان الجديد
بدوره، رأى الصحافي الصومالي عبد الرزاق عبد الله في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انتخاب رئيس جديد لمجلس الشعب في جلسة الأمس كان خطوة هدفت، من وجهة نظر الحكومة، إلى تجنيب البلاد الدخول في فراغ سياسي ومؤسسي. إلا أن الطريقة التي جرت بها الانتخابات ساهمت، بحسب تقديره، في تعميق حالة الانقسام السياسي، كونها لم تحظَ بمشاركة جميع الأطراف، في ظل غياب عدد من النواب المعترضين على المسار الذي اتُّبع في تنظيمها.
وأشار عبد الله إلى أن رئيس مجلس الشعب الجديد يواجه منذ بداية ولايته تحديات كبيرة تتعلق بالشرعية السياسية والقانونية، خصوصاً في ظل اعتراض عدد من النواب وتحالف المعارضة في مقديشو، الذي رفض نتائج الانتخابات ووصف العملية بأنها جزء من مسار سياسي يقول إن الرئيس حسن شيخ محمود يسعى من خلاله إلى فرض رؤيته على المرحلة الانتقالية، في وقت يظل فيه الجدل قائماً حول انتهاء المُدد الدستورية للمؤسسات الفيدرالية وترتيبات المرحلة المقبلة.
وبحسب عبد الرزاق فإن أبرز اختبار أمام البرلمان الجديد سيكون ملف الانتخابات المقبلة، ولا سيما مشروع إجراء انتخابات مباشرة بنظام "شخص واحد، صوت واحد". وهو المسار الذي تتمسك به الحكومة الفيدرالية، بينما ترى قوى المعارضة في مقديشو أن الوقت المخصص لتنفيذه قد انتهى، وتطالب بدلاً من ذلك بالتوصل إلى صيغة انتخابية تحظى بتوافق سياسي واسع بين الأطراف الصومالية.
ولا يقتصر الخلاف على الحكومة والمعارضة في مقديشو؛ إذ أشار عبد الله إلى أن ولايتي بونتلاند وجوبالاند لم تصدرا موقفاً مباشراً بشأن انتخاب رئيس مجلس الشعب، إلا أنهما سبق أن أعلنتا في مناسبات عدة رفضهما النهج الذي تتبعه الحكومة الفيدرالية في إدارة العملية السياسية والانتخابية، وانتقدتا ما تعتبرانه تركيزاً مفرطاً للسلطة في يد الحكومة المركزية والرئيس حسن شيخ محمود.
إلى ذلك، رأى عبد الله أن اتساع الخلاف ليشمل البرلمان والحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة والولايات الأعضاء، يجعل الأزمة السياسية مرتبطة بصورة مباشرة بالانتخابات الرئاسية المقبلة. فكلما اتسعت الفجوة بين هذه الأطراف، زادت، بحسبه، صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد الانتخابات وآلياتها والجهة التي ستديرها.
وأوضح أن استمرار الخلاف من دون حوار جاد وتنازلات متبادلة قد يضعف فرص التوصل إلى انتخابات تحظى بقبول سياسي واسع، وقد يثير أزمة جديدة حول شرعية نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولذلك يرى أن التوافق السياسي والحوار الشامل بين الحكومة والمعارضة والولايات الفيدرالية ومختلف القوى السياسية يمثلان الشرط الأهم لتجنب الدخول في أزمة سياسية جديدة والحفاظ على الاستقرار في البلاد.


















