أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:17 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​الجنوب ليس خزانًا مفتوحًا للتضحيات

    م. عبدالناصر صالح ثابت




    ​في تحليلٍ خاص وعميق، تناولت صحيفة «الأيام»، في عددها رقم 8598 الصادر يوم الأحد الموافق 11 أكتوبر 2026، قضيةً تمس جوهر العلاقة بين التضحيات العسكرية والاستحقاقات السياسية، تحت عنوان: (دماء الجنوب في حرب الشمال.. أين المقابل السياسي وأين المحاسبة؟). 

    وقد وضع التحليل يده على جرحٍ ظل مفتوحًا لسنوات، معبّرًا عن تساؤلات جوهرية تشغل الشارع الجنوبي: ماذا بعد كل هذه التضحيات؟ وأين المقابل السياسي لدماء أبناء الجنوب؟

    على مدى أحد عشر عامًا، خاض الجنوبيون حروبًا متعددة ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقدموا الشهداء والجرحى، وأسهموا في تحرير مناطق واسعة، وامتدت معاركهم إلى جبهات خارج حدود الجنوب. ولم تكن هذه التضحيات مجرد مشاركة عسكرية عابرة، بل أسهمت في تغيير موازين القوى على الأرض، وسط كلفة بشرية ومادية باهظة.

    ومع ذلك، لا يزال السؤال قائمًا: لماذا يُطلب من الجنوب مواصلة القتال خارج حدوده، بينما تظل حقوقه السياسية ومستقبل قضيته رهينة الوعود والتفاهمات المؤجلة؟ وهل يُعقل أن تستمر التضحيات دون أفق سياسي واضح يحدد الغايات والنتائج؟

    لسنوات، بررت أطراف شمالية محسوبة على الشرعية تعثّر مواجهة الحوثيين بضرورة تأمين الجنوب. لكن، رغم التحولات المؤلمة التي شهدها الجنوب خلال العام الجاري، لم تتحقق النتائج العسكرية المأمولة، ما يستدعي مراجعة الخطط، وكشف أسباب الإخفاقات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

    إن مواجهة الحوثيين قد تكون ضرورة لحماية الجنوب، لكنها لا تعني التنازل عن الحقوق، ولا تبرر الانخراط في معارك جديدة دون وضوح أهدافها السياسية ومآلاتها. فالمطلوب شراكة حقيقية تضمن عدالة توزيع الأعباء، وتحفظ للجنوب حقه في المشاركة في القرارات المتعلقة بحاضره ومستقبله.

    ومن هنا، يجب أن تستند أي مشاركة عسكرية جديدة إلى ضمانات سياسية معلنة، تشمل تمثيلًا جنوبيًا حقيقيًا في مفاوضات التسوية، ومسارًا واضحًا لمعالجة القضية الجنوبية، وآليات عملية تضمن تنفيذ الالتزامات وعدم التراجع عنها بتغيّر الظروف وموازين القوى.

    إن الجنوب لا يرفض مواجهة التهديدات أو الدفاع عن أرضه وأمنه، لكنه يرفض أن يكون حاضرًا في ميادين القتال وغائبًا عن طاولات القرار والتسوية. فالشراكة لا تُقاس بحجم التضحيات التي يقدمها طرف واحد، بل بمدى الاعتراف بالحقوق، وعدالة توزيع المسؤوليات، ووضوح الالتزامات.

    فالجنوب ليس خزانًا مفتوحًا للتضحيات، ودماء أبنائه ليست شيكًا على بياض في حسابات الآخرين،ومن يطلب منه خوض معركة جديدة، فعليه أن يوضح أهدافها، ويحدد التزامات أطرافها، ويقدم ضمانات حقيقية لمستقبل القضية الجنوبية، بدلًا من تركها رهينة الوعود والتأجيل.

    لقد آن الأوان للانتقال من الوعود إلى الالتزامات والمحاسبة، بما يضمن شراكة سياسية عادلة تحفظ حقوق الجنوب. فالسؤال ليس متى تنتهي الحرب فحسب، بل ماذا سيحصل الجنوب مقابل تضحياته؟ ومن يضمن ألا يواجه أبناؤه، بعد كل هذا الاستنزاف، خذلانًا موجعًا ووعودًا مؤجلة من جديد؟

المزيد من مقالات (م. عبدالناصر صالح ثابت)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال