الأربعاء, 23 سبتمبر 2026
99
البكاء على اللبن المسكوب لا يفيد، بل فقط يزيد من وخزات الألم. والوقوف عند منبع البئر الجاف طلبًا للاستسقاء، أو انتظارًا لسحابة عساها تمطر، أنكى من الضياع في صحراء قاحلة.
حالنا صعب، ويصعب على الكافر أن فيه أملًا في أن يعود إلى رشده، تمامًا كما علينا العودة إلى مربع الوعي واليقظة، واستدعاء قوى الوطن كلها للرد على السؤال الأخطر: أين باب المندب؟ وما الذي جرى وكان سببًا لهكذا كارثة؟
الكوارث لا تأتي عبر المفاجآت؛ فالمقدمات تأتي بالنتائج، وعلى ضوء ما زرعنا نحصد.
سقوط المخا، ومعه ساحل تهامة، كان ولا يزال كارثة تطرح السؤال الأخطر: ما العمل لمواجهة هكذا كارثة؟
نقول أولًا: إن خروج المخا عن الخدمة، ضمن مفهومنا الوطني لاستعادة صنعاء، يتطلب بوعي وحرص وطنيين ضرورة تبنّي استراتيجية مواجهة شاملة، عبر أداة قوة واحدة موحدة، بعقيدة عسكرية موحدة، هدفها الأساسي إسقاط مشروع التمرد على الدولة.
وبداية مشروع كهذا عنوانها إنجاز مهمات عاجلة، تتمثل في استعادة المخا وكامل ساحل تهامة، بعيدًا عن مفهوم «الساحل الغربي»، إذ به لغط مرتبط بتشوهات سياسية فرضها من كان يحلم بسلخ ساحل تهامة، من المخا، عن حياض الأرض الوطنية اليمنية، خاصة وقد كانت أصابع إسرائيل ووكيلها المعروف قاب قوسين أو أدنى من إنجاز ذلك الخطر الداهم.
والآن، ما يزال الخطر داهمًا، إن لم يتم تحويل مركز القوة الاستراتيجية، أقصد باب المندب، المفترض أن يكون أحد عناصر قوة المشروع الوطني، لكن للأسف تم تحويله إلى مربع نزاع إقليمي ودولي، وباتت إيران، عبر وصيفها «أنصار الله» الحوثي، تجيّر قوة هذا المركز للمساومة حين تحين لحظة المساومات بين أطراف تدير الصراع وأطراف تبحث عن الأمن والأمان، وعلى حساب البلد صاحب السيادة على ساحل المخا حتى باب المندب.
لكنه، للأسف، يفتقد كثيرًا من عناصر القوة التي تمكّنه من فرض معادلات قوة يمتلكها على الأرض، إذ هو يقاتل عبر أولوية ومسميات كنا ولا نزال نطلب أن تتوحد ضمن منظومة وطنية واحدة تسمى الجيش الوطني للجمهورية اليمنية.
إذ نرى أن مجرد غرفة تفاهم بين أطراف تدير معركة مصير تحتاج إلى إعادة نظر فورية، وإن يكن الآخر تحالفًا أو دعمًا دوليًا، رافدًا وداعمًا ومغذيًا بالتمويل والتسليح وقنوات المعلومات والاستطلاع، فالبلاد، بتضحيات شعبها، قادرة على خوض معركة ليست سهلة.
والأكثر أهمية هو امتلاك ناصية قرار وطني موحد، يمكّن من وجود مكانة فاعلة على الأرض، مع تأجيل أي ملفات ذات تباين إلى ما بعد استعادة المخا وساحل تهامة وتأمين باب المندب، سبيلًا لاستعادة الدولة واستعادة صنعاء، وعبر حضور فاعل ومؤثر من كافة قوى الشرعية الوطنية اليمنية التي تبحث عن استعادة السيادة على الأرض.
تحرير كامل ساحل تهامة حتى باب المندب، لينتهي إلى الأبد منولوج وموال «الساحل الغربي» ومعزوفته «الصهيوإماراتية».
نقول: رجاءً، كل الرجاء، أخرجونا من معزوفة أن القوة سينٌ تابعة لهذا، والمفرزة تابعة لذاك الطرف.
كل المقاتلين الذين يقدمون أرواحهم شهداء في معركة تاريخية واحدة هم عنوان معركة واحدة، ووطن يبحث عن استعادة دولته المصادرة وسيادته المستباحة.
ومن هنا تبدأ معركة تاريخ تعيد تصحيح أخطاء كارثية وقصور لازم رحلة التيه التي طالت أكثر من عشر سنوات.