نكتب هنا لا لنمدح، ولا لننصب أحدًا فوق النقد، بل لنقول ما هو ثابت كما رأيناه في الميدان والحدث، لأن الصدق وحده هو ما يميز الكاتب عن المتحزبين والمتملقين.
محمود الصبيحي لم يطلب منا أن نكتب عنه، ولم يقدم نفسه يومًا كرمز لا يُمس. ما نثبته هو واقعة: يوم تقدمت المليشيا نحو باب المندب والصبيحة، كان في مقدمة من تصدى، يقاتل ومعه ابنه، ويساهم في ترتيب جبهات ساهمت في حماية عدن. من عاش تلك المرحلة يعرف ذلك، ومن لم يعشها يمكنه أن يسأل ويتحقق.
واليوم، وهو في موقع يسمح له بالعمل من بعيد، اختار أن يبقى في خطوط التماس، يدير ويتابع ويتحمل المسؤولية بشكل مباشر. هذا ليس دفاعًا عن كل قراراته، فله ما له وعليه ما عليه، وقناعاته تخصه كما قناعات غيره تخصهم، والاختلاف معه حق مشروع.
لكن ما نرفضه هو تحويل الاختلاف إلى تشويه وإنكار. النقد المبني على وقائع مقبول، أما الإساءة والتجريح فهي إضرار بمبدأ الإنصاف، وتفتح باب الفتنة التي لا تجلب للجنوب إلا مزيدًا من التمزق.
نحن لا ندعي أن الساحة خلت من غيره، فهناك رجال كثيرون قدموا، ولكل منهم حقه. ما نطلبه هو قاعدة واحدة عادلة: أن يُعطى كل صاحب حق حقه دون زيادة أو نقصان، وأن يبقى الهدف الأسمى فوق الجميع، وهو استعادة الحق والدولة، وهو هدف لا يُبنى بالمهاترة ولا بفرض رأي بالقوة، بل بالثبات والعمل الصادق والإنصاف.