الثلاثاء, 04 أغسطس 2026
111
مع اقتراب العام الدراسي الجديد، أوجه هذه الرسالة لكل ولي أمر داخل عدن.
قبل أن تسجل ابنك أو ابنتك في مدرسة خاصة، لا تنخدع بالمباني الفخمة، ولا بالإعلانات، ولا بكشوفات الأوائل، ولا بنسبة النجاح التي تكاد تلامس 100 %.
اسأل أولًا عن الإدارة، وعن كفاءة المعلمين، وعن مستوى الطالب الحقيقي، لا عن عدد شهادات الامتياز.
في السنوات الأخيرة، أصبح من اللافت أن أعداد الحاصلين على “الامتياز” في بعض المدارس الخاصة تتزايد بصورة تثير التساؤل، حتى كاد الجميع يصبحون أوائل.
فإذا كان الجميع متفوقين… فمن هو الطالب العادي؟
وإذا اختفت الفوارق بين المجتهد وغيره… فأين قيمة الاجتهاد؟
المشكلة لا تبدأ عند كشف الدرجات، بل عندما يتحول التفوق إلى وسيلة تسويق، وتصبح الشهادة أداة لاستقطاب المزيد من الطلاب، بدلاً من أن تكون انعكاسًا صادقًا لمستواهم العلمي.
وما يزيد القلق أن بعض المؤسسات التعليمية تستعين بمعلمين غير مؤهلين تربويًا، أو تُسند موادًا لغير المتخصصين، فينعكس ذلك على جودة التعليم، مهما كانت النتائج المعلنة.
الخطر الحقيقي لا يتوقف عند المدرسة، بل يمتد إلى الجامعة، ثم يظهر في سوق العمل، عندما يصطدم الواقع بشهادات لا تعكس دائمًا مستوى أصحابها.
المجتمع لا يحتاج إلى آلاف الأوائل على الورق، بل يحتاج إلى طبيب كفء، ومهندس متمكن، ومعلم مؤهل، يحملون علمًا حقيقيًا لا مجرد معدل مرتفع.
وأخطر من يتاجر بالسلع… من يتاجر بالعلم. لأن خسارة المال تُعوَّض، أما خسارة الأجيال فلا تُعوَّض.
حين يصبح التعليم سلعة، تصبح الشهادة ورقة، ويصبح المجتمع هو من يدفع الثمن.