> واشنطن "الأيام" عن معهد جيمس تاون:

أدت العملية الأميركية - الإسرائيلية المشتركة ضد إيران إلى تعبئة القوى الوكيلة لطهران في مختلف أنحاء المنطقة. ومن اللافت أن الحوثيين نفذوا عدة هجمات ضد إسرائيل، لكنهم تجنبوا حتى الآن اتخاذ خطوات تصعيدية حاسمة (معهد دراسة الحرب، 3 أبريل). 

فمنذ نشأتهم بوصفهم حركة شبابية تسعى إلى إحياء المذهب الزيدي الشيعي خلال تسعينيات القرن الماضي، صعد الحوثيون ليصبحوا إحدى أقوى القوى الوكيلة للحرس الثوري الإيراني ضمن ما يُعرف بـ«الهلال الشيعي».

وللوصول إلى قدراتهم الحالية، أمضى الحوثيون عقدًا كاملًا في تطوير شبكة تجارة غير مشروعة تتيح لهم تجاوز الدوريات البحرية التابعة للتحالف وآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM) (وزارة الخزانة الأميركية، 16 يناير). وتواجه أطراف إقليمية أخرى، من بينها فروع تنظيم القاعدة، عقبات مماثلة في سلاسل الإمداد، ما أوجد تحديًا مشتركًا دفع هؤلاء الخصوم الأيديولوجيين، على نحو متزايد، نحو علاقة أكثر تعاونًا.

يمثل هذا التعاون المتنامي تهديدًا خطيرًا؛ إذ إن مجرد قيام علاقة مصلحية بحتة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة يمكن أن يؤدي إلى توسيع القدرات العملياتية للطرفين بصورة ملموسة، ويفتح مسارًا لتبادل الأساليب والتقنيات والأسلحة، بما قد يعزز قدرة التنظيمات الإرهابية على تنفيذ هجمات مستقبلية. 
  • شبكة علاقات الحوثيين
اتسمت علاقة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالحوثيين بطابع تصادمي، ولا سيما مع سعي الحوثيين إلى فرض سلطتهم على المناطق المتنامية الخاضعة لسيطرتهم. ومع ذلك، ظهرت مؤشرات مبكرة على التعامل البراغماتي بين الطرفين حتى في خضم العداء. فقد أبدى الحوثيون، على سبيل المثال، استعدادًا لتنفيذ صفقات تبادل أسرى مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وأجروا أربع عمليات تبادل خلال الفترة من عام 2017 إلى عام 2021 (مركز صنعاء، 17 ديسمبر 2021). ومع تكيّف التنظيم مع حالة الضعف التي أصابته منذ بلوغ قوته ذروتها في منتصف العقد الثاني من الألفية، تعمقت علاقته بالحوثيين وتجاوزت مسألة تبادل الأسرى (الأخبار، 1 أكتوبر 2020؛ مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة «ACLED»، 14 ديسمبر 2020).

ويُعتقد أن العلاقة توسعت لتشمل بيع الحوثيين أسلحة خفيفة ومكونات للطائرات المسيّرة، إلى جانب تقديم التدريب على استخدامها، مقابل استفادة الحوثيين من شبكات التهريب التابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وربما تبادل المعلومات الاستخباراتية معه (الأمم المتحدة، 17 أكتوبر 2025).

وفي عام 2022، توصل الطرفان إلى اتفاق لعدم الاعتداء أنهى الاشتباكات بينهما (ACLED، 12 فبراير). وبعد وقت قصير من إبرام الهدنة، بدأ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تنفيذ أولى ضرباته بالطائرات المسيّرة، باستخدام مكونات يُعتقد أنها حصل عليها من الحوثيين (أخبار الآن، 19 مايو 2023).

وأشار تقرير حديث للأمم المتحدة إلى ادعاء إحدى الدول الأعضاء بأن الجماعتين شاركتا في التخطيط لعمليات مشتركة، وأن الحوثيين عرضوا على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مكافأة قدرها 65 ألف دولار لتنفيذ هجوم. غير أن المكسب الأكبر للحوثيين تمثل في قدرة التنظيم على الوصول إلى شبكة القاعدة الأوسع نطاقًا (الأمم المتحدة، 4 فبراير).

ويُعتقد أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ساعد على ربط الحوثيين بحركة الشباب، فرع تنظيم القاعدة المتمركز في جنوب الصومال (الأمم المتحدة، 17 أكتوبر 2025). ومن اللافت أن الاستخبارات الأميركية رصدت اجتماعات بين الحوثيين وحركة الشباب خلال عام 2024 (CNN، 11 يونيو 2024).

وتدير حركة الشباب شبكات بحرية وشبكات تهريب على امتداد الساحل الصومالي، وتفرض عليها الإتاوات، وتشمل هذه الشبكات قراصنة صوماليين. ويمنح هذا الساحل الحركة ميزة لوجستية مهمة في تهريب البضائع عبر خليج عدن (مشروع التهديدات الحرجة، 11 يونيو 2025).

لطالما نشطت عمليات التهريب بين اليمن والصومال، حيث تحقق الأسلحة الصغيرة والخفيفة هوامش ربح مرتفعة في السوق الصومالية. وقد تحرك الحوثيون لتلبية طلب حركة الشباب على هذه الأسلحة. وفي المقابل، تساعد شبكة الحركة الحوثيين على إعادة شحن الإمدادات الإيرانية ونقلها إلى مناطق سيطرتهم، بما يوفر لهم خط إمداد يتجاوز العقوبات والضوابط الدولية.

ويُعتقد أن طريق التهريب هذا يعتمد على شبكة من السفن الشراعية الخشبية التقليدية، المعروفة باسم «الداو»، التي تتولى نقل البضائع من سفن إيرانية قبالة الساحل الصومالي (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، 6 مارس 2024).

ثم تُنقل الشحنات إلى سفينة أخرى في موانئ صومالية، مثل قندلا أو داردلا أو علولة أو رأس الموج أو رأس عسير أو خورة، قبل وصولها إلى السواحل اليمنية، وغالبًا إلى محافظات شبوة أو حضرموت أو المهرة، ومنها تُهرَّب إلى مناطق الحوثيين (المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود «GIATOC»، سبتمبر 2020).

وقد أثبت هذا المسار فاعليته في تجاوز ضوابط آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش المفروضة على الموانئ الخاضعة للحوثيين. كما أنشأت حركة الشباب حضورًا عملياتيًا في حضرموت للمساعدة في نقل شحنات الأسلحة الصغيرة والخفيفة الحوثية في الاتجاه المعاكس عبر خليج عدن إلى الصومال، لتكتمل بذلك دائرة تهريب تخدم مصالح الطرفين (الأمم المتحدة، 17 أكتوبر 2025).

ولا تتوافر حاليًا أدلة تثبت أن هذه العلاقة تتجاوز نطاق التعاون المصلحي. ومع ذلك، لا تقتصر العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب على الأسلحة الصغيرة والخفيفة؛ إذ تشير تقارير إلى تبادل أجزاء خاصة بالطائرات المسيّرة ومعدات لتصنيع الأسلحة أيضًا (الأمم المتحدة، 17 أكتوبر 2025).

وأفادت الأمم المتحدة كذلك بأن مهندسين حوثيين أُرسلوا إلى الصومال لتقديم التدريب الفني على الطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة البدائية، كما أشارت إلى إرسال 400 صومالي إلى اليمن لتلقي تدريبات أيديولوجية وتكتيكية ولوجستية. 
  • التهديدات الناشئة 
تتيح هذه الشبكة المتنامية للحوثيين وإيران فرصة لتوسيع نفوذهما وبناء قدرات الجماعات المناهضة للولايات المتحدة، حتى وإن لم تكن هذه الجماعات مرتبطة مباشرة بما يُسمى «محور المقاومة».

ومن خلال ذلك، يستطيع الحوثيون، وإيران بالتبعية، تهديد موارد القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» والقيادة المركزية الأميركية واستنزافها. وستكون قاعدة باليدوغلي الجوية الأميركية، الواقعة في إقليم شبيلي بالصومال، عرضة لخطر خاص إذا تحولت حركة الشباب، بفضل المعدات والتدريبات الحوثية، إلى خصم أكثر قوة. وبالنسبة إلى الحركة، يمثل كل هجوم يستهدف منشآت أو أفرادًا أميركيين في المنطقة فرصة دعائية ثمينة.

أظهرت الصراعات الأخيرة القدرات التكتيكية للطائرات الانتحارية المسيّرة الحديثة ومنخفضة التكلفة. وعلى الرغم من اتساع انتشار هذه الأنظمة، فإن الجماعات المسلحة غير الحكومية الوحيدة التي استخدمتها حتى الآن على نطاق مماثل هي الجماعات المنضوية ضمن المحور الإيراني. وأبدت تنظيمات مثل «داعش» اهتمامًا بهذه التكنولوجيا، لكنها ظلت تعتمد بدرجة كبيرة على طائرات تجارية جاهزة يجري تعديلها لأغراض عسكرية (ديفينس نيوز، 16 مايو 2017).

وتمثل الصلة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، حتى وإن اقتصرت على علاقة مصلحية بحتة، انتقالًا للتكنولوجيا من المختبرات الإيرانية إلى أيدي الشبكة الجهادية السلفية العالمية.

ففي السابق، كان امتلاك الصواريخ الباليستية والطائرات الهجومية المسيّرة ذات المواصفات العسكرية يتطلب مواد دافعة معقدة أو مكونات شديدة التعقيد ومرتفعة التكلفة، بما يتجاوز قدرات الخلايا الإرهابية. أما الطائرة الهجومية المسيّرة الحوثية، فقد لا تتجاوز تكلفة إنتاجها عشرة آلاف دولار (إيران واير، 27 مارس 2017).

وعلى سبيل المقارنة، يُعتقد أن هجمات 11 سبتمبر كلفت تنظيم القاعدة أكثر من 400 ألف دولار، وهي تكلفة لا تستطيع غالبية الخلايا الإرهابية تحملها بصورة مستدامة (مجلة ديفينس هورايزن، 12 أكتوبر 2023).

ولا تقتصر قدرات الحوثيين على تشغيل الطائرات الانتحارية المسيّرة؛ فقد أثبتت ترسانتهم من صواريخ أرض–جو فاعليتها أيضًا، إذ تمكنت من إصابة وإسقاط عدة طائرات أميركية من طراز «إم كيو-9 ريبر» (مركز سوث24، 1 أبريل 2025).

ومن المنطقي افتراض أنه إذا تمكن أحد فروع تنظيم القاعدة من تعلم كيفية محاكاة الأسلوب الحوثي، فقد تتمكن فروع أخرى من فعل الشيء نفسه، بما يشكل خطرًا عالميًا أوسع نطاقًا. وكما نقل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله هذه القدرات وغيرها إلى الحوثيين، يمكن أن يصبح الحوثيون الطرف الذي ينقل ما تعلمه إلى شبكة تنظيم القاعدة.

غير أنه ينبغي التعامل مع هذه التقديرات بحذر؛ فمن غير المرجح، في الوقت الحالي، أن يزود الحوثيون هذه الجماعات بمعداتهم أو تقنياتهم الأكثر تقدمًا. فإمدادات الحوثيين محدودة، كما يُرجح أن تتردد إيران في تقديم أسلحة متطورة قد تُستخدم ضدها في المستقبل.

وإضافة إلى ذلك، يمثل نقل الخبرات الفنية المتعلقة بالتقنيات الحوثية عقبة كبيرة بحد ذاته، كما أن الحصول على كميات كافية من المكونات المتقدمة، مثل أجهزة قياس الاتجاه والدوران «الجيروسكوبات»، يفرض قيدًا إضافيًا، لا سيما أن من غير المرجح أن تزود إيران تلك الجماعات بها مباشرة.

ويتعين على الحوثيين أنفسهم التعامل مع المشكلة ذاتها، بالنظر إلى الخطر الفعلي الذي يهدد خط إمدادهم الإيراني في أثناء الصراع بين إيران والولايات المتحدة. 
  • الخلاصة 
شهدت السنوات الثلاث الماضية تناميًا في النزعة البراغماتية لدى الحوثيين وشركائهم من تنظيم القاعدة. ويفرض هذا التطور تحديات جديدة على جهود الدول في مجال مكافحة الإرهاب، ولا سيما إذا استمرت إيران في الاحتفاظ بقدرتها على تزويد الحوثيين بالإمدادات.

ومن شأن أي توسع في قدرات حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب أن ينطوي على خطر انتشار هذه القدرات عالميًا، وهو تطور يتعين على الدول السعي إلى تأخيره لأطول مدة ممكنة.