لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لوجّهوا انتقاداتهم إلى قياداتهم السياسية والعسكرية بسبب عدم تحريك جبهات مأرب والجوف وصعدة وميدي نحو صنعاء.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لرفعوا بكل فخر شعار قوات العمالقة الجنوبية التي وقفت تمدده، وكسرت شوكته، وحررت كهبوب وذوباب ومضيق باب المندب.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لطالبوا قياداتهم العسكرية بالعودة إلى مسقط رؤوسهم وقيادة الجبهات، مثلما عاد القائد العام للقوات الجنوبية، الفريق أبو زرعة المحرمي.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لما دافعوا عن الإرهابي العميد أمجد خالد، وهاجموا أبا زرعة المحرمي وعيدروس الزبيدي وابن الوزير وطارق صالح وعدنان الحمادي وأبا اليمامة، رحمهما الله.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لكشفوا للرأي العام ملابسات سقوط جبهة نهم، وتسليم سلاح التحالف فيها للحوثي، بدلًا من الهروب من المحاسبة.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لكشفوا ملابسات سقوط بيحان وعين وعسيلان عام 2021، وأسباب الانسحابات التي سبقت سيطرته عليها، وما هاجموا القوات الجنوبية التي حررتها.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لما دفعوا بوزير الدفاع، الفريق العقيلي، إلى جبهات الضالع الصامدة، وهم يعلمون حالة الاحتقان، بينما ظلت جبهات تعز ومأرب والجوف وميدي بحاجة إلى قيادة فاعلة.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لطالبوا القوات الشمالية الموجودة في حضرموت بالتوجه إلى جبهات القتال وتحرير صنعاء، تنفيذًا لإعلان استعادة العاصمة، بدلًا من ملاحقة النشطاء الجنوبيين، أهل الأرض.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لما نقلوا المعركة من جبهات الشمال التي كانت على تخوم صنعاء إلى غزو الجنوب عام 2019، وصل إلى شقرة وأوقع مئات الشهداء والجرحى من أبناء الجنوب الأبطال.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لما حرّضوا على النخبة الشبوانية والنخبة الحضرمية وغيرهما من القوات الجنوبية التي واجهت التنظيمات الإرهابية، وأمّنت المناطق المحررة من أي اختراق حوثي.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لعملوا على ما يوحّد بين دول التحالف العربي، بدلًا من تأجيج خلافاتها وتوسيع الشرخ بين الدول المشاركة في الحرب على الحوثي.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لأدانوا العمليات الإرهابية ضد القوات الجنوبية، بدلًا من التحريض عليها واتهامها بالعمالة والارتزاق.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لرحبوا بكل قوة تحقق انتصارات ضده، شمالية كانت أم جنوبية، بدلًا من جعل الانتماء السياسي والجغرافي معيارًا لمواقفهم.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لقبِلوا بتوحيد معركة القوات المناهضة له، بدلًا من عرقلة التوافق بسبب الحسابات الحزبية والصراع على النفوذ.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لفتحوا تحقيقات شفافة في الانهيارات العسكرية، وحددوا المسؤوليات، وأعلنوا نتائج المحاسبة، بدلًا من المزايدات السياسية ونشر الإشاعات ضد الخصوم.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لما تعاملوا مع انتصارات الآخرين باعتبارها تهديدًا لنفوذهم، ولأدركوا أن تحرير الأرض مكسب للجميع.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لما تعاملوا مع المناصب والإيرادات كغنائم حزبية، ولربطوا المسؤولية بالكفاءة والإنجاز، وأوقفوا الفساد الذي يستنزف موارد المعركة وخدمات المواطن.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لضمنوا رواتب المقاتلين وعلاج الجرحى ورعاية أسر الشهداء، بدلًا من استنزاف الموارد والدعومات في صراعات النفوذ والإعاشة للهاربين، على حساب من قدموا التضحيات على الأرض.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لاستفادوا من الدعم السخي الذي منحهم التحالف العربي، وقدموا خطة عسكرية واضحة لتحرير صنعاء، بأهداف ومراحل وجداول زمنية، بدلًا من الاكتفاء بالشعارات والوعود والمعارك الوهمية طوال 12 سنة.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لجعلوا الإعلام سلاحًا لكشف جرائمه ورفع معنويات المقاتلين، لا أداة لتشويه الخصوم واحتكار الانتصارات وتبادل الأدوار.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لما دافعوا عن الفاسدين من كبار المسؤولين، ولما عرقلوا محاكمتهم ومحاسبتهم واستعادة الأموال المنهوبة.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لما احتكروا الوظائف العليا وهمّشوا الجنوبيين الذين احتضنوهم، ولما استمر الجدل حول مئات قرارات التعيين التي تشهد غياب التمثيل العادل، بل لجعلوا الكفاءة والنزاهة والشراكة أساسًا للتعيينات.
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لاحترموا إرادة شعب الجنوب في أن يحكم نفسه، وحقه في تقرير مستقبله السياسي عبر استفتاء حر، بدلًا من الإقصاء وفرض وصاية حرب 1994م والحلول الجاهزة؛ فكيف يمكن لمن شرّده الحوثي ألا يحترم حق شعب في تقرير مصيره، ثم يقنعه بأنه سينصفه إذا امتلك القرار والقوة؟!
لو كانوا يريدون إسقاط الحوثي، لأثبتوا ذلك بالأفعال لا بالشعارات؛ بتحرير الأرض، ومحاسبة الفاسدين، وتوحيد الجبهات، واحترام التضحيات، وضمان حقوق الجميع. أما ترك الجبهات رهينة الحسابات الحزبية، وعرقلة الإصلاح، ومهاجمة القوى التي تقاتل الحوثي، فيثير تساؤلات مشروعة عن حقيقة الأولويات والمستفيد من استمرار الانقسام.
الخاتمة
المشكلة ليست فيمن يرفع شعار إسقاط الحوثي، بل فيمن يريد احتكار القرار والمناصب والموارد، ثم يطالب الآخرين بالتصديق بأنه يخوض معركة وطنية خالصة.
من يريد إسقاط الحوثي حقًا، عليه ألا يكون نسخة من الطرف السابق الذي هزمه الحوثي، وعليه أن يبدأ بإعطاء كل ذي حق حقه، ومحاسبة الفاسدين، واحترام تضحيات المقاتلين، ووقف الإقصاء.
أما تحويل المعركة إلى وسيلة لحماية النفوذ الحزبي الذي أضاع الدولة، وتجارة الحروب، واستثمار معاناة الشعب في تحقيق المكاسب السياسية والمالية، فليس طريقًا لاستعادة الدولة، بل وصفة لإطالة أمد الانقسام وإبقاء الشرعية في حالة تهالك، بهدف استمرار الصراع واستثماره.