> «الأيام الرياضي» عادل الأعسم:

عندما حصلت بلادنا على موافقة مبدئية من دول الخليج على استضافة (خليجي 20) ،إثر مشاركة منتخبنا لأول مرة في (خليجي 16) بالكويت أواخر عام 2003م قلنا وقتها- أي قبل حوالي 7 سنوات من موعد (خليجي 20)- أن مدينة عدن هي الأنسب والأفضل لاستضافة البطولة حيث تتوفر فيها مقومات الاستضافة والنجاح أكثر من غيرها..حينها خرجت علينا أصوات رسمية وحكومية وحزبية وإعلامية من العاصمة صنعاء تعترض- بشكل مباشر وغير مباشر- على ما طرحناه وذهب بعضها إلى القول إن من شروط دورة كأس الخليج أن تقام في عاصمة البلد الذي يستضيفها وتؤكد على أن إقامة (خليجي 20) في العاصمة صنعاء أمر محسوم غير قابل للجدل والنقاش لما يقتضيه صالح الوطن والمصلحة العامة.

بل إن بعض تلك الأصوات صورت المسألة وكأنها من المسائل (السيادية) والثوابت (الوطنية) التي لا تقبل النقاش والمقترحات ووجهات النظر المختلفة والقسمة على إثنين على الرغم من أن مجلس الوزراء أوصى بعدها بأن تقام البطولة في محافظتي إب و تعز ولم يتحدث أحد عن الأمر!! المهم.. الآن وبعد حوالي ثلاث سنوات ونصف مما قلناه وقبل حوالي ثلاث سنوات ونصف فقط من موعد (خليجي 20) وبعد أن أقرت القيادة السياسية والحكومة إقامة البطولة في صنعاء وشكلت لجنة وزارية عليا للإعداد والتحضير لها وبعد عدة اجتماعات وقرارات للجنة الوزارية العليا واختيارها للموقع الذي سيقام عليه الاستاد الرئيس للبطولة الآن وبعد هذا كله ظهرت فجأة أصوات- من صنعاء أيضا- تقترح وتطالب بإقامة (خليجي 20) في عدن!! وهكذا ببساطة سقطت الصفة والأهمية (السيادية) والثابت (الوطني) والمصلحة (العامة) تحت حجة تشجيع السياحة والترويج للاستثمار في عدن.. ومع أننا كنا من المتحمسين لإقامة البطولة في عدن لكن كان يجب إقرار ذلك منذ وقت مبكر أما التفكير في نقلها حاليا من صنعاء إلى عدن فأعتقد أنه يحمل في طياته شيئا من (الارتجال) و(الاتكال) و(التمييع) و(إخلاء) المسئولية الرسمية.. وبما أننا في سباق مع الزمن ولم يعد أمامنا متسع كبير من الوقت وبعيدا عن التعصب لهذه المدينة أو تلك علينا أن نقرر الخيار الصائب الذي يحقق مصلحة الوطن ونجاح البطولة في كافة جوانبها واتجاهاتها وليس في اتجاه أو جانب واحد فقط.. وأعتقد حاليا أن العاصمة صنعاء هي الخيار الصائب لاستضافة البطولة وإليكم الأسباب: أولا: بعد طول انتظار وترقب ومطالبات إعلامية عديدة بدأنا نلمس شيئا من الحراك والاهتمام السياسي والحكومي باستضافة البطولة وبدأنا نسمع ونقرأ عن اجتماعات اللجنة الوزارية العليا للبطولة وعن قراراتها وأول الغيث اختيار موقع إقامة الاستاد الرئيسي للبطولة في منطقة (مذبح) وعلى الرغم مما نسمعه ونتابعه من نشاط اللجنة الوزارية العليا إلا أن التفاعل والحماس السياسي والرسمي والحكومي تجاه استضافة (خليجي 20) لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب.. هذا والبطولة ستقام في العاصمة صنعاء حيث السلطة والدولة والحكومة والمال ومركز القرار ومكان عمل وسكن الوزارات والوزراء الأعضاء في اللجنة العليا.. فما بالكم لو تم نقل البطولة إلى عدن في ظل المركزية القاتلة وكل شيء من العاصمة صنعاء.. وكيف يمكن تنفيذ القرارات واستخراج المخصصات؟! وكيف يمكن أن تجتمع وتعمل اللجنة الوزارية العليا وهي بعيدة عن موقع الحدث إذا كان نشاطها أصلا ما يزال رتيبا وهي في العاصمة صنعاء؟! إذا تم فعلا نقل البطولة إلى عدن فمعنى هذا أن تبدأ اللجنة الوزارية العليا من الصفر.. ألم أقل لكم إن قرار نقل البطولة من صنعاء إذا حدث سيحمل في طياته شيئا من (الارتجال) و(الإتكال) و(التمييع) و(إخلاء المسئولية)؟! ثانيا: كأس الخليج هي أساسا بطولة رياضية وليست (سياحية) أو (ترويجية).. وهي بطولة تنافسية في كرة القدم يستفاد في استضافتها من الجوانب السياحية والاقتصادية والترويج للاستثمار.

وعندما نستضيف (خليجي 20) في بلادنا فإن هدفنا الأول والأساس يجب أن يكون الفوز بلقبها ونحن نستضيفها لأول مرة على أرضنا لذلك يجب أن يستفيد منتخبنا من كل الظروف والعوامل المتوفرة والمتاحة له- على أرضه- للمنافسة والفوز باللقب وأول هذه العوامل اللعب في صنعاء المرتفعة عن مستوى سطح البحر حيث (نقص الأوكسجين) يؤثر على المنتخبات الخليجية المشاركة التي أجواء ومناخ عواصمها- في معظمها- قريبة من جو ومناخ عدن وليس صنعاء.

وهنا دعوني أذكركم بما قاله الخبير الدولي المصري طه إسماعيل في حوارنا معه المنشور في «الأيام الرياضي» يوم الأربعاء الماضي عندما قال: «الأفضل لليمن استضافة (خليجي 20) في صنعاء» و«إذا أردتم الفوز باللقب إلعبوا في العاصمة».. وهذا (رأي فني) مهم من خبير دولي محايد.. كما أن الكابتن محسن صالح المدير الفني لمنتخبنا الوطني قال في حديث ودي معه: «إن نقل (خليجي 20) من صنعاء إلى عدن هي أول ضربة موجعة ستوجه لحظوظ المنتخب في الفوز باللقب»، فهل نريد المنافسة والفوز باللقب؟ أم فقط السياحة والترويج؟!

ملاحظة مهمة

يطرح البعض فكرة استضافة إحدى المجموعتين لـ (خليجي 20) في مدينتين مختلفتين الأولى في صنعاء والثانية في عدن لكن ذلك مخالف لأهداف دورة كأس الخليج.. أهم أهداف دورة كأس الخليج هو لم شمل الشباب الخليجي ومعهم بالطبع شباب اليمن والعراق في مكان واحد أثناء استضافة البطولة لخلق المزيد من التقارب والتعارف والتآلف بينهم.. لذلك تحرص كل الدول الخليجية على استضافة البطولة في مدينة واحدة وهكذا فعلت قطر عندما استضافت (خليجي 17) ولعبت مباريات المجموعتين الأولى والثانية في العاصمة الدوحة ومثلها فعلت دولة الإمارات باستضافة مجموعتي (خليجي 18) في العاصمة أبوظبي وكان بإمكانها أن تستضيف مجموعة في أبوظبي والأخرى في دبي للترويج للاستثمار لكنها لم تفعل.

وإذا أرادت الدولة أن تروج حقا للاستثمار في عدن فإن بطولة (خليجي 20) لن تستطيع وحدها أن تفعل ذلك .. الترويج للاستثمار بحاجة أولا إلى بنية تحتية متكاملة وتسهيلات ملموسة وقوانين واضحة وصارمة تحمي المستثمرين وحقوقهم وتشجعهم على الاستثمار في عدن وغيرها من محافظات الوطن.