> عدن «الأيام» خاص:

  • مجلس تنسيقي لإشراك المجتمع في إدارة قضايا العاصمة
  • مكافحة الجبايات ودعم التعليم وتفعيل الرقابة
  • قرار استثنائي لإنهاء أزمة الغاز بفتح باب الاستيراد
تولى وزير الدولة محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ مهامه في يناير 2026، في مرحلة اتسمت بتحديات سياسية واقتصادية وخدمية وإدارية متراكمة، فرضت على السلطة المحلية مسؤولية مضاعفة في التعامل مع الاحتياجات اليومية للمواطنين، والعمل في الوقت نفسه على إعادة تنظيم الأداء المؤسسي وتعزيز حضور الدولة وسيادة القانون. 

وجاءت الأشهر الأولى من عمل المحافظ في ظل تراجع خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وارتفاع الأسعار، وضعف الموارد، وتزايد الضغط السكاني بفعل النزوح والهجرة غير النظامية، فضلًا عن تهالك البنية التحتية واتساع الفجوة بين احتياجات عدن والصلاحيات والإمكانات المتاحة لسلطتها المحلية. 


ومنذ الأيام الأولى لتوليه المسؤولية، وضع المحافظ عددًا من الأولويات التي تمحورت حول حماية المواطن، ومكافحة الجبايات والرسوم غير القانونية، ودعم التعليم، وتفعيل الرقابة المالية والإدارية، وتحسين مستوى النظافة، ومتابعة ملفات الكهرباء والمياه والصحة والغاز، وفتح قنوات مؤسسية لمعالجة شكاوى المواطنين والموظفين. 

وجاء إعلان تأسيس «مجلس عدن التنسيقي» خلال الاجتماع الأخير للمكتب التنفيذي ليضيف مسارًا جديدًا إلى تلك التوجهات، من خلال إشراك شخصيات من مختلف أطياف المجتمع العدني في تقديم الرؤى والمقترحات ونقل احتياجات المواطنين إلى قيادة السلطة المحلية.
  • مكافحة الجبايات والرسوم غير القانونية
برزت مواجهة الجبايات والغرامات غير المستندة إلى القانون باعتبارها أحد أهم التوجهات التي تبناها المحافظ، من خلال تأكيده أن فرض أي رسم أو غرامة يجب أن يستند إلى نص قانوني أو لائحة نافذة، وترسيخ قاعدة: «لا جبايات ولا غرامات إلا بقانون». 

ويستهدف هذا التوجه وضع حد للممارسات الفردية التي كانت تحمل المواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية مبالغ مالية إضافية تحت مسميات مختلفة، وتؤدي إلى رفع تكاليف التشغيل وأسعار السلع والخدمات والإضرار ببيئة الأعمال.


وشملت التوجيهات وقف الغرامات غير القانونية التي كانت تُفرض على بعض المحلات بسبب كاميرات المراقبة، وإنهاء الغرامات العشوائية على البقالات والمنشآت التجارية، واعتماد مبدأ توجيه الإنذار وإتاحة الفرصة لتصحيح المخالفة قبل تطبيق العقوبة القانونية عند تكرارها. 

كما امتدت المراجعة إلى الرسوم المفروضة على الصيدليات والمستوصفات والمنشآت الصحية والتجارية، ورسوم تراخيص المحلات ومزاولي المهن والمولدات واللوحات التجارية، مع التشديد على منع ازدواج التحصيل أو استحداث رسوم خارج القنوات الرسمية. غير أن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطًا بمدى قدرة السلطة المحلية على توحيد أوعية التحصيل، وإعلان الرسوم القانونية بشفافية، وإلزام المديريات والمكاتب التنفيذية والأجهزة الأمنية بها، ومحاسبة أي جهة تستمر في فرض مبالغ خارج القانون.
  • الحد من الجبايات على حركة السلع
أولى المحافظ اهتمامًا بالرسوم التي كانت تُفرض على المركبات المحملة بالخضروات والفواكه والسلع أثناء مرورها عبر النقاط الأمنية، لما لهذه الجبايات من تأثير مباشر في تكاليف النقل والأسعار التي يدفعها المستهلك. 

وتم التأكيد على منع تحصيل أي مبالغ غير قانونية من الموردين والتجار والسائقين، والعمل على تسهيل وصول السلع إلى أسواق عدن من دون أعباء مالية إضافية. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل تقارير صحفية كشفت عن وصول الجبايات المفروضة على بعض رحلات الشاحنات بين المحافظات إلى مبالغ كبيرة، تُضاف إلى سعر السلعة النهائية ويتحملها المواطن. لكن معالجة المشكلة بصورة دائمة تحتاج إلى تنسيق بين عدن والمحافظات المجاورة، لأن جزءًا كبيرًا من الرسوم يُفرض على خطوط نقل السلع الواقعة خارج الحدود الإدارية للعاصمة.
  • أكثر من ثلاثة مليارات ريال لدعم التعليم
مثّل دعم المعلمين أحد أبرز التدخلات المباشرة للسلطة المحلية خلال الفترة الماضية. ووفقًا لبيانات مكتب المالية بعدن، بلغ إجمالي الدعم المقدم لمنتسبي قطاع التربية والتعليم خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2026 نحو 3 مليارات و259 مليونًا و760 ألف ريال. واستفاد من هذا الدعم 8584 من منتسبي القطاع، بينهم 4933 معلمًا، و164 مدير مدرسة، و327 وكيلًا، و1551 من أفراد الهيئة المساعدة، و221 موجهًا، إلى جانب الحراس وعمال النظافة والعاملين في مكتب التربية والتعليم وإداراته في المديريات. 

كما وجّه المحافظ بصرف حوافز ثلاثة أشهر لـ2528 معلمًا متعاقدًا، إلى جانب دعم الاختبارات الوزارية وأعمال التصحيح وتنفيذ عدد من التدخلات والمشاريع المدرسية ضمن البرنامج الاستثماري أو بالتنسيق مع القطاع الخاص والجهات الداعمة. ويمثل هذا الدعم إسهامًا مهمًا في الحفاظ على استمرار الدراسة، لكنه لا يغني عن معالجة حكومية شاملة لأوضاع المعلمين، تشمل انتظام الرواتب، والتسويات الوظيفية، وإقرار هيكل أجور عادل، وترميم المدارس، ومعالجة الاكتظاظ، وتوفير الكتاب المدرسي وإعادة تشغيل مطابعه.
  • إعادة الأجهزة الرقابية إلى ديوان المحافظة
في خطوة استهدفت تعزيز الشفافية والانضباط المالي، وجّه المحافظ في يناير بإعادة فتح مكتب الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة داخل ديوان المحافظة، ومراجعة أوعية التحصيل وآليات الصرف وتفعيل الرقابة على المال العام. ويمثل تفعيل دور الجهاز الرقابي خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار للعمل المؤسسي، إلا أن أثرها يتطلب تمكينه من الاطلاع على الحسابات والإيرادات والعقود، والتعامل الجاد مع تقاريره، وإعلان بيانات دورية توضح حجم الموارد المحلية وأوجه إنفاقها.

وتزداد أهمية هذه الخطوة مع تصاعد المطالب الشعبية بمعرفة حجم إيرادات عدن، ومقدار ما يعود منها إلى المدينة، وما يتم تخصيصه لقطاعات الكهرباء والمياه والنظافة والصحة والتعليم.
  • لجنة لمعالجة شكاوى المواطنين والموظفين
أصدر المحافظ في فبراير قرارًا بتشكيل لجنة مختصة للنظر في قضايا الموظفين والمواطنين بديوان المحافظة، برئاسة وكيل أول المحافظة وعضوية مختصين في الجوانب الإدارية والقانونية والمالية. وباشرت اللجنة أعمالها في الأول من مارس، وتولت استقبال الشكاوى والملفات الحقوقية والخدمية والإدارية، ودراستها ورفع التوصيات بشأنها إلى قيادة المحافظة لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا للقانون. 

لجنة معالجة شكاوى المواطنين والموظفين
لجنة معالجة شكاوى المواطنين والموظفين

ويمثل تشكيل اللجنة محاولة لإنشاء نافذة مؤسسية لمعالجة التظلمات بدلًا من بقاء المواطن عالقًا بين المكاتب والجهات المختلفة. إلا أن نجاحها يستلزم إعلان آلية واضحة لتقديم الشكاوى، وتحديد مدة زمنية للرد عليها، ونشر تقارير دورية بعدد القضايا التي تم الفصل فيها أو إحالتها إلى الجهات المختصة.
  • مجلس عدن التنسيقي لتعزيز المشاركة المجتمعية
وفي أحدث الخطوات المؤسسية، أعلن المحافظ عبدالرحمن شيخ، خلال اجتماع المكتب التنفيذي للعاصمة عدن المنعقد الثلاثاء 8 سبتمبر، تأسيس «مجلس عدن التنسيقي» بصفة استشارية، يضم شخصيات من مختلف ألوان الطيف العدني. ووفقًا لما أعلنه المحافظ، ستتمثل مهام المجلس في تقديم الرؤى والمقترحات، ورفع احتياجات المواطنين والقضايا المرتبطة بالشأن المحلي، بما يسند جهود السلطة المحلية ويوسع دائرة المشاركة المجتمعية في مناقشة قضايا العاصمة. 

اجتماع إعلان تأسيس «مجلس عدن التنسيقي»
اجتماع إعلان تأسيس «مجلس عدن التنسيقي»

وأكد المحافظ أن المجلس ليست له صفة سياسية، وإنما يأتي بوصفه إطارًا تشاوريًا للاستفادة من الخبرات والآراء في خدمة عدن وأبنائها، وترسيخ الحوار وسيلة لمعالجة الاختلافات وتباين وجهات النظر وتغليب المصلحة العامة.

ويمثل إنشاء المجلس خطوة مهمة إذا تحول إلى قناة حقيقية تصل من خلالها أصوات المديريات والفئات الاجتماعية والمهنية والشباب والنساء والقطاع الخاص والأكاديميين إلى دوائر صنع القرار المحلي. 


غير أن فاعلية المجلس ستعتمد على إعلان لائحته المنظمة، ومعايير اختيار أعضائه، ومدته، وآلية اجتماعاته ورفع توصياته، ومدى استجابة الجهات التنفيذية لهذه التوصيات. كما يتعين ضمان استقلاليته وتنوعه ومنع احتكاره من أي حزب أو منطقة أو مجموعة مصالح، حتى لا يتحول إلى مجرد إطار شكلي أو يكرر أدوار المكاتب التنفيذية واللجان القائمة. 

ويمكن للمجلس، إذا جرى تنظيمه بصورة سليمة، أن يؤدي دورًا مهمًا في ترتيب أولويات العاصمة، ومناقشة خطط الطوارئ، ومراقبة مستوى الخدمات، وتعزيز التماسك المجتمعي، وحشد طاقات أبناء عدن استعدادًا لأي تطورات سياسية أو أمنية أو موجات نزوح محتملة خلال المرحلة المقبلة. تفاصيل إعلان تأسيس المجلس في «الأيام».
  • النظافة وتحسين المظهر الحضاري
في 17 فبراير، دشنت السلطة المحلية حملة شاملة للنظافة والتوعية تحت شعار «نظافة مدينتي مسؤوليتي»، بمشاركة صندوق النظافة والتحسين والسلطات المحلية في المديريات واللجان المجتمعية. واستهدفت الحملة رفع المخلفات المتراكمة وتنظيف الشوارع والأحياء والأسواق، وتوزيع فرق وآليات إضافية، وتحسين البيئة والحد من انتشار الأمراض. 


كما شدد المحافظ على ضرورة توجيه الإيرادات المتاحة لتطوير العمل الميداني لصندوق النظافة وتوسيع نطاقه ليشمل الشوارع الرئيسية والفرعية والخلفية. وعلى الرغم من التحسن الذي أحدثته الحملات في بعض المواقع، لا تزال النظافة بحاجة إلى خطة مستدامة تتضمن صيانة الآليات، وزيادة الحاويات والعمال، وضبط مكبات النفايات، وتنظيم الأسواق ومنع البناء والبسط العشوائي، بدلًا من الاعتماد على الحملات المؤقتة وحدها.


  • متابعة المياه والصرف الصحي
تابع المحافظ أوضاع مؤسسة المياه والصرف الصحي، ومستوى ضخ المياه إلى المديريات، وأعمال التشغيل والصيانة ومعالجة الاختناقات والطفوحات والانسدادات، إلى جانب متابعة المشاريع المدعومة من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. 


غير أن أزمة المياه في عدن تتجاوز الأعطال اليومية، إذ ترتبط بتراجع إنتاج حقول المياه، وتهالك الشبكات، وارتفاع نسبة الفاقد، والانقطاعات الكهربائية عن الآبار ومحطات الضخ، والتوسع السكاني والعمراني الذي لم تصاحبه زيادة مماثلة في الطاقة الإنتاجية. 


ويفرض هذا الواقع الانتقال من المعالجات الإسعافية إلى خطة متكاملة تشمل تطوير حقول المياه، وتأهيل الشبكات، وتوفير مصادر مستقرة للطاقة، وتسريع مشاريع التحلية، بالتزامن مع إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي ومحطات المعالجة.
  • الكهرباء.. التحدي الأصعب
وضع المحافظ ملف الكهرباء في مقدمة أولوياته منذ يناير، وعقد اجتماعات مع قيادة المؤسسة لمراجعة قدرات التوليد وبرامج التشغيل وإمدادات الوقود والفاقد الفني والتجاري والتحصيل واستعدادات الشبكة لمواجهة ارتفاع الأحمال.

وشملت التوجيهات رفع جاهزية فرق الطوارئ والصيانة، وتسريع معالجة الأعطال، وتقديم تقارير دورية عن مستوى الأداء، إلى جانب متابعة توفير الوقود والتنسيق مع الحكومة والجهات الداعمة. 

محافظ عدن مع وزير الكهرباء
محافظ عدن مع وزير الكهرباء

لكن الكهرباء ظلت التحدي الأكبر أمام السلطة المحلية، لأن جوهر المشكلة يرتبط بنقص الطاقة التوليدية والوقود وتهالك الشبكات وارتفاع الطلب، فيما تقع معظم القرارات التمويلية والتعاقدية لدى الحكومة والوزارات المركزية. ويظل المطلوب خطة حكومية ممولة وواضحة لعدن تتضمن مشاريع توليد مستدامة، وتأهيل شبكة النقل والتوزيع، وتقليل الفاقد، والانتقال التدريجي من الوقود مرتفع الكلفة إلى مصادر أقل كلفة، بدلًا من استمرار إدارة الأزمة بشحنات طارئة وحلول مؤقتة.
  • دعم القطاع الصحي
شهد القطاع الصحي تحركات شملت متابعة أوضاع المستشفيات والمرافق العامة ودعم بعض احتياجاتها. وفي مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، قدمت السلطة المحلية دعمًا لمنظومة الطاقة الشمسية وتحسين خدمات التغذية والنظافة، وترميم المطبخ وبعض الأقسام والممرات، وتجهيز مقر لجمعية العلوم العصبية والنفسية. 


وأكد المحافظ خلال زياراته الميدانية أن عودة الدولة تبدأ باستعادة مؤسساتها ومرافقها الصحية وتمكينها من تقديم الخدمات التي يستحقها المواطن. 


ومع ذلك، لا يزال القطاع يعاني نقصًا في الأدوية والمستلزمات والكوادر والموازنات التشغيلية، فيما تحتاج المستشفيات الحكومية إلى دعم منتظم ونظام رقابي يضمن جودة الخدمات وإتاحتها للفئات الأشد احتياجًا.


  • كسر احتكار الغاز وفتح الاستيراد
أظهرت أزمة الغاز المنزلي محدودية الاعتماد على مصدر واحد للإمدادات. وبعد تكرار الاختناقات، تحرك المحافظ باتجاه فتح باب استيراد الغاز عبر ميناء عدن وكسر الاحتكار، باعتبار تنويع المصادر وسيلة لحماية المواطنين من الأزمات الناتجة عن تعطل الإمدادات أو توظيفها في صراعات المصالح. 

محافظ عدن عبدالرحمن شيخ خلال لقاء موسع سابق يبحث أزمة الغاز بعدن
محافظ عدن عبدالرحمن شيخ خلال لقاء موسع سابق يبحث أزمة الغاز بعدن

ويمكن لهذه الخطوة أن تمثل تحولًا مهمًا إذا اقترنت بضوابط شفافة للاستيراد والتسعير والتوزيع، ومنع انتقال الاحتكار من جهة إلى أخرى، وإنشاء مخزون استراتيجي يضمن استمرار الإمدادات في الظروف الطارئة.
  • تعزيز التعاون مع البرنامج السعودي
حرص المحافظ على متابعة المشاريع الخدمية والتنموية المدعومة من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وفي مقدمتها المشاريع المرتبطة بالكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق ومطار عدن. 


وتضمنت المتابعات وضع الطريق البحري، ومعالجة الأضرار والمخاطر في جسر البريقة، ودعم مطار عدن، وتأهيل مدارس ومنشآت خدمية، ومشاريع المياه والتحلية، إلى جانب توفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء. 


لكن القيمة الفعلية لهذه الشراكة ستُقاس بسرعة تحويل الدراسات والتفاهمات إلى مشاريع منجزة، وإعلان جداولها الزمنية وكلفتها ونسب التنفيذ، بما يتيح للمواطنين مراقبة أثرها.
  • النزوح والهجرة يضاعفان الضغط
أضاف المحافظ إلى أجندته ملف المهاجرين غير النظاميين القادمين من القرن الأفريقي، محذرًا من أن البنية التحتية المتعبة في عدن لم تعد قادرة على استيعاب مزيد من الضغوط. وطالب المنظمة الدولية للهجرة بتوسيع برامج العودة الطوعية وتحسين الخدمات الصحية داخل المخيمات، بما يحمي المهاجرين والمجتمع المضيف من الأوبئة والأمراض المعدية. 

ويمثل هذا الملف، إلى جانب موجات النزوح الداخلي والزيادة السكانية، تحديًا متناميًا يحتاج إلى دعم حكومي ودولي مخصص، إذ لا يمكن تحميل موارد عدن المحلية وحدها كلفة استضافة أعداد متزايدة من النازحين والمهاجرين.
  • حصيلة أولى واختبار الأشهر المقبلة
تكشف حصيلة الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 عن اتجاه نحو إعادة تنظيم العمل المؤسسي، وتفعيل الرقابة، والحد من الجبايات، ودعم التعليم، وإنشاء قنوات لمعالجة شكاوى المواطنين، وتحريك ملفات النظافة والصحة والمياه والكهرباء والغاز والمشاريع التنموية. 

ويضاف إلى ذلك تأسيس مجلس عدن التنسيقي بوصفه محاولة لتوسيع المشاركة المجتمعية ومد جسور الحوار بين السلطة المحلية وأبناء المدينة، وهي خطوة ستخضع للاختبار بمدى تمثيل المجلس للمجتمع وقدرته على تحويل مقترحاته إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ. 


لكن هذه التحركات، على أهميتها، لا تزال بداية في مواجهة إرث ثقيل؛ فالكهرباء لم تستقر، والمياه والصرف الصحي يحتاجان إلى استثمارات كبيرة، والقطاع الصحي يعاني نقص الإمكانات، فيما تظل موارد عدن وصلاحياتها أقل من متطلبات موقعها بوصفها عاصمة ومركزًا اقتصاديًا وسكانيًا. 

ويتمثل التحدي أمام المحافظ خلال الأشهر المقبلة في الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء حلول دائمة، وإعلان خطة تنفيذية محددة بالمواعيد والكلفة ومصادر التمويل، ونشر تقارير مالية وخدمية دورية، وضمان حصول عدن على حصة عادلة من مواردها. 

فالحكم على أداء أي قيادة محلية لا يقوم على عدد الاجتماعات أو القرارات، وإنما على ما يلمسه المواطن في منزله وشارعه ومدرسته ومستشفاه: كهرباء أكثر استقرارًا، ومياه منتظمة، ومدينة أنظف، وأسواق منضبطة، ومؤسسات تحترم زالقانون وحقوق الناس. وتحقيق ذلك لا يقع على عاتق المحافظ وحده، بل يتطلب وفاء الحكومة بالتزاماتها، ومنح عدن مواردها وصلاحياتها، ودعم الشركاء الإقليميين والدوليين، وتعاون الأجهزة التنفيذية والأمنية، ومشاركة مجتمعية تضع مصلحة المدينة فوق الخلافات والحسابات الضيقة.