> «الأيام» الجزيرة:

مع اتساع رقعة المواجهات في اليمن، تتسع طرق الفرار من جبهات القتال، إذ دفعت المعارك نحو 125 ألف شخص إلى النزوح منذ بداية سبتمبر، بينما اتجه آلاف اليمنيين عبر البحر الأحمر إلى جيبوتي، في رحلة بحث عن ملاذ آمن.

ويرصد تقرير للجزيرة، أعده أحمد جرار، حركة نزوح واسعة من الساحل الغربي الذي تتركز فيه المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثيين، وتتجه عائلات إلى محافظات بعيدة عن القتال، وتختار أخرى طريق البحر نحو سواحل القرن الأفريقي.

وتكشف أرقام النزوح حجم الضغط الذي تتعرض له المناطق المحيطة بجبهات القتال؛ فقد غادر نحو 19 ألف شخص مديرية جبل حبشي شمالي تعز، ونحو 10 آلاف مديرية المعافر جنوبي المحافظة، في حين سجلت لحج أعدادًا كبيرة من الفارين.

وفي مديرية المضاربة على الساحل الغربي لمحافظة لحج، بلغ عدد النازحين نحو 16 ألف شخص، بينما نزح قرابة 3 آلاف من مديرية تبن جنوبي المحافظة، ومع انتقال عائلات إلى مناطق أخرى، واصلت أسر طريقها جنوبًا باتجاه عدن بحثًا عن مأوى أكثر أمنًا.

ومع امتداد حركة النزوح، أصبح البحر مسارًا للهروب من مناطق القتال، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة وصول أكثر من ألفي يمني إلى سواحل جيبوتي الشمالية قرب مدينة أوبوك، بينما سجلت السلطات وصول نحو 1400 لاجئ خلال 24 ساعة.
  • عبور محفوف بالأخطار
وفي هذا السياق، يشير محمد طه توكل، مراسل الجزيرة من جيبوتي، إلى أن استمرار المعارك في الضفة الشرقية للبحر الأحمر دفع مزيدًا من اليمنيين نحو باب المندب، في ظل حالة من القلق بشأن مسار المواجهات ومآلات التصعيد العسكري في اليمن.

وبحسب توكل، تجاوز عدد النازحين اليمنيين المسجلين في جيبوتي 3800 شخص، وفقًا لإحصاءات رسمية من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لكن تقديرات والي أوبوك تشير إلى أن الأعداد الفعلية أكبر من ذلك.

وترتبط الزيادة غير المسجلة بطبيعة العلاقات الممتدة بين سكان ضفتي البحر الأحمر، إذ تستقبل أسر جيبوتية يمنيين تجمعها بهم صلات قديمة، كما لجأ فارون إلى 4 أو 5 جزر جيبوتية، مما أبقى أعدادًا منهم خارج سجلات اللجوء الرسمية.

وتزامنت موجة العبور مع انتقال أكثر من 250 سفينة يمنية، بينها سفن صيد كبيرة، إلى البر الجيبوتي، وفقًا لمراسل الجزيرة، وتُستخدم بعض هذه السفن في نقل الأسر، مع تصاعد الخوف من استمرار المواجهات وتدهور الوضع الأمني.

ويضاعف البحر من قسوة رحلة الفرار، إذ حذر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة من خطورة موجات العبور في باب المندب والقرن الأفريقي، وقال إن مئات النازحين اليمنيين يغرقون في المياه الإقليمية، وفقًا لمعلومات تلقاها من الجانب اليمني.
  • حرب تتسع إنسانيًا
وتأتي موجة النزوح في ظل تصعيد عسكري شهد تغيرات في خريطة السيطرة خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما على الساحل الغربي، إذ أعلن الحوثيون السيطرة على مواقع ومديريات وجزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.

في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تقدمًا في محافظة الجوف واقترابها من مدينة الحزم، مركز المحافظة، كما تحدثت عن غارات على مواقع للحوثيين في المخا ومحيطها وتعز ولحج والضالع، والتصدي لهجوم على مأرب.

وتصاعدت المواجهات بين الطرفين منذ مطلع يوليو/تموز الماضي، بعد سنوات من الهدوء النسبي، وأعلن الحوثيون استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، واتهموا السعودية بشن عشرات الغارات على مناطق يمنية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت الأمم المتحدة مقتل 8 مدنيين وإصابة 32 آخرين منذ مطلع سبتمبر، إلى جانب نزوح نحو 125 ألف شخص، ونحو 18 ألف أسرة، وسط نقص حاد في الإمدادات الإنسانية وتمويل غير كافٍ لتلبية احتياجات النازحين.

وتتجاوز تداعيات التصعيد موجة النزوح الحالية، إذ يحتاج أكثر من 22 مليون شخص في اليمن إلى المساعدات، بينهم نحو 5 ملايين نازح، ويعاني أكثر من 18 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، ويواجه مليونا طفل دون الخامسة سوء تغذية حادًا.