الأحد, 16 أغسطس 2026
79
متى يكون لذوي الاحتياجات الخاصة مكانٌ يُحترم في مجتمعاتنا؟
ليسوا فئة نحتاج إلى أن نشفق عليها، ولا أشخاصًا ينبغي أن نخجل من وجودهم.
هم جزء من مجتمعنا؛ أطفالًا وشبابًا ونساءً ورجالًا، ومنهم من تقدّم به العمر وأصبح يحتاج إلى بعض المساندة أو التسهيلات.
لكن المؤلم أن يبدأ التهميش أحيانًا من المكان الذي يفترض أن يكون الأكثر أمانًا: الأسرة.
حين يصف أبٌ ابنه بكلمة جارحة مثل «متخلف»، أمام إخوته أو أصدقائه، فهو لا يهينه للحظة فقط، بل قد يهدم ثقته بنفسه، ويجعله يشعر أن اختلافه عيب يجب أن يخجل منه.
والحقيقة أن الطفل لم يختر إعاقته، ولم يختر أن يكون مختلفًا.
المشكلة ليست في اختلافه، بل في النظرة التي تحوّل الاختلاف إلى عار.
تبدأ المسؤولية من الأسرة: أن تقبل، وتحترم، وتشرك أبناءها من ذوي الاحتياجات الخاصة في حياتها ومحيطها، وألا تخفيهم خوفًا من كلام الناس.
ثم يأتي دور المجتمع، لا بالشعارات ولا بالشفقة، وإنما بإيجاد طرق حقيقية لدمجهم في الحياة.
يمكن أن نبدأ بأشياء بسيطة: أن نعرف كيف نتواصل معهم، وأن نكتشف ما يستطيعون فعله، ثم نمنحهم الفرصة. أن نعلّمهم حرفة تناسب قدراتهم، ونساعدهم على التدريب والعمل والاستقلال، ونشركهم في الأنشطة الرياضية والثقافية، ونأخذهم معنا إلى المناسبات والزيارات، ونمنحهم فرصًا للتعارف وبناء العلاقات.
وفي اليمن، حيث للأسرة والمجتمع المحلي حضور كبير في حياة الإنسان، نستطيع أن نصنع الكثير حتى بالإمكانات المحدودة: ورشة لتعليم حرفة، نشاط ثقافي، فريق رياضي، مساحة للتدريب أو فرصة عمل؛ المهم أن نؤمن بأن لهم مكانًا في كل ذلك.
والأهم ألا نفعل الأشياء بدلًا عنهم دائمًا، بل أن نساعدهم على فعل ما يستطيعون بأنفسهم.
فهم لا يحتاجون إلى أن نعيش حياتهم بالنيابة عنهم، وإنما يحتاجون إلى أن نفتح لهم الطريق ليعيشوا حياتهم معنا.
لا نريد أن نضعهم في زاوية خاصة من المجتمع، ولا أن نمنحهم مكانًا بدافع العطف.
نريد فقط أن نعترف بحقهم الطبيعي: أن لهم مكانًا بيننا، وصوتًا، وقدرات، وأحلامًا، وحقًا كاملًا في أن يتعلموا ويعملوا ويمارسوا الرياضة ويشاركوا في مناسباتنا وحياتنا الاجتماعية، ويتركوا أثرهم مثل أي فرد آخر.
فالمجتمع الذي يحترم الإنسان باختلافه، هو مجتمع أكثر إنسانية.
وحين نمنح إنسانًا مكانه الطبيعي بيننا، لا نمنحه فضلًا… بل نعيد إليه حقًا كان له منذ البداية.
ويبقى الأثر.