في ضوء ما نشرته صحيفة «العرب» عن لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة، في زيارة استغرقت عدة ساعات، فإن أهمية هذا اللقاء لا تكمن فقط في العلاقات المصرية السعودية وما يجمع البلدين من مصالح سياسية واقتصادية وأمنية، وإنما في توقيته والملفات الإقليمية التي جاءت في مقدمتها أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وهذا أمر طبيعي بالنسبة لمصر التي يرتبط أمنها الاقتصادي والاستراتيجي بأمن قناة السويس والبحر الأحمر، كما أنه بالنسبة للسعودية يرتبط بأمن سواحلها الغربية وطرق تصدير الطاقة والتجارة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس فقط: ماذا قيل في لقاء القاهرة، وإنما ماذا سينتج عنه من خطوات عملية في المرحلة القادمة؟
وهل يكون لمصر دور أكبر في التعامل مع تطورات اليمن وباب المندب؟
لا أعتقد أن المطلوب هو فتح جبهة جديدة أو العودة إلى تجارب عسكرية سابقة دفعت المنطقة أثمانًا باهظة.
أما بالنسبة لنا في الجنوب بشكل خاص، فإن أمن باب المندب والبحر الأحمر لا يمكن فصله عن مستقبل المنطقة وعن مستقبل اليمن بجغرافيته الكاملة.
والجنوب تحديدًا يقع في قلب هذه الجغرافيا: خليج عدن إلى باب المندب والبحر الأحمر والبحر العربي، ولذلك فإن أي ترتيبات إقليمية جديدة ينبغي أن تقرأ الواقع على الأرض كما هو، وأن تأخذ في الاعتبار أمن المنطقة ومصالح شعوبها قبل مصالح القوى المتصارعة وأجنداتها.
ونتمنى ألا يغفل الأشقاء عن قضية الجنوب، لأنها قضية مرتبطة بأمن باب المندب وخليج عدن وبحقائق تحوّل مشروع الوحدة اليمنية من مشروع وحدة سلمية أخوية، كان الطموح له تحقيق الاستقرار وتطور الدولتين صنعاء وعدن كما هو حال جيراننا في الخليج، إلى مشروع حروب لا نهاية لها في اليمن، أثرت حتى على جعل هذه البقعة الجغرافية أخطر بقعة صراعية؛ ليس صراعًا سوفيتيًا أمريكيًا كما كان قبل 90م، بل صراعًا مفتوحًا، وإيران باتت أهم تلك الدول المستفيدة من الصراع، مما استنزف الجميع في بلادنا.
فهذا الممر البحري ليس ساحة مفتوحة لمن يريد استخدامه ورقة في صراعات إقليمية ودولية.
ونأمل أن يكون لقاء القاهرة بداية لتنسيق عربي وخليجي أوسع، بما في ذلك ردم ما حدث من تباين في العلاقات السعودية الإماراتية، يعيد ترتيب الأولويات ويضع أمن البحر الأحمر وباب المندب في مكانه الصحيح ضمن الأمن القومي العربي.













