> رضوم «الأيام» خاص:

​في مشهد يعكس روح المسؤولية المجتمعية والحرص على البيئة، أطلق أبناء منطقة بئر علي الساحلية بمديرية رضوم محافظة شبوة، اليوم السبت،  حملة تطوعية تحت شعار «أنصار البيئة» لتنظيف السواحل، عقب تكدس كميات كبيرة من القمامة والمخلفات، ولا سيما الأكياس البلاستيكية، التي شوهت المنظر الجمالي للساحل وأثرت على البيئة البحرية والمظهر العام للمنطقة.

وجاءت الحملة بمبادرة ذاتية من أبناء بئر علي، الذين بادروا إلى النزول إلى الساحل والعمل على رفع المخلفات وتنظيف المواقع التي تراكمت فيها القمامة، في محاولة لإعادة الساحل إلى صورته الطبيعية التي عُرفت بها المنطقة، ورسم لوحة جمالية تليق بمكانة بئر علي كإحدى المناطق الساحلية الجميلة في محافظة شبوة.

وتأتي هذه المبادرة في ظل ما يصفه الأهالي بغياب الدور المطلوب من السلطة المحلية والجهات المختصة في مجال النظافة وحماية البيئة، الأمر الذي دفع أبناء المنطقة إلى تحمل مسؤوليتهم بأنفسهم، والعمل بصورة تطوعية للحفاظ على نظافة سواحلهم ومظهر منطقتهم.


وأكد الشيخ ياسر حسن الواسعة أن الحملة التطوعية جاءت بعد أن شاهد أبناء المنطقة التزايد الملحوظ في تراكم القمامة والمخلفات على السواحل، الأمر الذي جعل المشهد العام سيئًا وشوّه جمال الساحل والمنطقة بشكل عام.

وقال الشيخ ياسر إن أبناء بئر علي لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الوضع، بل بادروا إلى تنفيذ حملة تطوعية لتنظيف الساحل ورفع المخلفات، انطلاقًا من إحساسهم بالمسؤولية تجاه منطقتهم وبيئتهم، وحرصًا على الحفاظ على ما تتميز به بئر علي من جمال طبيعي وسواحل خلابة.

وأوضح أن تراكم القمامة، وبصورة خاصة الأكياس البلاستيكية والمخلفات المختلفة، لم يعد مجرد مشكلة تتعلق بالمظهر العام، وإنما أصبح يشكل خطرًا على البيئة الساحلية والبحرية، ويحتاج إلى معالجة مستمرة ومنظمة من قبل الجهات المختصة.

وأشاد الشيخ ياسر حسن الواسعة بالجهود التي بذلها أبناء بئر علي في هذه الحملة، معتبرًا أن ما قاموا به يمثل نموذجًا مشرفًا للعمل التطوعي وروح التعاون والمسؤولية المجتمعية.

وقدم شكره وتقديره لكل أبناء المنطقة الذين شاركوا في تنظيف السواحل، مؤكدًا أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة، وأن مثل هذه المبادرات تعكس مستوى الوعي لدى المجتمع وحرص أبنائه على حماية مواردهم الطبيعية والحفاظ على جمال مناطقهم.
وأشار إلى أن أبناء بئر علي يستحقون الدعم والتشجيع على ما يقومون به من أعمال تطوعية، خصوصًا في ظل عدم قيام السلطة المحلية والجهات المعنية، بحسب الأهالي، بالدور المطلوب في مجال النظافة والاهتمام بالسواحل.

ويرى الأهالي أن تنظيف الساحل بشكل مؤقت لا يكفي لإنهاء المشكلة، مؤكدين الحاجة إلى وضع حلول مستدامة للحفاظ على نظافة سواحل بئر علي، من خلال توفير حاويات مخصصة للقمامة، وتنظيم عمليات جمع المخلفات بصورة دورية، والتوعية بمخاطر رمي النفايات في المناطق الساحلية.



كما طالبوا السلطة المحلية والجهات المختصة في مديرية رضوم ومحافظة شبوة بالاهتمام بالسواحل، ووضع برامج مستمرة للنظافة وحماية البيئة، بما يحافظ على جمال المنطقة ويحد من انتشار المخلفات، خصوصًا البلاستيكية منها.

وتعد سواحل بئر علي من المناطق الساحلية ذات الطبيعة الخلابة في مديرية رضوم، الأمر الذي يجعل الحفاظ على نظافتها مسؤولية جماعية، ليس فقط من أجل الأهالي، وإنما أيضًا لحماية البيئة البحرية والحفاظ على جمال المنطقة وتشجيع الزوار والسياحة الداخلية.

وفي الوقت الذي كشفت فيه الحملة عن حجم المشكلة التي تعاني منها السواحل، فإنها في المقابل قدمت صورة إيجابية عن قدرة المجتمع المحلي على المبادرة والتحرك عندما تتطلب الحاجة، وأثبت أبناء بئر علي أن حماية البيئة تبدأ من وعي المواطن ومبادرته، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى دور رسمي مستمر وخطة واضحة للنظافة والحفاظ على الساحل.

ويبقى الأمل أن تتحول هذه المبادرة الشعبية إلى نقطة انطلاق نحو أهتمام رسمي أكبر بسواحل بئر علي، وأن تجد مطالب الأهالي آذانًا صاغية، حتى تظل شواطئ المنطقة نظيفة وجميلة وخالية من التلوث والمخلفات البلاستيكية، وتحافظ بئر علي على صورتها كواحدة من أجمل المناطق الساحلية في محافظة شبوة.