أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:28 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​الله الله يا أكتوبر.. الله على نورك في بلدنا

    د. محمود شائف




    ​ثمة أغانٍ لا يطويها الزمن؛ لأنها لم تُولد لتكون ألحانًا عابرة، بل لتصبح جزءًا من ذاكرة شعب ووجدان أمة.

    حين نستمع إلى الأنشودة الخالدة للفنان يوسف أحمد سالم «الله الله يا أكتوبر.. الله على نورك في بلدنا»، نستحضر مرحلة تاريخية عظيمة من نضال شعبنا الجنوبي العظيم، يوم فجّر ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963، التي انطلقت شرارتها الأولى من جبال ردفان الشمّاء، إيذانًا بميلاد مرحلة جديدة من الكفاح والنضال التحرري من أجل الحرية والاستقلال.

    لم تكن الأغنية الوطنية في الجنوب العربي يومها مجرد تعبير فني، بل كانت صوتًا للثورة وضميرًا لمرحلة تاريخية؛ شحذت الهمم، وأيقظت الوعي الجمعي، وغرست في النفوس قيم التضحية والإيمان بحتمية الانتصار، ونيل الحرية والكرامة والانعتاق.

    ومن أنشودة يوسف أحمد سالم الخالدة، إلى أغنية محمد محسن عطروش «برع يا استعمار برع»، وإسكندر ثابت «يا ثورة الشعب كوني منارًا»، وصباح منصر «يا أكتوبر يا عيدنا»، ومحمد مرشد ناجي «أنا الشعب زلزلة عاتية»، وغيرهم من رواد الفن الوطني الثائر والمقاوم، حيث امتزج اللحن بالتضحية، والكلمة بالموقف، وغدت الأغنية شريكًا وجدانيًا في مسيرة التحرر الوطني، التي تُوّجت بالاستقلال في الثلاثين من نوفمبر 1967 ورحيل آخر جندي بريطاني من عدن.

    واليوم، ونحن نحتفي بالذكرى الثالثة والستين لثورة أكتوبر المجيدة، فإن استحضار تلك الملحمة التاريخية لا ينبغي أن يقتصر على تمجيد الماضي واستعادة ذكرياته، بل يجب أن يكون تجديدًا لـ«عهد الرجال للرجال»، ووفاءً لقيم الحرية والكرامة، وصونًا للأرض والهوية، وثباتًا على المبادئ، وتمسكًا بحق شعبنا في تقرير مصيره واستعادة دولته الحرة المستقلة على كامل جغرافيا ترابه الوطني.

    وفي هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، نحني هاماتنا إجلالًا للآباء المؤسسين ورواد الثورة الأوائل، ونترحم على شهداء أكتوبر وكل شهداء الجنوب الذين تعاقبت تضحياتهم دفاعًا عن الحرية والكرامة، مؤكدين أن الوفاء لهم مسؤولية وطنية وأخلاقية تتجاوز حدود الاحتفاء والذكرى إلى حماية المبادئ وصون القيم والأهداف التي ناضلوا واستشهدوا من أجلها.

    ولعل أعمق ما توقظه هذه الأغنية في وجداننا سؤالٌ يتردد مع أصدائها: ماذا فعلنا بالنور الذي أشعله الرواد الأوائل؟ وهل بقينا أوفياء لأحلامهم وتضحياتهم؟

    إن الوفاء لأكتوبر لا تصنعه الذكريات وحدها، بل تصنعه المواقف الصادقة، والإرادة الوطنية، ووحدة الصف، والقدرة على تحويل تضحيات الماضي إلى قوة تصنع الحاضر وتفتح آفاق المستقبل.
    فسلامٌ على ردفان، وعلى صُنّاع فجر الاستقلال، وكل شهداء الجنوب العربي.

    وسلامٌ على أكتوبر، الذي سيظل في ذاكرة كل جنوبي ووجدانه نورًا لا ينطفئ، وحكاية كرامة تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل.

المزيد من مقالات (د. محمود شائف)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال