أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:24 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • أي دولة نريد؟

    ذكرى عراسي




    العالم يتابع بقلق ما يجري في اليمن وباب المندب والبحر الأحمر، واليمنيون يفرون من محافظاتهم نحو عدن خوفًا من الحرب والقصف، بينما الحكومة التي تقول إنها تمثل الدولة تقيم خارج وطنها منذ نحو أحد عشر عامًا، وتستعد لأجواء كأس الخليج.

    لا مشكلة في أن نفرح بالرياضة، لكن المؤلم أن تبدو متابعة المباريات أسهل من متابعة شؤون الدولة وإصلاح مؤسساتها.

    أي دولة نريد؟ في عدن، يصل النازح بحثًا عن الأمان، بينما يغادر آخرون المطار بجوازات دبلوماسية تثار حول بعضها تساؤلات جدية عن استحقاقها، حتى وصلت الحالات المتداولة إلى أفراد من أسر مسؤولين وأطفال في سن الرضاعة.

    والجواز الدبلوماسي ليس وجاهة ولا امتيازًا عائليًا؛ إنه وثيقة رسمية مرتبطة بصفة ومهمة ومسؤولية.

    فمن استحقه؟ ومن منحه؟ وعلى أي سند قانوني؟.

    وماذا لو استخدمه من لا يستحقه للوصول إلى مطار أو معسكر أو منشأة حساسة؟.

    هنا لا نتحدث عن ورقة سفر، بل عن هيبة دولة وأمنها.

    والبطاقة الصحفية كذلك ليست بطاقة عبور أو وسيلة للوصول إلى المواقع السيادية. ومن حق من يمارس الصحافة فعلاً أن يحصل عليها وفق الضوابط، سواء كان خريج إعلام أم مارس المهنة من طريق آخر، لكن السؤال يبقى:

    من يتحقق من الصفة المهنية؟ ومن يمنح البطاقة؟ ومن يسحبها عند انتفاء شروطها؟

    فالصفة الرسمية لا يجوز أن تتحول إلى امتياز لمن لا يستحقها.

    وفي عدن أيضاً تتزايد كيانات تقدم نفسها باعتبارها «منظمات مستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان».

    مستقلة عن من؟ وما أساسها القانوني؟ ومن يمولها ويراقبها؟

    حقوق الإنسان ليست لافتة تمنح حصانة، والعمل العام ليس ملكاً لأحد.

    أما ملفات السفراء، والصلاحيات التي تستمر بعد انتهاء المسؤولية، والقرارات التي صدرت بالمراجعة والمحاسبة ثم بقيت سنوات دون تنفيذ، فتقود كلها إلى الحقيقة نفسها:

    المشكلة لم تعد في غياب القرار، بل في غياب التنفيذ.

    فالدولة التي تصدر قرارًا ولا تنفذه تضعف هيبة القانون، وتمنح النفوذ وقتاً أطول من القانون.

    ونحن على أبواب 26 سبتمبر، ذكرى ارتبطت بفكرة الدولة والمواطنة والعدالة ووضع القانون فوق الأشخاص.

    الشرعية ليست عنوانًا سياسيًا فقط. الشرعية مسؤولية.

    والدولة ليست بيانًا ولا صورة مسؤول ولا جوازًا دبلوماسيًا.

    الدولة قرار. الدولة قانون. الدولة تنفيذ. الدولة مساءلة.

    لا نحتاج إلى المزيد من القرارات التي تبقى في الأدراج.

    نحتاج إلى دولة إذا قالت: تُحاسب، حاسبت. وإذا قالت: يُعاقب، عاقبت. وإذا أصدرت قرارًا، نفذته.

    فكيف نطلب من العالم احترام دولتنا، إذا كنا لا نحترم أبسط قواعد الدولة؟

    أي دولة نريد؟

    26 سبتمبر ليست ذكرى فقط.. إنها سؤال يتجدد كل عام:

    ماذا بقي من فكرة الدولة التي حلم بها اليمنيون؟

    ويبقى الأثر.

المزيد من مقالات (ذكرى عراسي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال