> عدن "الأيام" محمد رائد محمد - ريم رامي محمد:

  • د. هيفاء مكاوي: الحصون والخنادق حمت عدن من الغزاة على مر التاريخ
  • باحث: ما تبقى من معسكرات الـ "إنجليز" هنجران بداخلهما مدرسة ومحكمة
  • مدير مؤسسة "عدن أجين": هدفنا دعم الفن والتراث ونفذنا 17 فعالية ثقافية
> شهدت العاصمة عدن إقامة فعالية ثقافية، نظمتها مؤسسة "عدن أجين" في مسرح مكتب وزارة الثقافة بالعاصمة عدن بمنطقة حافون في مديرية المعلا.


وفي بداية الفعالية، استهلت أستاذة الآثار والحضارة الإسلامية المشارك ورئيسة قسم الآثار والسياحة في كلية الآداب بجامعة عدن الدكتورة هيفاء مكاوي محاضرتها بالتطرق حول حصون وأسوار مدينة عدن.

د. هيفاء مكاوي
د. هيفاء مكاوي
وخلال كلمتها تناولت مكاوي أهمية أسوار عدن منذ القدم، مستعرضةً تاريخ إنشائها وتجديدها عبر العصور، والأشخاص الذين ساهموا في الحفاظ عليها، كما شرحت تفاصيل الحصون والأبراج والخنادق والعناصر المعمارية الدفاعية التي كانت تُستخدم لحماية المدينة من الغزاة، مؤكدة على الدور الكبير لهذه التحصينات في حماية عدن.

إلى ذلك التقت "الأيام" بالأستاذة الجامعية الدكتورة أسمهان عقلان علي العلس والمتخصصة بالتاريخ الحديث والمعاصر لتسليط الضوء حول الشباب وعلاقاتهم بتاريخ العاصمة عدن، فقالت "إنهم نتاج الوعي العام للمجتمع، وبرامج التربية التي يخضعون لها، والسياسة العامة للدولة وموقفها من القضايا التاريخية، والمعالم والآثار، والموروث الثقافي لعدن بشكلٍ عام، فلذلك تفاوتت بين الشباب نسب الاهتمام بهذا الجانب".

د.أسمهان العلس
د.أسمهان العلس
وأشارت المهتمة بقضايا الموروث الثقافي للعاصمة عدن أن من الشباب من جاء مقبلًا من بيئة "منغلقة" لا يعلم شيئًا عن العاصمة عدن، وكان يتوق إلى أن ينخرط في ندوات ثقافية، وموضوعات تدرس في المدارس الرسمية، أو يشاهدها في "برامج" الإذاعة والتلفزيون، مع العلم أنه يتوجب عليهما تقديم تلك المواد لمن لديه شغف في هذا الجانب، لكنه للأسف الشديد ما زالت السياسة العامة للبلاد بعيدة عن الاهتمام بهذا الجانب، وهناك تباعد كبير في استهداف الشباب من ناحية تعزيز هويته عبر ربطه بتاريخه التليد، مستدركةً أن هناك إقبالًا كبيرًا لدى الشباب "من ذات أنفسهم" تجاه النهل من موضوعات تختص بالتاريخ والموروثات الثقافية.


وفي محيطٍ متصل بذات الشأن، مضى الباحث والمشارك في عدد من الندوات الثقافية م. حسين محمد عمر زيد متحدثًا حول ضرورة توفر المرشدين السياحيين عند زيارة القلاع والمباني التاريخية ساردًا قصة طلوع وفد شبابي إلى قلعة صيرة الأثرية، حيث ظل الزائرون يشاهدون بصمت بسبب عدم وجود دليل سياحي متحدث، وذلك قبل حضوره، ليقوم فيما بعد بالتوضيح للحاضرين بكل جزء من أجزاء الموقع الأثري، وكأن القلعة تتحدث عن نفسها، مطلعاً الوفد على تاريخها، وكيفية تركيب المدافع، واتجاهات فوهاتها، وكذا سبب اختيار نواحي الأبواب بهذه الدقة، والدور الذي لعبته هذه القلعة أثناء التصدي للقوات الغازية من البحر سواءً أكانوا البرتغاليون أم المماليك وكذلك القوات البريطانية، وهو ما جعل الناس يلتمون حوله للاستماع أكثر، وعلموا بالمهمة الكبيرة التي أُلقيت على عاتق هذه القلعة في حماية مدينة عدن والدفاع عن مينائها.

الباحث حسين محمد
الباحث حسين محمد
وأضاف الباحث زيد أن البريطانيين بعد احتلالهم للعاصمة عدن أنهوا السور الذي بناه الأجداد القدامى أثناء حربهم مع الإنجليز لصد الهجمات عن عدن، فأزاله الإنجليز بغية توسيع الساحل من خلال كبس السور بالرمال، وأنشأوا الخليج الأمامي المواجه للبحر عند قصر السلطان، ليقوموا ببناء معسكرات تابعة للتاج البريطاني، مردفاً أن ما تبقى من المعسكرات هما "هنجران" وهما الآن التي بُـنيَ عليهما مدرسة لطفي جعفر أمان، ومحكمة استئناف العاصمة عدن.


وفيما يتعلق بالتعريف بمؤسسة عدن أجين الثقافية وتوجه أنشطتها أشار مازن شريف مدير المؤسسة إلى أنها مؤسسة ثقافية شبابية تُـعنى بالتراث الثقافي والفنون في مدينة عدن، ولذلك فعمل المؤسسة يرتكز على "برنامجين" الأول دعم الفن والفنون، والآخر دعم التراث الثقافي لمدينة عدن.


وأضاف شريف أن إحدى المشروعات التي تنفذها عدن أجين هو المرحلة الثانية من مشروع المنتدى الثقافي، حيث تم تنفيذ 17 فعالية، وهذه التي تغطيها "الأيام" هي ختام هذه المرحلة.


وأوضح مدير مؤسسة عدن أجين أن هذه الفعاليات تهدف إلى التعريف بتراث عدن الثقافي للربط ما بين ذوي الاختصاص في المجالات الثقافية والجيل الصاعد من الشباب من خلال تثقيفهم وتوعيتهم وتعريفهم بمعالم مدينتهم وتراثهم الثقافي، ليتولَّـد لديهم الوعي الكافي حول هذه المعالم ليتمكنوا من عكسه في أعمالهم وحتى هواياتهم.
  • آراء المشاركين في الأمسية
د. رانيا خالد
د. رانيا خالد
أشادت الأستاذة المساعدة في كلية التربية بقسم علم الاجتماع الدكتورة رانيا خالد بالأمسية وأهميتها في تعريف الحاضرين بتاريخ عدن المعماري والدفاعي، حيث قالت "كانت الأمسية فرصة رائعة لاكتشاف الجوانب التاريخية المتعلقة بأسوار وحصون عدن، وكيف شكَّـلت تلك البُنى حاجزًا منيعًا ضد الأعداء"، مضيفةً أن حضور الشباب بكثرة كان لافتًا، مما يعكس اهتمام الجيل الجديد بالتاريخ والثقافة.

من جانبها تحدثت الكاتبة في المحتوى التسويقي أفنان فريد عن استفادتها الكبيرة من هذه الفعالية، مشيرةً إلى أن مثل هذه الفعاليات والتي تسلط الضوء على التاريخ العدني مفيدة جدًا لصناع المحتويات، خاصةً في ظل نقص المصادر المتاحة حول ماضي العاصمة عدن، وأن حضور مثل هذه الفعاليات يساعد الناشطين في اكتساب المعرفة التي تفيدهم في عملهم.


من جانبها لفتت المهندسة المعمارية حنان فاروق إلى أهمية الأمسية في توعية الأجيال القادمة بتاريخ المدينة، موضحةً أن الأمسية كانت مثمرة للغاية، حيث استعرضت المحاضرات تفاصيل كثيرة حول الحصون والمعابد القديمة في عدن، وأهمية هذه المعالم في حماية المدينة قبل قدوم الاستعمار البريطاني.

وتأتي هذه الفعالية كجزء من سلسلة محاضرات المنتدى الثقافي الذي تدعمه مؤسسة "عدن أجين"، حيث تُعد هذه المحاضرة الـ 55 في إطار جهود المؤسسة لتعزيز الوعي الثقافي والتاريخي لدى الجمهور.


وتُـقام هذه المحاضرة ضمن سلسلة فعاليات ثقافية تهدف إلى تسليط الضوء على التاريخ العريق للمدينة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الفعالية تعتبر جزءًا من سلسلة جهود ثقافية تسعى لتعزيز المعرفة بالتاريخ العدني وإحياء التراث الثقافي الذي يمتد لقرون طويلة.