> استطلاع / فهد العميري
أطفال في عمر الزهور يتسربون من العملية التعليمية إلى سوق العمل المثقل بالمعاناة أو يجمعون بين العمل والدراسة لا لشيء إلا لأن ظروفهم المعيشية حالت بينهم وبين إكمالهم للتعليم وأجبرتهم على الإنفاق على شؤون أسرهم وشؤونهم الخاصة أو المشاركة فيها بما يعرضهم ذلك لمخاطر جمة تؤثرعلى نموهم العقلي والوجداني والجسدي ومستقبلهم المنشود.
تسع سنوات فقط هو عمر الطفل محمد طلال سيف الطالب في الصف الثاني أساسي، والذي يعمل في بيع البيض والبطاط، وما أن يعود من مدرسته التي التحق بها في الفترة الصباحية حتى يعود لمساعدة والده وأخيه في العمل فيما يقضي أيام العطل والإجازات في العمل أيضا.
يسترجع محمد دروسه بعد عودته من العمل ولا يجد وقتا للعب ويتمنى أن يواصل دراسته ويكون مدرسا.
**لا أرغب بالدراسة**
للطفل تامر نعمان البحري - ذو الثانية عشر ربيعاً - معاناته الخاصة، فلم تتح له الحياة وتعقيداتها إكمال الصف الثاني أساسي في قريته النائية بمنطقة وصاب محافظة ذمار، كما أنه لا يرغب بإكمال دراسته.
منذ الصباح الباكر يعمل تامر في بيع الكتب المدرسية والمجلات المستخدمة، وحتى الثانية عشر ظهراً، وما إن يستريح حتى يواصل عمله من الرابعة عصراً حتى التاسعة مساء، ويساهم في مصاريف البيت ببعض من دخله، فيما يدخر بعضها الآخر، وكل حلمه أن يكون سائق طائرة، ويحب كرة القدم والجيم والبلياردو، ولا يجد وقتا كافيا لممارسة هواياته في اللعب باستثناء أيام الجمعة والأعياد.
**أعمل لكسب المال**
ما إن ينهي دراسته حتى يعود الطفل غانم أحمد صالح ذو الثالثة عشر ربيعاً والطالب في الصف الثامن أساسي لمساعدة والده في العمل منذ الواحدة حتى الرابعة عصراً، ثم يجد له فسحة لا للعب ليعاود العمل من السادسة حتى الثامنة مساء.
يقول الطفل غانم: “أذاكر من الساعة التاسعة حتى العاشرة ليلاً، وأداوم على دراستي وأعمل لكسب المال الحلال ومساعدة والدي”.
**أشتغل لتوفير مصاريف البيت**
لمعتصم صادق علي عبده البالغ مع العمر 11 عاما حكاية مختلفة فهو يعمل منذ الصباح حتى وقت الظهيرة ثم يذهب لمتابعة دراسته في الصف الرابع أساسي.
يعود الطفل معتصم في الرابعة عصراً ليواصل العمل مع إخوة حتى السادسة مساء، وتوفير مصاريف البيت كون والدهما لا يعمل شيئا.
لا يجد معتصم لنفسه وقتا لممارسة اللعب، وقد برر ذلك بأنه يشتغل لتوفير مصاريف البيت.
وعن أوقات المذاكرة قال: “أذاكر من الساعة التاسعة حتى الحادية عشرة ليلاً، ولا أتابع التلفزيون لعدم وجود تلفزيون في البيت”.
**أحلم بالزواج**
ترك الطفل عبدالله محمد فيصل البالغ من العمر خمسة عشر عاماً مقاعد الدراسة في الصف السادس أساسي بسبب عدم توفر لقمة العيش، فمنذ الصباح الباكر يبدأ عبدالله مباشرة عمله في العمل حتى الحادية عشرة ليلاً، ولا يجد وقتا لممارسة حقه في اللعب باستثناء يوم الجمعة وأيام العيد في بعض الأحيان.
يساعد عبدالله والده بمصاريف البيت ولا يحلم بأكثر من الزواج وبناء بيت يأويه ومن يعول في المستقبل المنظور.
**العمالة عابرة الحدود**
لا تقتصر عمالة الأطفال على سوق العمل المحلي فالعمالة العابرة للحدود ضحاياها وتجارها ومخاطرها وأضرارها، فخلال شهر نوفمبر من هذا العام أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن الأجهزة الأمنية في مديرية حرض محافظة حجة أحبطت محاولة تهريب 22 طفلاً بالقرب من منفذ “حرض” إلى داخل الأراضي السعودية، كما تسلمت سلطات منفذ الطوال الحدودي في ذات الشهر 7 أطفال يمنيين رحلتهم السعودية لإقامتهم غير الشرعية على الأراضي السعودية، وقالت سلطات المنفذ الحدودي: “إن الأطفال المرحلين تتراوح أعمارهم بين 9-15 عاماً، وهم من أهالي محافظات المحويت، حجة، ذمار”، وفي أبريل الماضي قال أحمد القرشي رئيس منظمة (سياج) الحقوقية لحماية الطفولة في تصريحات صحفية: “إن قرابة 1000 طفل وطفلة يمنيين تم تهريبهم إلى دول الجوار العام الماضي، وهذه أخبار تتردد طوال السنوات الماضية دونما حلول عملية تعالج هذه الظاهرة التي أصبحت منتشرة على امتداد الحدود اليمنية”.
**عمالة الأطفال في الاتفاقيات الدولية**
رغم توقيع اليمن على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وتعهدها بالالتزام بها إلا أن واقع أطفال اليمن بائس للغاية، فحماية الطفولة معدومة والأطفال معرضون لصنوف المخاطر والامتهان والأعمال الشاقة.
فقد عرفت اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والموقعة عام 1989م الطفل بأنه “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره”، وأكدت على “ضرورة السعي لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطراً أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضرراً بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي”، وأوجبت على الدول الأطراف فيها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية، كما نص الإعلان العالمي لحقوق الطفل على “وجوب كفالة وقاية الطفل من ضروب الإهمال والقسوة والاستغلال، وأن لا يتعرض للإتجار به بأي وسيلة من الوسائل، وأن لا يتم استخدامه قبل بلوغ سن مناسب، وأن لا يسمح له بتولي حرفه أو عمل يضر بصحته أو يعرقل تعليمه أو يضر بنموه البدني أو العقلي أو الأخلاقي”، كما وضعت اتفاقية العمل الدولية حداً أدنى لسن العمل وهو سن إتمام التعليم الإلزامي، والذي اعتبرت أنه لا يجوز أن يقل عن الخامسة عشرة، كما منعت تشغيل الأطفال حتى سن الثامنة عشرة في الأعمال التي يحتمل أن تعرض للخطر صحة أو سلامة أو أخلاق الأحداث بسبب طبيعتها أو الظروف التي تؤدى فيها، وأوجبت على الدول المصادقة أن تتعهد باتباع سياسة وطنية ترمي للقضاء فعليا على عمل الأطفال.
تسع سنوات فقط هو عمر الطفل محمد طلال سيف الطالب في الصف الثاني أساسي، والذي يعمل في بيع البيض والبطاط، وما أن يعود من مدرسته التي التحق بها في الفترة الصباحية حتى يعود لمساعدة والده وأخيه في العمل فيما يقضي أيام العطل والإجازات في العمل أيضا.
يسترجع محمد دروسه بعد عودته من العمل ولا يجد وقتا للعب ويتمنى أن يواصل دراسته ويكون مدرسا.
**لا أرغب بالدراسة**
للطفل تامر نعمان البحري - ذو الثانية عشر ربيعاً - معاناته الخاصة، فلم تتح له الحياة وتعقيداتها إكمال الصف الثاني أساسي في قريته النائية بمنطقة وصاب محافظة ذمار، كما أنه لا يرغب بإكمال دراسته.
منذ الصباح الباكر يعمل تامر في بيع الكتب المدرسية والمجلات المستخدمة، وحتى الثانية عشر ظهراً، وما إن يستريح حتى يواصل عمله من الرابعة عصراً حتى التاسعة مساء، ويساهم في مصاريف البيت ببعض من دخله، فيما يدخر بعضها الآخر، وكل حلمه أن يكون سائق طائرة، ويحب كرة القدم والجيم والبلياردو، ولا يجد وقتا كافيا لممارسة هواياته في اللعب باستثناء أيام الجمعة والأعياد.
**أعمل لكسب المال**

ما إن ينهي دراسته حتى يعود الطفل غانم أحمد صالح ذو الثالثة عشر ربيعاً والطالب في الصف الثامن أساسي لمساعدة والده في العمل منذ الواحدة حتى الرابعة عصراً، ثم يجد له فسحة لا للعب ليعاود العمل من السادسة حتى الثامنة مساء.
يقول الطفل غانم: “أذاكر من الساعة التاسعة حتى العاشرة ليلاً، وأداوم على دراستي وأعمل لكسب المال الحلال ومساعدة والدي”.
**أشتغل لتوفير مصاريف البيت**
لمعتصم صادق علي عبده البالغ مع العمر 11 عاما حكاية مختلفة فهو يعمل منذ الصباح حتى وقت الظهيرة ثم يذهب لمتابعة دراسته في الصف الرابع أساسي.
يعود الطفل معتصم في الرابعة عصراً ليواصل العمل مع إخوة حتى السادسة مساء، وتوفير مصاريف البيت كون والدهما لا يعمل شيئا.

لا يجد معتصم لنفسه وقتا لممارسة اللعب، وقد برر ذلك بأنه يشتغل لتوفير مصاريف البيت.
وعن أوقات المذاكرة قال: “أذاكر من الساعة التاسعة حتى الحادية عشرة ليلاً، ولا أتابع التلفزيون لعدم وجود تلفزيون في البيت”.
**أحلم بالزواج**
ترك الطفل عبدالله محمد فيصل البالغ من العمر خمسة عشر عاماً مقاعد الدراسة في الصف السادس أساسي بسبب عدم توفر لقمة العيش، فمنذ الصباح الباكر يبدأ عبدالله مباشرة عمله في العمل حتى الحادية عشرة ليلاً، ولا يجد وقتا لممارسة حقه في اللعب باستثناء يوم الجمعة وأيام العيد في بعض الأحيان.
يساعد عبدالله والده بمصاريف البيت ولا يحلم بأكثر من الزواج وبناء بيت يأويه ومن يعول في المستقبل المنظور.
**العمالة عابرة الحدود**

لا تقتصر عمالة الأطفال على سوق العمل المحلي فالعمالة العابرة للحدود ضحاياها وتجارها ومخاطرها وأضرارها، فخلال شهر نوفمبر من هذا العام أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن الأجهزة الأمنية في مديرية حرض محافظة حجة أحبطت محاولة تهريب 22 طفلاً بالقرب من منفذ “حرض” إلى داخل الأراضي السعودية، كما تسلمت سلطات منفذ الطوال الحدودي في ذات الشهر 7 أطفال يمنيين رحلتهم السعودية لإقامتهم غير الشرعية على الأراضي السعودية، وقالت سلطات المنفذ الحدودي: “إن الأطفال المرحلين تتراوح أعمارهم بين 9-15 عاماً، وهم من أهالي محافظات المحويت، حجة، ذمار”، وفي أبريل الماضي قال أحمد القرشي رئيس منظمة (سياج) الحقوقية لحماية الطفولة في تصريحات صحفية: “إن قرابة 1000 طفل وطفلة يمنيين تم تهريبهم إلى دول الجوار العام الماضي، وهذه أخبار تتردد طوال السنوات الماضية دونما حلول عملية تعالج هذه الظاهرة التي أصبحت منتشرة على امتداد الحدود اليمنية”.
**عمالة الأطفال في الاتفاقيات الدولية**
رغم توقيع اليمن على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وتعهدها بالالتزام بها إلا أن واقع أطفال اليمن بائس للغاية، فحماية الطفولة معدومة والأطفال معرضون لصنوف المخاطر والامتهان والأعمال الشاقة.
فقد عرفت اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والموقعة عام 1989م الطفل بأنه “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره”، وأكدت على “ضرورة السعي لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطراً أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضرراً بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي”، وأوجبت على الدول الأطراف فيها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية، كما نص الإعلان العالمي لحقوق الطفل على “وجوب كفالة وقاية الطفل من ضروب الإهمال والقسوة والاستغلال، وأن لا يتعرض للإتجار به بأي وسيلة من الوسائل، وأن لا يتم استخدامه قبل بلوغ سن مناسب، وأن لا يسمح له بتولي حرفه أو عمل يضر بصحته أو يعرقل تعليمه أو يضر بنموه البدني أو العقلي أو الأخلاقي”، كما وضعت اتفاقية العمل الدولية حداً أدنى لسن العمل وهو سن إتمام التعليم الإلزامي، والذي اعتبرت أنه لا يجوز أن يقل عن الخامسة عشرة، كما منعت تشغيل الأطفال حتى سن الثامنة عشرة في الأعمال التي يحتمل أن تعرض للخطر صحة أو سلامة أو أخلاق الأحداث بسبب طبيعتها أو الظروف التي تؤدى فيها، وأوجبت على الدول المصادقة أن تتعهد باتباع سياسة وطنية ترمي للقضاء فعليا على عمل الأطفال.
















