(س 3:) قال تعالى: ((وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ)) وقال سبحانه: ((وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً)) ما الفرق بين الخشية والخوف في الاستعمال القرآني؟

ج 3:) تفترق الخشية عن الخوف، بأنها تكون عن يقين صادق بعظمة من نخشاه، وأما الخوف فيجوز أن يحدث عن تسلط بالقهر والإرهاب.

والخشية لا تكون إلا لله وحده، دون أي مخلوق، يطرد ذلك في كل مواضع استعمالها في الكتاب المحكم بصريح الآيات.

وتسند خشية الله في القرآن إلى الذين يبلغون رسالات ربهم، ومن اتبع الذكر، والمؤمنين، والعلماء، والذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.
  • (الخشوع والخضوع)
(س 4:) قال تعالى: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ)) وقال سبحانه: ((فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)) ما الفرق بين الخشوع والخضوع في الاستعمال القرآني؟

(ج 4:) يفترق الخشوع عن الخضوع، بأننا لا نخشع إلا عن انفعال صادق بجلال من نخشع له، أما الخضوع فقد يكون تكلفا عن نفاق وخوف، أو تقية ومداراة. والعرب تقول: خشع قلبه، ولا تقول: خضع، إلا تجوزا. والخشوع من أفعال القلوب، وإذا خشع الصوت أو خشع الوجه أو البصر، فإنما يكون ذلك من خشوع القلب. ويتسق البيان القرآني في استعماله للخشوع، كمثل اتساقه في استعمال الخشية: فكل خشوع في القرآن إنما هو لله تعالى: كقوله تعالى: ((وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً)) وقوله: ((وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ)) وقوله: ((وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ)) وقوله: ((خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا)) وقوله: ((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ)) وقوله: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ)).