شهدت عدن الحبيبة أول محطة تحلية مياه عام 1869 بمدينة كريتر.
في المدينة التي تعطش بعض أحياءها الآن، ويتزاحم أهلها على حنفيات خارج منازلهم، يشير تقرير دولي صادر عن الأمم المتحدة ان ثلثي سكان المدينة خارج خدمة شبكة المياه الحكومية، ومنذ أسابيع اشتدت أزمة غاز الطبخ، فصار الحصول على صفيحة ماء أو أسطوانة غاز حلمًا.
أما الحكومة فتصمت، وأما الشعب فيقف طوابير، وفي ظل الأزمة، يُحكى أن بيوتاً توقد بالحطب، ولو سمح الحال لكثير من المساكن أن تطهي بالنار لجلبوا الحطب من ضواحي المدينة، وظَهَرَ من جديد سوق الحطب والماء في الزعفران والسيلة، مايعني نرجع 100عام الى الوراء.
كما يتذكر الأهالي أوبريتًا من التراث العدني في الزمن الجميل، اشتهر بصوت إبن مدينة الشيخ عثمان الفنان الراحل يوسف أحمد سالم، جاء فيه"ويا سلمى أنا جبت الحطب والماء".
كأن قيس غانم نعمان الشاعر الذي كتب الكلمات، قد طاف بخياله إلى سوق"الزعفران" حيث كانت تأتي قوافل الجمال من البادية والقرى المجاورة وتفرد حمولتها من الحطب والماء في السوق، فقد كانت هذه التجارة رائجة، وتمثِّل عصب الحياة في المدينة.
كان الحزب الإشتراكي في مرحلة لاحقة، قد وفّر الماء والغاز، وفي عهده طابت حياة الناس، وازدهرت الخدمات، ثم توالت الأيام من بعده، وتعاقبت الحكومات، وكان ما كان من سوء الحال، وشؤم المآل، ولو أنّهُ ثَبُتَ على حاله، ولم يهرول نحو الشمال، لكان خيرٌ له من هذا الخراب الذي حلّ بالجنوب أهلون ودِيار.
ومثل كريتر تعطش التواهي والمعلا، بعد أن ذهب زمن "الماء البمبة"، ليحل محلّهُ ماء "الوايتات"، أو قُل"سوق الوايتات"، وما أكثر التجارات من هذا القبيل في عهد اليمن الميمون!
قالوا إن الحكومة تجتمع لإصلاح الحال، قلنا لا بأس سننتظر، لكن للصبر حدود ياقومنا.. والله "مِش يقع" ياحكومة.. على قول اللحجي!.