> فؤاد أبوبكر حامد
- عدن تأسر قلوب من تحتضنهم إلى الأبد
توفيت القابلة البريطانية «فلورنس»، زوجة المهندس العدني «أحمد عبدالقادر جرجرة»، قبل ثمانية أعوام، (الجمعة 7 سبتمبر 2018م)، وشُيّعت جنازتها إلى مثواها الأخير في العاصمة البريطانية لندن، بعد يوم من وفاتها.
القابلة «فلورنس»، من مواليد بريطانيا عام 1938م، وهي أم لبنتين وولد، عملت في المجال الصحي في مدينة عدن مدة 25 عامًا، وأسهمت في تحسين المجال الطبي في المدينة، فقد وُلد على يديها الآلاف من مواليد مدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
هي خريجة «معهد التمريض» بمدينة «جلاسكو» البريطانية، حيث تخصصت في الأمراض المعدية في مدينة ليفربول، بعدها وجدت «فلورنس» نفسها تميل إلى الأمومة والطفولة، فتخصصت في مجال التوليد في مسقط رأسها في أسكتلندا البريطانية.
جاءت «فلورنس» إلى عدن عام 1969م للإقامة مع زوجها وأولادها، وعملت ممرضة في مستشفى الجمهورية التعليمي لعدة سنوات، وهي تعتبر من الكوادر التي أسست مستشفى عبود للولادة، الذي عملت فيه لسنوات طويلة، ثم أكملت مسيرتها في مستشفى الصداقة بمدينة الشيخ عثمان.
«فلورنس» صارت مثالًا للنظام والدقة، وتعاملت مع الحوامل بكل عطف ورحمة، فعاشت ما يقارب الثلاثين عامًا في عدن، وصار بيتها في حي أكتوبر بمدينة خور مكسر، خلال تلك الفترة، مقرًا للإسعافات الأولية.
القابلة «فلورنس» بريطانية الجنسية، عدنية الانتماء، تأزرت بالدرع العدني، وتطيبت بالبخور، وتزينت بالحناء العدني، وأتقنت اللهجة العدنية بامتياز.
أحبت «فلورنس» عدن، وتكيفت مع أهلها، فأحبتهم وأحبوها، وأدى حبهم لها إلى اعتناقها الإسلام بعد سنوات قليلة من قدومها إلى عدن.
حين تأزمت الأوضاع في عدن بعد الوحدة، عادت «فلورنس» إلى بريطانيا، وبقي لباس الدرع العدني يلف جسدها يوميًا هناك، وظلت تحن إلى عدن على الدوام، وتزورها من حين لآخر، إلى أن منعتها صحتها عن ذلك.
«فلورنس» في وقت شدائد عدن
في حرب صيف 1994م، وبرغم القصف، تجولت «فلورنس» في بيوت عدن وقامت بتوليد النساء في بيوتهن، وحين طلب منها الإجلاء من قبل السفارة البريطانية في عدن، رفضت وفضّلت البقاء في المدينة التي عشقتها حتى الثمالة.
ومن أعمالها الإنسانية أنه جاءت امرأة حامل من إحدى قرى شبوة إلى مستشفى الجمهورية بعدن، وأُجريت لها عملية قبل الولادة، وبعد العملية بأيام قررت إدارة المستشفى إخراجها، لكن «فلورنس» رفضت، بعد أن رأت أن جرح المريضة لا يزال يحتاج إلى العناية الطبية التي لا تتوفر في منطقة المريضة النائية.
أصرت إدارة المستشفى على القرار، فقامت «فلورنس» بأخذ المريضة إلى بيتها لتعتني بها، وبالفعل قامت «فلورنس» بمعالجة المرأة إلى أن تمت ولادتها، وتعافت وعادت إلى قريتها.
بعدها، قامت تلك المريضة بإهداء خروف صغير لـ«فلورنس»، وطلبت منها أن تربيه إلى أن يكبر ليكون أضحية لها في عيد الأضحى، لكن «فلورنس» رفضت ذبحه، وقالت باللهجة العدنية:
«كيف أدبحه وأني ربيته وحبيته»..












