> عبدربه اليزيدي
أثارت أخبار عودة شلل الأطفال إلى اليمن الرعب في نفوس اليمنيين الذين أنهكتهم ويلات الحرب الدائرة منذ ستة أعوام، فقد كشف مؤخراً مصدر رسمي في حكومة الإنقاذ الوطني المشكلة من جماعة الحوثي في صنعاء، لوكالات إخبارية، عن تسجيل 16 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال في محافظة صعدة.
وأعلنت الأمم المتحدة، الجمعة الماضية، في بيان مشترك صادر عن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط د. أحمد المنظري، والمدير الإقليمي لـ "يونيسف" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تيد شيبان، عن موجات تفشي لمرض شلل الأطفال في اليمن.
وأضاف أن "كل موجة من تفشي المرض أدت إلى إصابة الأطفال بالشلل في المناطق التي كان من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، تزويدهم فيها باللقاح الروتيني أو التكميلي ضد شلل الأطفال، وحرمانهم منه لفترات زمنية طويلة".
البداية حجة وصعدة
وبحسب إدارة مخيمات النازحين في محافظة حجة، يوجد أكثر من 1200 أسرة نازحة في مديريات ميدي وحيران وحرض، تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة حركة النزوح المتواصلة، والحصار المستمر من قِبل الحوثيين، والمعارك الدائرة بين الجيش اليمني والمليشيات منذُ سنين.
وأفاد طارق هبة مدير مكتب الصحة بحجة أن أكثر من 2900 طفل لم يحصلوا على اللقاحات الخاصة بشلل الأطفال وغيرها من الأمراض الوبائية.
المتهم الحوثي
وتتراشق الأطراف السياسية الاتهامات، فقد اتهم مسؤول في حكومة الشرعية جماعة الحوثي بمنع وصول اللقاح لمرات عدة عن محافظات يمنية، ما سبب انتشار المرض.
وقال د. عبد الرقيب الحيدري وكيل مساعد وزارة الصحة في حكومة الشرعية، عبر حسابه بتويتر: "إن اليمن قد أعلنت خلوها من مرض #شلل_الأطفال، إلا أنه عاود الظهور في كل من محافظتي صعدة وحجة وهما المحافظتان اللتان منع الحوثي عنهما اللقاح لمرات عدة"، فيما لم تنفي جماعة الحوثي ذلك، واكتفت بالصمت.
شلل الأطفال مع عودة الأمامة
ووجّه اليمن الضربة القاصمة لفيروس شلل الأطفال بإقامة 6 حملات تطعيم منذُ عام 2000 حتى 2006 توجت بإعلان الأمم المتحدة خلو البلد من هذا المرض نهائيا.وأرجع ناشطون يمنيون ذلك إلى وصول أحفاد الإماميين "الحوثيين" إلى سدة الحكم في شمال اليمن، عبر انقلاب عسكري مدبر في 21 سبتمبر 2014، الذي ساندتهم فيه أطراف سياسية وعسكرية في الدولة.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، "شلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي وهو كفيل بإحداث الشلل التام عند وصوله للجهاز العصبي، وينتقل عن طريق الانتشار من شخص لآخر بصورة رئيسة عن طريق التلوث بالبراز، وبصورة أقل عبر وسيلة مشتركة (مثل المياه الملوثة أو الطعام) ويتكاثر في الأمعاء، وتؤدي حالة واحدة من أصل 200 حالة عدوى بالمرض إلى شلل عضال يصيب الساقين عادة.