> عدن «الأيام» خاص:
رحب تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن، بدعوة الناطق الرسمي باسم الحوثيين، محمد عبدالسلام، في حق تقرير المصير وإقامة دولة جنوبية مستقلة، قائلا التجمع: "إن السلام الذي نريده هو السلام الذي يحمي الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره، ويمنع عودة الحرب، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية".
وجاء في نص البيان:"يرحب تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن بتصريحات الأخ محمد عبدالسلام، الناطق الرسمي باسم جماعة أنصار الله الحوثية، بشأن خيارات الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره واختيار مستقبله وفقًا لرغبته، وبأن هذا الخيار لا يستوجب قيام حرب على الجنوب.
ونرى في هذا الطرح، إذا كان جادًا وصادقًا وقابلًا للتحول إلى التزام سياسي واضح، خطوة يمكن البناء عليها لفتح صفحة جديدة مختلفة عن صفحات الحروب والصراعات التي أنهكت اليمن شمالًا وجنوبًا، وألحقت بالناس خسائر لا حصر لها، وأهدرت فرصًا كثيرة كان يمكن أن تقود إلى سلام حقيقي.
إن تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن لا ينظر إلى هذه التصريحات باعتبارها مجرد موقف إعلامي عابر، بل يتعامل معها باعتبارها فرصة سياسية ينبغي اختبار جديتها وتحويلها من خطاب إلى التزام واضح ومحدد أمام شعب الجنوب وأمام المجتمع الإقليمي والدولي. فالجنوب الذي عانى الحروب والدمار، والذي دفع أثمانًا باهظة منذ حرب 1994 ثم في الحروب اللاحقة، ليس باحثًا عن حرب جديدة، ولا يريد أن يستبدل حربًا بحرب، وإنما يبحث عن طريق آمن وسلمي يوصله إلى حقه في تقرير مصيره وبناء مستقبله السياسي بحرية.
ومن هنا فإننا نؤكد أن رغبة الجنوب في السلام ليست ضعفًا، وأن رفض الحرب لا يعني التنازل عن الحقوق، بل إن السلام الحقيقي بالنسبة لنا هو السلام الذي يقوم على الاعتراف بالحقوق ومعالجة جذور الصراع، وليس السلام الذي يطلب من طرف أن يتنازل عن قضيته مقابل توقف الحرب. نحن نريد سلامًا يحفظ للجنوب كرامته وإرادته وسيادته، ويؤسس لعلاقة جديدة بين شعبين وجارين، بدل استمرار حالة الصراع المفتوح التي أثبتت السنوات الماضية أنها لم تنتج إلا مزيدًا من الدماء والخراب.
وإذا كانت أنصار الله تقول إن خيارات الجنوبيين لن تواجه بالحرب، فإن الخطوة الطبيعية التالية هي أن تتحول هذه الرسالة إلى ضمانات سياسية واضحة. فالجنوب لا يستطيع أن يبني مستقبله على التصريحات وحدها، خصوصًا أن ذاكرة الشعوب لا تنسى الحروب ولا تتجاهل التجارب السابقة. ولذلك فإننا نطرح خمسة شروط أساسية نراها ضرورية حتى يصبح هذا الموقف قابلًا للترجمة على الأرض.
أول هذه الشروط هو تقديم تعهد مكتوب وواضح وملزم بعدم استخدام القوة ضد الجنوب، وعدم اللجوء إلى العمل العسكري أو التهديد به في مواجهة أي خيار يختاره الجنوبيون، وعدم دعم أو تمويل أو تسليح أي قوى تعمل على زعزعة أمن الجنوب أو فرض الوحدة بالقوة. فالجنوب يريد أن يسمع موقفًا واضحًا يقول إن زمن فرض المشاريع السياسية بالقوة قد انتهى، وإن مستقبل الشعوب لا تحدده فوهات البنادق.
والشرط الثاني هو الاعتراف الصريح بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، باعتبار أن هذا الحق لا تمنحه جماعة سياسية ولا تسلبه منها، وإنما هو حق أصيل للشعوب، وأن الجنوبيين هم أصحاب القرار الأول والأخير في تحديد شكل مستقبلهم السياسي. فإذا اختار الشعب الجنوبي فك الارتباط واستعادة دولته، فيجب احترام هذا الخيار وعدم التعامل معه باعتباره إعلان حرب أو سببًا للحرب.
أما الشرط الثالث فيتعلق بالحدود والسيادة وعدم التدخل. إن أي سلام مستقبلي بين الشمال والجنوب يحتاج إلى قواعد واضحة تحكم العلاقة بين الطرفين، وفي مقدمتها احترام الحدود وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوى المحلية أو الجماعات المسلحة كأدوات للصراع، وعدم محاولة إعادة إنتاج الماضي بأشكال جديدة. نحن لا نريد أن ينتقل الصراع من حرب مباشرة إلى حرب بالوكالة، ولا نريد أن تتحول المناطق الجنوبية إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية.
والشرط الرابع هو أن تكون هناك ضمانات إقليمية ودولية حقيقية. فالجنوب تعلم من تجاربه أن الاتفاقات التي لا تجد آليات تنفيذ ومراقبة يمكن أن تتحول إلى أوراق لا قيمة لها. ولذلك فإننا نرى أن أي تفاهم بهذا الحجم يجب أن يكون حاضرًا أمام الأمم المتحدة والدول الراعية للسلام، وأن تكون هناك آلية واضحة لمراقبة التنفيذ وتوثيق أي خرق وتحديد المسؤولية عنه. نحن لا نطلب وصاية على الجنوب، وإنما نطلب حماية مسار السلام حتى لا يعود الجميع إلى دائرة الحرب.
والشرط الخامس هو فتح ملف التسوية الشاملة بين الطرفين بصورة مسؤولة، بما يشمل الحدود والموارد والثروات والديون والأصول والمياه والموانئ والاتصالات وحقوق المواطنين والملفات الإنسانية وغيرها من القضايا التي ستنشأ عن أي تحول سياسي كبير. فالانفصال أو فك الارتباط، إذا اختاره الشعب الجنوبي، لا ينبغي أن يكون لحظة فوضى، بل عملية سياسية منظمة تحفظ الحقوق وتمنع الانتقام وتؤسس لعلاقة حسن جوار وتعاون بين دولتين وشعبين.
ونحن في تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن نؤكد أن هذه الشروط لا تعكس رغبة في التصعيد، بل على العكس تمامًا؛ إنها شروط للسلام. فالسلام الحقيقي يحتاج إلى قواعد واضحة، والثقة تحتاج إلى ضمانات، والمصالحة تحتاج إلى الاعتراف بالحقوق، والمستقبل يحتاج إلى اتفاقات لا تعتمد على النوايا وحدها.
لقد دفع الجنوب ثمن الحروب بما يكفي، ولم يعد من المقبول أن يبقى مستقبله رهينة لصراعات القوى السياسية والعسكرية. كما أن الشمال أيضًا دفع ثمنًا هائلًا من الحروب، ولذلك فإن المصلحة الحقيقية للشعبين تكمن في فتح طريق جديد يقوم على التعايش وحسن الجوار والتعاون، لا على محاولة إخضاع أحدهما للآخر.
إننا لا ننظر إلى فك الارتباط باعتباره مشروعًا للانتقام من الشمال، ولا نريد قيام دولة جنوبية معادية للشمال. على العكس، نريد جنوبًا آمنًا مستقرًا يستطيع أن يعيش مع جيرانه في سلام، وأن يقيم علاقات طبيعية سياسية واقتصادية وأمنية مع محيطه، وأن يكون عامل استقرار في المنطقة لا مصدرًا جديدًا للصراع.
ومن هنا فإننا نمد يدنا إلى كل صوت شمالي يؤمن بأن الحل ليس في الحرب، وإلى كل قوة سياسية تعترف بأن قضية الجنوب قضية سياسية لا يمكن حلها بالقوة، وإلى المجتمع الإقليمي والدولي الذي يبحث عن مخرج دائم للحرب اليمنية. ونقول للجميع إن الجنوب لا يريد أن يكون عقبة أمام السلام، بل يمكن أن يكون أحد مفاتيحه الأساسية إذا جرى التعامل مع قضيته بجدية وعدالة.
إن المطلوب اليوم ليس المزيد من البيانات والوعود، وإنما الانتقال إلى طاولة سياسية في الزمان والمكان المناسبين، وبحضور الأطراف والجهات التي يمكنها توفير الضمانات اللازمة، لوضع هذه المبادئ في وثيقة واضحة ومعلنة. وإذا كانت تصريحات الأخ محمد عبدالسلام تعبر عن موقف سياسي حقيقي، فإننا نعتقد أن تحويلها إلى اتفاق مكتوب سيكون خطوة شجاعة وتاريخية يمكن أن تفتح الباب أمام معالجة واحدة من أعقد قضايا الصراع اليمني.
ونحن نقولها بوضوح: الجنوب لا يبحث عن حرب، ولكنه لن يقبل سلامًا على حساب حقه. لا يريد خصومة دائمة مع الشمال، ولكنه يريد علاقة جديدة قائمة على الندية والاحترام. لا يريد إقصاء أحد، ولكنه يرفض أن يُقصى شعبه عن تقرير مستقبله.
إن الكرة اليوم في ملعب من أعلن أن خيارات الجنوب لن تواجه بالحرب. وإذا كان هذا الموقف جادًا، فإننا ندعو إلى ترجمته إلى ضمانات مكتوبة، وإلى فتح حوار مباشر وجاد حول هذه الشروط الخمسة، وبمشاركة إقليمية ودولية تضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
فالجنوب اختار السلام، لكنه يريد سلامًا مضمونًا لا هدنة مؤقتة، وحقوقًا معترفًا بها لا وعودًا عابرة، ومستقبلًا يختاره شعبه لا مستقبلًا يُفرض عليه. وعندما تتوافر هذه الضمانات، فإن الطريق أمام الجنوبيين والشماليين للخروج من دائرة الحرب سيكون أكثر وضوحًا، وربما تكون هذه اللحظة بداية النهاية لصراع طال أكثر مما ينبغي، وبداية مرحلة جديدة تقوم على دولتين جارتين تجمعهما المصالح وتحكم علاقتهما قواعد الاحترام وحسن الجوار.
تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن يرحب بالسلام، ويمد يده للسلام، لكنه يقول في الوقت نفسه: إن السلام الذي نريده هو السلام الذي يحمي الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره، ويمنع عودة الحرب، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية".
وجاء في نص البيان:"يرحب تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن بتصريحات الأخ محمد عبدالسلام، الناطق الرسمي باسم جماعة أنصار الله الحوثية، بشأن خيارات الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره واختيار مستقبله وفقًا لرغبته، وبأن هذا الخيار لا يستوجب قيام حرب على الجنوب.
ونرى في هذا الطرح، إذا كان جادًا وصادقًا وقابلًا للتحول إلى التزام سياسي واضح، خطوة يمكن البناء عليها لفتح صفحة جديدة مختلفة عن صفحات الحروب والصراعات التي أنهكت اليمن شمالًا وجنوبًا، وألحقت بالناس خسائر لا حصر لها، وأهدرت فرصًا كثيرة كان يمكن أن تقود إلى سلام حقيقي.
إن تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن لا ينظر إلى هذه التصريحات باعتبارها مجرد موقف إعلامي عابر، بل يتعامل معها باعتبارها فرصة سياسية ينبغي اختبار جديتها وتحويلها من خطاب إلى التزام واضح ومحدد أمام شعب الجنوب وأمام المجتمع الإقليمي والدولي. فالجنوب الذي عانى الحروب والدمار، والذي دفع أثمانًا باهظة منذ حرب 1994 ثم في الحروب اللاحقة، ليس باحثًا عن حرب جديدة، ولا يريد أن يستبدل حربًا بحرب، وإنما يبحث عن طريق آمن وسلمي يوصله إلى حقه في تقرير مصيره وبناء مستقبله السياسي بحرية.
ومن هنا فإننا نؤكد أن رغبة الجنوب في السلام ليست ضعفًا، وأن رفض الحرب لا يعني التنازل عن الحقوق، بل إن السلام الحقيقي بالنسبة لنا هو السلام الذي يقوم على الاعتراف بالحقوق ومعالجة جذور الصراع، وليس السلام الذي يطلب من طرف أن يتنازل عن قضيته مقابل توقف الحرب. نحن نريد سلامًا يحفظ للجنوب كرامته وإرادته وسيادته، ويؤسس لعلاقة جديدة بين شعبين وجارين، بدل استمرار حالة الصراع المفتوح التي أثبتت السنوات الماضية أنها لم تنتج إلا مزيدًا من الدماء والخراب.
وإذا كانت أنصار الله تقول إن خيارات الجنوبيين لن تواجه بالحرب، فإن الخطوة الطبيعية التالية هي أن تتحول هذه الرسالة إلى ضمانات سياسية واضحة. فالجنوب لا يستطيع أن يبني مستقبله على التصريحات وحدها، خصوصًا أن ذاكرة الشعوب لا تنسى الحروب ولا تتجاهل التجارب السابقة. ولذلك فإننا نطرح خمسة شروط أساسية نراها ضرورية حتى يصبح هذا الموقف قابلًا للترجمة على الأرض.
أول هذه الشروط هو تقديم تعهد مكتوب وواضح وملزم بعدم استخدام القوة ضد الجنوب، وعدم اللجوء إلى العمل العسكري أو التهديد به في مواجهة أي خيار يختاره الجنوبيون، وعدم دعم أو تمويل أو تسليح أي قوى تعمل على زعزعة أمن الجنوب أو فرض الوحدة بالقوة. فالجنوب يريد أن يسمع موقفًا واضحًا يقول إن زمن فرض المشاريع السياسية بالقوة قد انتهى، وإن مستقبل الشعوب لا تحدده فوهات البنادق.
والشرط الثاني هو الاعتراف الصريح بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، باعتبار أن هذا الحق لا تمنحه جماعة سياسية ولا تسلبه منها، وإنما هو حق أصيل للشعوب، وأن الجنوبيين هم أصحاب القرار الأول والأخير في تحديد شكل مستقبلهم السياسي. فإذا اختار الشعب الجنوبي فك الارتباط واستعادة دولته، فيجب احترام هذا الخيار وعدم التعامل معه باعتباره إعلان حرب أو سببًا للحرب.
أما الشرط الثالث فيتعلق بالحدود والسيادة وعدم التدخل. إن أي سلام مستقبلي بين الشمال والجنوب يحتاج إلى قواعد واضحة تحكم العلاقة بين الطرفين، وفي مقدمتها احترام الحدود وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوى المحلية أو الجماعات المسلحة كأدوات للصراع، وعدم محاولة إعادة إنتاج الماضي بأشكال جديدة. نحن لا نريد أن ينتقل الصراع من حرب مباشرة إلى حرب بالوكالة، ولا نريد أن تتحول المناطق الجنوبية إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية.
والشرط الرابع هو أن تكون هناك ضمانات إقليمية ودولية حقيقية. فالجنوب تعلم من تجاربه أن الاتفاقات التي لا تجد آليات تنفيذ ومراقبة يمكن أن تتحول إلى أوراق لا قيمة لها. ولذلك فإننا نرى أن أي تفاهم بهذا الحجم يجب أن يكون حاضرًا أمام الأمم المتحدة والدول الراعية للسلام، وأن تكون هناك آلية واضحة لمراقبة التنفيذ وتوثيق أي خرق وتحديد المسؤولية عنه. نحن لا نطلب وصاية على الجنوب، وإنما نطلب حماية مسار السلام حتى لا يعود الجميع إلى دائرة الحرب.
والشرط الخامس هو فتح ملف التسوية الشاملة بين الطرفين بصورة مسؤولة، بما يشمل الحدود والموارد والثروات والديون والأصول والمياه والموانئ والاتصالات وحقوق المواطنين والملفات الإنسانية وغيرها من القضايا التي ستنشأ عن أي تحول سياسي كبير. فالانفصال أو فك الارتباط، إذا اختاره الشعب الجنوبي، لا ينبغي أن يكون لحظة فوضى، بل عملية سياسية منظمة تحفظ الحقوق وتمنع الانتقام وتؤسس لعلاقة حسن جوار وتعاون بين دولتين وشعبين.
ونحن في تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن نؤكد أن هذه الشروط لا تعكس رغبة في التصعيد، بل على العكس تمامًا؛ إنها شروط للسلام. فالسلام الحقيقي يحتاج إلى قواعد واضحة، والثقة تحتاج إلى ضمانات، والمصالحة تحتاج إلى الاعتراف بالحقوق، والمستقبل يحتاج إلى اتفاقات لا تعتمد على النوايا وحدها.
لقد دفع الجنوب ثمن الحروب بما يكفي، ولم يعد من المقبول أن يبقى مستقبله رهينة لصراعات القوى السياسية والعسكرية. كما أن الشمال أيضًا دفع ثمنًا هائلًا من الحروب، ولذلك فإن المصلحة الحقيقية للشعبين تكمن في فتح طريق جديد يقوم على التعايش وحسن الجوار والتعاون، لا على محاولة إخضاع أحدهما للآخر.
إننا لا ننظر إلى فك الارتباط باعتباره مشروعًا للانتقام من الشمال، ولا نريد قيام دولة جنوبية معادية للشمال. على العكس، نريد جنوبًا آمنًا مستقرًا يستطيع أن يعيش مع جيرانه في سلام، وأن يقيم علاقات طبيعية سياسية واقتصادية وأمنية مع محيطه، وأن يكون عامل استقرار في المنطقة لا مصدرًا جديدًا للصراع.
ومن هنا فإننا نمد يدنا إلى كل صوت شمالي يؤمن بأن الحل ليس في الحرب، وإلى كل قوة سياسية تعترف بأن قضية الجنوب قضية سياسية لا يمكن حلها بالقوة، وإلى المجتمع الإقليمي والدولي الذي يبحث عن مخرج دائم للحرب اليمنية. ونقول للجميع إن الجنوب لا يريد أن يكون عقبة أمام السلام، بل يمكن أن يكون أحد مفاتيحه الأساسية إذا جرى التعامل مع قضيته بجدية وعدالة.
إن المطلوب اليوم ليس المزيد من البيانات والوعود، وإنما الانتقال إلى طاولة سياسية في الزمان والمكان المناسبين، وبحضور الأطراف والجهات التي يمكنها توفير الضمانات اللازمة، لوضع هذه المبادئ في وثيقة واضحة ومعلنة. وإذا كانت تصريحات الأخ محمد عبدالسلام تعبر عن موقف سياسي حقيقي، فإننا نعتقد أن تحويلها إلى اتفاق مكتوب سيكون خطوة شجاعة وتاريخية يمكن أن تفتح الباب أمام معالجة واحدة من أعقد قضايا الصراع اليمني.
ونحن نقولها بوضوح: الجنوب لا يبحث عن حرب، ولكنه لن يقبل سلامًا على حساب حقه. لا يريد خصومة دائمة مع الشمال، ولكنه يريد علاقة جديدة قائمة على الندية والاحترام. لا يريد إقصاء أحد، ولكنه يرفض أن يُقصى شعبه عن تقرير مستقبله.
إن الكرة اليوم في ملعب من أعلن أن خيارات الجنوب لن تواجه بالحرب. وإذا كان هذا الموقف جادًا، فإننا ندعو إلى ترجمته إلى ضمانات مكتوبة، وإلى فتح حوار مباشر وجاد حول هذه الشروط الخمسة، وبمشاركة إقليمية ودولية تضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
فالجنوب اختار السلام، لكنه يريد سلامًا مضمونًا لا هدنة مؤقتة، وحقوقًا معترفًا بها لا وعودًا عابرة، ومستقبلًا يختاره شعبه لا مستقبلًا يُفرض عليه. وعندما تتوافر هذه الضمانات، فإن الطريق أمام الجنوبيين والشماليين للخروج من دائرة الحرب سيكون أكثر وضوحًا، وربما تكون هذه اللحظة بداية النهاية لصراع طال أكثر مما ينبغي، وبداية مرحلة جديدة تقوم على دولتين جارتين تجمعهما المصالح وتحكم علاقتهما قواعد الاحترام وحسن الجوار.
تجمع اتحاد الجنوب العربي عدن يرحب بالسلام، ويمد يده للسلام، لكنه يقول في الوقت نفسه: إن السلام الذي نريده هو السلام الذي يحمي الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره، ويمنع عودة الحرب، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية".













