​رغم متواليات الازمات التي تواجه الدكتور شائع محسن الزنداني كرئيس للحكومة إلا انه يعي جيدا الغبن الذي لحق بعدن كمدينة جامعة : مدنية و مدينية تاريخيا و عاصمة متوجة او حتى بدون تاج على مدى الأزمان. 
وقد لمسنا ذلك في فعالية رمضانية قبل اشهر ضمت النخبة الطيبة من أبناء هذه المدينة. 

وليس سرًا أن الدكتور شائع نفسه كان واحدًا ممن تربوا وعاشوا و(تعدنوا ) أيضا  ولا زال في أكناف عدن، وكأنه يؤصل سمات الأصالة والمعاصرة فيه؛ تأصيل القيم المكتسبة والكامنة بتأثيرات جحاف الشماء والضالع بطبيعة الحال، وعدن ساحرة بحار الدنيا؛ مدينة هي واجهة جنوب الجزيرة العربية عراقة موغلة في التمدن والتعايش والمواطنة وحب الأحرين.

وعندما يحاول اصلاح ما افسدته الحروب المتوالية وأمرائها، فإننا ندرك أن المهمة أشبه بقابض على جمرة من جهنم في راحته. لكنها مهمة غير مستحيلة وإن كانت بحاجة إلى حركة شعبية ومدنية تواكب أفعال الرجل وتكون سندا له، لا أن تتمتع بمشاهدة المنظر عن بعد،  والتصفيق له أن أعجبنا ما يفعل، أو التبرم والانتقاد إن لم يصادف عمله في نفوسنا قبولا .

عندما أزاح من اكتسب مناعة عن التزحزح ناهيك عن المساءلة من مواقع سيادية إيرادية اكتسبت (بمخالب القط) في زمن الحرب وما بعدها ، فإن ذلك يدخل في خانة الانتصار لعدن،  وتحييد المدينة من مربع  الفوضى السياسية المعرقلة للتنمية وتفكيك دائرة المصالح الانتهازية العابثة بعدن.

وعندما  يأتي اليوم - أو يقف وراء ذلك -  بتعيين الاخ محمد عبدالله أحمد الفقمي ابن عدن ودرتها الساحلية (فقم)؛ وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، فإنه نوع من رد الاعتبار لهذه المدينة التي تقدم كل ما لديها ولا تلقى سوى الإهمال لكوادرها منذ عقود.

 حقيقة نحن لا نراهن على المجهول ولكننا نقرأ تجربة الفقمي الطويلة في العمل الدبلوماسي ومقدرته على التخاطب الواعي مع العالم والمنظمات الدولية الداعم أساسي لبلادنا منذ توقف الحرب في مارس 2015م.

وقد وجدت ممن يكتب هراء لينتقد اي شئ لحاجة في نفسه؛ ولما لم يجد شيئا ذهب إلى التقليل من قيمة الوزير الجديد لأنه صياد ..فضحكت وشر البلية ما يضحك.
فهل هناك ما هو (أجدع) فتوة من الصياد؟ 
والله من وراء القصد