في الآونة الأخيرة، انبرت بعض الأقلام الرخيصة إلى شن حملات إساءة وتجريح بحق قامة وطنية وإدارية بحجم الدكتور يحيى الشعيبي، متجاوزةً حدود النقد المشروع إلى محاولات النيل من الرجل وتاريخه ومكانته.

ولست هنا في مقام الدفاع عن الدكتور يحيى الشعيبي، فهو أقدر على الدفاع عن نفسه، كما أن تاريخه ومواقفه والمناصب التي تقلدها تتحدث عنه أكثر مما يمكن أن تفعله مقالة أو شهادة عابرة. لكن ما يدفعني إلى الكتابة هو الدفاع عن مبدأ الإنصاف، وعن حق الناس في الاختلاف دون السقوط في مستنقع التشهير والإساءة.

لقد عرف اليمنيون الدكتور يحيى الشعيبي أكاديمياً وإدارياً ومسؤولاً في مواقع متعددة، وخاض تجارب في العمل العام جعلته واحداً من الشخصيات المعروفة في الدولة اليمنية خلال العقود الماضية. ومن الطبيعي أن يختلف الناس معه في موقف أو قرار أو رؤية سياسية، فلا أحد فوق النقد، ولا توجد شخصية عامة بمنأى عن المساءلة.

لكن هناك فرقاً شاسعاً بين النقد والتجريح، وبين مناقشة المواقف ومحاولة اغتيال أصحابها معنوياً. فمن يمتلك حجةً فليقدمها، ومن لديه وثيقة فليضعها أمام الرأي العام، ومن يعترض على موقف فليواجه الموقف بموقف، أما الشتائم والاتهامات المجانية فلا تصنع رأياً ولا تنتصر لقضية.

المؤسف أن بعض الأقلام باتت تقيس وطنية الرجال وفقاً لمواقفهم الآنية: فمن وافقها أصبح وطنياً، ومن خالفها جرى التشكيك في تاريخه ووطنيته. وهذه واحدة من أخطر أمراض حياتنا السياسية؛ لأن الأوطان لا تُبنى بثقافة التخوين، ولا تُدار بمنطق تصفية الحسابات.

قد نختلف مع الدكتور يحيى الشعيبي، وقد نتفق معه، وهذا حق للجميع، لكن الاختلاف لا يمنح أحداً الحق في إنكار تاريخه أو الإساءة إليه. فالرجل لم يهبط على الحياة العامة بالأمس، وله مسيرة طويلة يعرفها من عاصروه وعملوا معه، وتقييم هذه المسيرة ينبغي أن يكون بميزان عادل يذكر الإيجابيات كما يناقش الأخطاء.

إننا اليوم أحوج ما نكون إلى استعادة أخلاق الاختلاف. فخصوم اليوم قد يكونون شركاء الغد، والوطن أوسع من الأشخاص والأحزاب والمكونات، ولن يخرج من أزماته بخطاب الكراهية والتشهير، وإنما بالعقل والحوار واحترام الرأي الآخر.

وأقول لمن امتهنوا الإساءة: ناقشوا الدكتور يحيى الشعيبي في أفكاره ومواقفه كما تشاؤون، وانتقدوه حيث ترون أنه أخطأ، لكن لا تحاولوا إسقاط تاريخ رجل لمجرد أنه لم يقف في الخندق الذي تريدونه.

فالرجال يُختلف معهم، لكن لا يُمحى تاريخهم بجرة قلم، والقامات الوطنية لا تصغر لأن أقلاماً صغيرة حاولت التطاول عليها.

ليس دفاعاً عن يحيى الشعيبي بقدر ما هو دفاع عن الإنصاف، وعن ثقافة سياسية تحترم الإنسان حتى وهي تختلف معه.