> «الأيام» غرفة الأخبار:
دعا الباحث السياسي بمؤسسة راند، ألكسندر ستارك، المجتمع الدولي إلى عدم الاستهانة بالحوثيين في اليمن، والتعامل معهم كطرف مستقل لا تابع لإيران.
وقال في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" إن الحوثيين قبل عدة سنوات كانوا يعتبرون من العناصر الثانوية أو الثالثة في “محور المقاومة” الإيراني، مما دفع صانعي القرار إلى التعامل معهم كحلفاء لطهران. لكن وعلى الرغم من استفادتهم من الأسلحة والتدريب والخبرة الإيرانية، فقد كانت للحوثيين مصالحهم الخاصة وتصرفوا بناء على ذلك.
وأكد ستارك أن هذه الجماعة التي تسيطر على جزء كبير من شمال اليمن، أصبحت اليوم قادرة على التأثير في المرحلة المقبلة من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إذا حاولت تجديد حصارها لمضيق باب المندب.
وربما أشعل الحوثيون الحرب مجددا في اليمن وخربوا الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وبالضرورة قاموا بتوريط الولايات المتحدة بشكل أعمق في صراعات المنطقة.
وقال ستارك إن واحدا من الافتراضات الرئيسية التي بني عليها الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير، هو أن الميليشيات الموالية لإيران قد أُضعفت بشكل كبير. وتعرض حزب الله لضربات قوية من إسرائيل خلال حرب غزة، وكذلك حماس. كما خسرت إيران حليفا رئيسيا آخر بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
وضعف الحوثيون أيضا بسبب الضربات الأمريكية في الفترة 2024-2025، ولهذا السبب لم يشاركوا في الحرب عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات على إيران هذا العام، وتجنبوا التعرض لضربات مماثلة.
ويقول ستارك إن الحوثيين كانوا على ما يبدو ينتظرون الفرصة المناسبة. فبفضل موقع اليمن الجغرافي المميز، يمكن للحوثيين تعطيل حركة الملاحة التجارية في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، الذي يمر عبره ما بين 12% و15% من التجارة البحرية.
وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر تقع قناة السويس، وهي ممر حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا. ومع إغلاق إيران لمضيق هرمز فعليا، أصبح الحوثيون الآن في وضع قوي جدا.
وأشار الكاتب إلى أن الحوثيبن حققوا نفوذا عالميا واسعا منذ سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014 وطردهم الحكومة المعترف بها دوليا من المدينة مطلع عام 2015.
وعندما توغلت قواتهم جنوبا في مارس من ذلك العام، في محاولة للسيطرة على أراضٍ في جنوب اليمن، تدخل تحالف بقيادة السعودية وبدعم من الولايات المتحدة.
وعليه، تحولت الحرب، التي كانت محصورة في نطاق محلي، إلى صراع إقليمي وأزمة إنسانية كارثية. وفي نهاية المطاف، ونظرا للجمود والضغوط الدولية الكبيرة، وافق الطرفان على وقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة في أبريل 2022.
وبحلول ذلك الوقت، كان الحوثيون قد أسسوا دولة بحكم الأمر الواقع في شمال اليمن، بينما كانت الحكومة الضعيفة المدعومة من السعودية تحكم اسميا أجزاء من الجنوب والغرب.
واستعرض الحوثيون قوتهم بمهاجمة سفن الشحن في البحر الأحمر في بداية حرب غزة التي اندلعت عام 2023. وباستخدام معدات بسيطة ومنخفضة التكلفة، مثل الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه والصواريخ والقوارب، زادوا من مخاطر عبور المضيق، بشكل رفع تكلفة تأمين السفن التجارية إلى عشرين ضعفا وأدى إلى إغلاقه فعليا. واضطرت السفن إلى الالتفاف حول الطرف الجنوبي للقارة الأفريقية، ما يضيف إليها 4,000 ميل بحري أو أكثر، وبالتالي زيادة تكاليف الشحن.
وفي الشهر الماضي، استأنف الحوثيون هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر، مستهدفين ناقلات نفط تجارية مرتبطة بالسعودية، وألحقوا ضررا بالبنية التحتية السعودية في قطاعي الطاقة والنقل. وجاءت هذه الهجمات ردا على ما زعموا أنه غارات جوية سعودية على مدرج مطار صنعاء في 13 يوليو، في محاولة على ما يبدو لمنع هبوط طائرة إيرانية قادمة.
وحتى الآن، لا تزال السفن التجارية تعبر البحر الأحمر، على الرغم من انخفاض حركة ناقلات النفط بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي. كما استمرت هجمات الحوثيين على سفن تزعم الجماعة أنها موالية للسعودية، وشهد هجوم على سفينة شحن في 12 آب/أغسطس أولى الخسائر البشرية المعلنة في هذه الجولة الأخيرة من الهجمات.
وفي الأيام الأخيرة، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات على سفينة في ميناء المخا على البحر الأحمر، الخاضع لسيطرة قوات متحالفة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وعلى مطارات وبنية تحتية لمصافي النفط في السعودية.
ويقول ستارك إنه مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ازدادت أهمية ممر البحر الأحمر-السويس. والأهم من ذلك، سعت السعودية لتجنب مضيق هرمز عبر نقل النفط الخام عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر في ساحلها الغربي. وقد أدت هجمات الحوثيين الأخيرة إلى تعطيل هذا الخيار.
ومن شأن الإغلاق الوشيك لكل من مضيق هرمز وقناة السويس أن يفاقم مشاكل التجارة العالمية، مما سيرفع أسعار النفط ومعدلات التضخم إلى مستويات أعلى.
لكل هذا أصبح الحوثيون الآن في وضع يسمح لهم بتصعيد تدخلهم في الصراع الإقليمي المحتدم أصلا مما يعقد الجهود المبذولة لإنهاء هذا الصراع.
وينفي الكاتب أن تكون تحركات الحوثيين جاءت بتحريض من إيران، لأن الواقع في هذه المسألة معقد.
يُعرف الحوثيون بحرصهم الشديد على مصالحهم الخاصة وبنهجهم البراغماتي على الساحة الدولية، وقد أثبتوا براعتهم في اختيار التوقيت المناسب للدخول في الصراعات أو تصعيدها.
فعلى سبيل المثال، عندما هاجموا سفنا في البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025، زعموا أن ذلك يهدف إلى الضغط على إسرائيل لخفض حدة عملياتها في غزة. كما عززت هذه الضربات شرعيتهم في المناطق التي يسيطرون عليها شمال اليمن، محولةً الأنظار عن إخفاقاتهم في الحكم في وقت تراجعت فيه شعبيتهم.
وفي هذه المرة، يرون، على ما يبدو، أن هناك فرصة لتعزيز نفوذهم في المفاوضات مع السعودية للتوصل إلى تسوية سياسية في الحرب اليمنية أو أن لديهم فرصة لاستئناف هجماتهم ضد الحكومة المدعومة دوليا.
فقد كان للجولة السابقة من هجمات الحوثيين، في الفترة 2023-2025، تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، رغم القدرة للسيطرة عليه. وتشير التقديرات إلى أن اضطرابات الشحن اللاحقة تركت أثرا طفيفا على معدلات التضخم. أما هذه المرة، فالآثار الاقتصادية لإغلاق مضيق باب المندب بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، فستكون، على الأرجح، أشد ضررا.
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب مع إيران، يهدد الحوثيون باستئناف حربهم في اليمن، الأمر الذي من شأنه أن يورط السعودية، مهددا بذلك تجارة النفط العالمية ويزيد من حالة عدم الاستقرار بالمنطقة.
ويعتقد ستارك، وهو مؤلف كتاب "النموذج اليمني" أنه من الصعب تهدئة التوترات الإقليمية دون معالجة تهديد الحوثيين بشكل مباشر، بدلا من افتراض إمكانية حله بالتفاوض مع إيران، التي يفترض أنها حليفتهم. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي لأحد أن يفترض أن أي اتفاق مع إيران يعني تقييدا لما سيفعله الحوثيون لاحقا، بل ويجب على المجتمع الدولي أن يتعامل معهم كطرف براغماتي وخطير يتخذ قراراته وفقا لمصالحه الذاتية.
القدس العربي
وقال في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" إن الحوثيين قبل عدة سنوات كانوا يعتبرون من العناصر الثانوية أو الثالثة في “محور المقاومة” الإيراني، مما دفع صانعي القرار إلى التعامل معهم كحلفاء لطهران. لكن وعلى الرغم من استفادتهم من الأسلحة والتدريب والخبرة الإيرانية، فقد كانت للحوثيين مصالحهم الخاصة وتصرفوا بناء على ذلك.
وأكد ستارك أن هذه الجماعة التي تسيطر على جزء كبير من شمال اليمن، أصبحت اليوم قادرة على التأثير في المرحلة المقبلة من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إذا حاولت تجديد حصارها لمضيق باب المندب.
وربما أشعل الحوثيون الحرب مجددا في اليمن وخربوا الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وبالضرورة قاموا بتوريط الولايات المتحدة بشكل أعمق في صراعات المنطقة.
وقال ستارك إن واحدا من الافتراضات الرئيسية التي بني عليها الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير، هو أن الميليشيات الموالية لإيران قد أُضعفت بشكل كبير. وتعرض حزب الله لضربات قوية من إسرائيل خلال حرب غزة، وكذلك حماس. كما خسرت إيران حليفا رئيسيا آخر بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
وضعف الحوثيون أيضا بسبب الضربات الأمريكية في الفترة 2024-2025، ولهذا السبب لم يشاركوا في الحرب عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات على إيران هذا العام، وتجنبوا التعرض لضربات مماثلة.
ويقول ستارك إن الحوثيين كانوا على ما يبدو ينتظرون الفرصة المناسبة. فبفضل موقع اليمن الجغرافي المميز، يمكن للحوثيين تعطيل حركة الملاحة التجارية في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، الذي يمر عبره ما بين 12% و15% من التجارة البحرية.
وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر تقع قناة السويس، وهي ممر حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا. ومع إغلاق إيران لمضيق هرمز فعليا، أصبح الحوثيون الآن في وضع قوي جدا.
وأشار الكاتب إلى أن الحوثيبن حققوا نفوذا عالميا واسعا منذ سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014 وطردهم الحكومة المعترف بها دوليا من المدينة مطلع عام 2015.
وعندما توغلت قواتهم جنوبا في مارس من ذلك العام، في محاولة للسيطرة على أراضٍ في جنوب اليمن، تدخل تحالف بقيادة السعودية وبدعم من الولايات المتحدة.
وعليه، تحولت الحرب، التي كانت محصورة في نطاق محلي، إلى صراع إقليمي وأزمة إنسانية كارثية. وفي نهاية المطاف، ونظرا للجمود والضغوط الدولية الكبيرة، وافق الطرفان على وقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة في أبريل 2022.
وبحلول ذلك الوقت، كان الحوثيون قد أسسوا دولة بحكم الأمر الواقع في شمال اليمن، بينما كانت الحكومة الضعيفة المدعومة من السعودية تحكم اسميا أجزاء من الجنوب والغرب.
واستعرض الحوثيون قوتهم بمهاجمة سفن الشحن في البحر الأحمر في بداية حرب غزة التي اندلعت عام 2023. وباستخدام معدات بسيطة ومنخفضة التكلفة، مثل الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه والصواريخ والقوارب، زادوا من مخاطر عبور المضيق، بشكل رفع تكلفة تأمين السفن التجارية إلى عشرين ضعفا وأدى إلى إغلاقه فعليا. واضطرت السفن إلى الالتفاف حول الطرف الجنوبي للقارة الأفريقية، ما يضيف إليها 4,000 ميل بحري أو أكثر، وبالتالي زيادة تكاليف الشحن.
وفي الشهر الماضي، استأنف الحوثيون هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر، مستهدفين ناقلات نفط تجارية مرتبطة بالسعودية، وألحقوا ضررا بالبنية التحتية السعودية في قطاعي الطاقة والنقل. وجاءت هذه الهجمات ردا على ما زعموا أنه غارات جوية سعودية على مدرج مطار صنعاء في 13 يوليو، في محاولة على ما يبدو لمنع هبوط طائرة إيرانية قادمة.
وحتى الآن، لا تزال السفن التجارية تعبر البحر الأحمر، على الرغم من انخفاض حركة ناقلات النفط بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي. كما استمرت هجمات الحوثيين على سفن تزعم الجماعة أنها موالية للسعودية، وشهد هجوم على سفينة شحن في 12 آب/أغسطس أولى الخسائر البشرية المعلنة في هذه الجولة الأخيرة من الهجمات.
وفي الأيام الأخيرة، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات على سفينة في ميناء المخا على البحر الأحمر، الخاضع لسيطرة قوات متحالفة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وعلى مطارات وبنية تحتية لمصافي النفط في السعودية.
ويقول ستارك إنه مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ازدادت أهمية ممر البحر الأحمر-السويس. والأهم من ذلك، سعت السعودية لتجنب مضيق هرمز عبر نقل النفط الخام عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر في ساحلها الغربي. وقد أدت هجمات الحوثيين الأخيرة إلى تعطيل هذا الخيار.
ومن شأن الإغلاق الوشيك لكل من مضيق هرمز وقناة السويس أن يفاقم مشاكل التجارة العالمية، مما سيرفع أسعار النفط ومعدلات التضخم إلى مستويات أعلى.
لكل هذا أصبح الحوثيون الآن في وضع يسمح لهم بتصعيد تدخلهم في الصراع الإقليمي المحتدم أصلا مما يعقد الجهود المبذولة لإنهاء هذا الصراع.
وينفي الكاتب أن تكون تحركات الحوثيين جاءت بتحريض من إيران، لأن الواقع في هذه المسألة معقد.
يُعرف الحوثيون بحرصهم الشديد على مصالحهم الخاصة وبنهجهم البراغماتي على الساحة الدولية، وقد أثبتوا براعتهم في اختيار التوقيت المناسب للدخول في الصراعات أو تصعيدها.
فعلى سبيل المثال، عندما هاجموا سفنا في البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025، زعموا أن ذلك يهدف إلى الضغط على إسرائيل لخفض حدة عملياتها في غزة. كما عززت هذه الضربات شرعيتهم في المناطق التي يسيطرون عليها شمال اليمن، محولةً الأنظار عن إخفاقاتهم في الحكم في وقت تراجعت فيه شعبيتهم.
وفي هذه المرة، يرون، على ما يبدو، أن هناك فرصة لتعزيز نفوذهم في المفاوضات مع السعودية للتوصل إلى تسوية سياسية في الحرب اليمنية أو أن لديهم فرصة لاستئناف هجماتهم ضد الحكومة المدعومة دوليا.
فقد كان للجولة السابقة من هجمات الحوثيين، في الفترة 2023-2025، تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، رغم القدرة للسيطرة عليه. وتشير التقديرات إلى أن اضطرابات الشحن اللاحقة تركت أثرا طفيفا على معدلات التضخم. أما هذه المرة، فالآثار الاقتصادية لإغلاق مضيق باب المندب بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز، فستكون، على الأرجح، أشد ضررا.
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب مع إيران، يهدد الحوثيون باستئناف حربهم في اليمن، الأمر الذي من شأنه أن يورط السعودية، مهددا بذلك تجارة النفط العالمية ويزيد من حالة عدم الاستقرار بالمنطقة.
ويعتقد ستارك، وهو مؤلف كتاب "النموذج اليمني" أنه من الصعب تهدئة التوترات الإقليمية دون معالجة تهديد الحوثيين بشكل مباشر، بدلا من افتراض إمكانية حله بالتفاوض مع إيران، التي يفترض أنها حليفتهم. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي لأحد أن يفترض أن أي اتفاق مع إيران يعني تقييدا لما سيفعله الحوثيون لاحقا، بل ويجب على المجتمع الدولي أن يتعامل معهم كطرف براغماتي وخطير يتخذ قراراته وفقا لمصالحه الذاتية.
القدس العربي













