> عدن «الأيام» خاص:

قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، إن المجلس لا يتهرب من مسؤولياته تجاه معاناة أبناء الجنوب، بل يتعامل معها بوعي وشجاعة، في إطار الشراكة القائمة مع حكومة الشرعية اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي.

جاء ذلك خلال لقاء موسّع عقده الزُبيدي، اليوم الأربعاء، في العاصمة عدن، مع أعضاء هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، والوزراء ونواب الوزراء التابعين للانتقالي في حكومة المناصفة، ورؤساء الهيئات واللجان التنظيمية والاستشارية.

وأضاف الزُبيدي أن الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي شهدتها العاصمة عدن تعكس معاناة حقيقية يعيشها المواطنون، مؤكداً أن المجلس الانتقالي لا يتهرب من هذه الحقيقة، بل يتفاعل معها بجدية، ويعمل على معالجتها ضمن مسؤولياته الوطنية وبالشراكة مع الجهات المعنية.

وفي عرضٍ لتفاصيل نشاطه الخارجي، أشار الزُبيدي إلى أنه عقد سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين ودبلوماسيين من الدول الشقيقة والصديقة، لا سيما الدول الراعية للعملية السياسية، وكرّس جهوده لبحث الأوضاع الاقتصادية والخدمية المتدهورة، والبحث عن حلول للتخفيف من الأزمة المعيشية.

وفي الشأن السياسي، جدد الزُبيدي موقف المجلس الرافض لأي عملية تفاوض مع جماعة الحوثي، التي وصفها بأنها ميليشيا مصنفة إرهابية تشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي والدولي، خصوصاً مع ما يتعرض له النظام الإيراني، الداعم الأول لها، من ضربات وتضييق دولي متصاعد.

رغم وجاهة الطرح المتشدد تجاه الحوثيين، إلا أن الإصرار على استبعاد أي عملية سياسية معهم دون تقديم بدائل واقعية أو مبادرات جنوبية مستقلة قد يُفسر كمراوحة سياسية في موقع المعارضة أكثر من كونه مساهمة في صياغة حلول، فالجنوب يعاني من فراغ سياسي مقلق، يحتاج إلى رؤية متكاملة لا تكتفي برفض الآخر، بل تبني مسارًا بديلًا مدروسًا.

تنظيميًا، أعلن الزُبيدي عن خطوات مرتقبة لتعزيز أداء المجلس من خلال مراجعة شاملة لأداء الهيئات خلال العامين الماضيين، تمهيدًا لضخ دماء جديدة في مختلف المستويات القيادية والتنظيمية، مركزيًّا ومحليًّا. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز التكامل لخدمة المواطن.

ورغم أهمية هذا التوجه، إلا أن نجاحه يظل مشروطاً بمدى القدرة على تجاوز الحسابات الفئوية واعتماد معايير الكفاءة والمساءلة، لا مجرد التدوير الشكلي للمواقع.

وشدد الزُبيدي في كلمته على ضرورة التحلي بسلوك سياسي وأخلاقي مسؤول، يعكس قيم الانضباط والشفافية والعمل بروح الفريق الواحد. وهي دعوة مهمة في سياق جنوب مضطرب، غير أنها ستبقى بلا أثر إن لم تترافق مع تطبيق فعلي لهذه القيم داخل مؤسسات المجلس، وتجاه المواطنين في الشارع.

وأكد الزُبيدي أن المجلس الانتقالي منفتح على كافة القوى والمكونات الجنوبية المؤمنة بمشروع الجنوب، سواء في إطار شراكة أو عبر صيغ تنسيقية، بما يحفظ مكتسبات الثورة الجنوبية ويوحد الصف الجنوبي، مشددًا على ثبات الشراكة الاستراتيجية مع دول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات، مشيداً بتضحياتهما في مواجهة المشروع الحوثي.

الزُبيدي قدّم خطابًا سياسيًّا واقعيًّا وواعيًا بحجم الأزمة، مشددًا على المسؤولية المشتركة في مواجهة المعاناة، إلا أن التحدي الأهم لا يزال في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة تعيد الثقة للمواطن الجنوبي، وتُخرج المجلس من مربع التبرير إلى موقع الإنجاز الفعلي، خصوصًا في ملفات الخدمات والاقتصاد.