​تجمع التقارير الرسمية والتحليلات السياسية على أن الحكومة اليمنية الشرعية، بدعم وثيق من حلفائها الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم تحالف دعم الشرعية والشركاء الدوليين، تضع تأمين الممرات المائية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب كأولوية استراتيجية لا يمكن التنازل عنها.

في نفس الوقت، كشفت مصادر إعلامية أن مصر رفضت مقترحًا من الحوثيين حول رغبتهم في الاتفاق مع غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن لوضع قواعد جديدة بشأن تأمين السلامة والملاحة في منطقة باب المندب، وذلك بعد سيطرتهم على أهم الجزر والمواقع والمدن المطلة على المضيق من الجانب اليمني باعتبارهم سلطة الأمر الواقع.

لذلك، على الحكومة اليمنية الشرعية أن تبدأ العمل على الطريقة الأوكرانية في البحر الأسود، التي اتفقت مؤخرًا مع المنظمة البحرية الدولية على وضع مصفوفة مخاطر مشتركة للقطاع البحري وإعداد مشاريع استثمارية لجذب التمويل الدولي، حيث يهدف هذا العمل إلى إعادة تأهيل وتحديث القطاع البحري الأوكراني وتعزيز الأمن في ممر البحر الأسود وتكييف البنية التحتية والسلامة البحرية مع ظروف الحرب.

للتذكير فقط، لجأت أوكرانيا إلى المنظمة البحرية الدولية نظرًا لتزايد التهديدات التي تواجه موانئها وسفنها في البحر الأسود بسبب الحرب مع روسيا، وللأمانة، بذلت المنظمة البحرية الدولية في عدن جهودًا كبيرة في تدريب وتأهيل كوادر القطاع البحري والأمن وبعض المؤسسات المدنية اليمنية المتخصصة في مجالات القانون والبيئة والسلامة البحرية.

مصفوفتنا اليمنية، في حال الاتفاق مع المنظمة البحرية الدولية، ستعمل أولًا على تعيين منسقين لمجالات محددة، ومن ثم الشروع في وضع وتجهيز مصفوفة مشتركة للمخاطر التي ستشمل مجالات العمل الرئيسية التالية:
تقييم الأضرار وإعداد مشاريع استثمارية لجذب التمويل من البنك الدولي والدول المانحة لإعادة الإعمار والتنمية.

تعزيز الأمن والاستجابة للتلوث البحري وتحديث خطة العمل الوطنية للطوارئ.
رقمنة وتبسيط إجراءات الشحن والجمارك، والعمل على تشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري وتحديث التشريعات وتطوير النافذة البحرية الوطنية الموحدة.

يشكل البحر الأحمر أيضًا منفذًا للحوثيين لتهريب المخدرات والأسلحة والبشر، وللعديد من المخاطر وآليات الالتفاف على العقوبات المفروضة عليهم، وتنتشر هذه المشاكل لاحقًا من هنا إلى بقية أنحاء إفريقيا وآسيا وأوروبا. وقد أدت الحرب الأخيرة إلى تغيير مسارات تهريب المخدرات والأسلحة لتجاوز اليمن، ويؤكد هذا التحول اللوجستي عمليات الضبط الأخيرة للمواد غير المشروعة وكميات كبيرة من الأسلحة النوعية قبالة سواحل بورتسودان في السودان.

سيتعين على استراتيجية الدول المطلة على البحر الأحمر أن تتعامل مع المفهوم الاستراتيجي الإيراني-الحوثي الراسخ للمنطقة، والذي من غير المرجح أن يتغير بغض النظر عن مسار الحرب في اليمن، لأن إيران ستعمل بكل جهدها للحفاظ على السيطرة السياسية والأمنية على البحر الأحمر، وأن تستمر في النظر إليه كبوابة ضغط تفاوضي وجيوسياسية رئيسية إلى مناطق أخرى ذات أهمية استراتيجية.

تولي دول المنطقة، وعلى رأسها السعودية ومصر والحكومة اليمنية الشرعية، اهتمامًا خاصًا بمستقبل البحر الأحمر، إذ تتضح إمكانات المنطقة بشكل متزايد في ظل الأزمات والواقع الجيوسياسي الجديد، وسيختبر وعي المجتمع الدولي، في أعقاب التحول في مسارات الحرب الحالية في اليمن وقرب الحوثيين أكثر من باب المندب، قدرة العالم على احتواء الحوثيين بفعالية، أولًا وقبل كل شيء في البحر الأحمر.