المظاهرات والاحتجاجات كانت بمثابة الحجر التي حرّكت المياه الراكدة إذ كان تعبير الناس عن معاناتها حقيقيا وفشلت محاولات توظيف تلك المعاناة لأهداف سياسية وحزبية وظلت مهما تعددت محاولات التوظيف تعبيرا جازما عن المعاناة وجرس إنذار للقائمين محليا وإقليميا: انه كفى عبثا بخدمات الناس ومرتباتهم وحقوقهم الأساسية وان التغيير الذي يهم الناس ليس تشكيلة المجلس الرئاسي ولا مجلس الوزراء فقط بل إجراءات مالية وسياسية واقتصادية تعالج حالة التردي التي وصلتها الخدمات ومعالجة للفقر الذي وصل كل القطاعات.

جاء التحسن في الصرف أو الأسعار أو الخدمات بعد أن كان جزء من أسلوب ضغط/ حرب اعتقد أنه وصل بعد عقد من الزمان انه غير مجدي من قبل قوى إقليمية ومحلية اعتمدته خلال الفترة الماضية وجنّدت له حملات إعلامية لشيطنه قوى في الساحة وانه مسؤوليتها وأنها سببه لكن جذور هذه القوى عميقة في الأرض عمق قضيتها فكانت اقوى من كل المحاولات فصار من الضرورة الخروج من ذلك الوضع لأنه لم يعد يُطاق محليا وإقليميا ودوليا وانه لابد من معالجات وأن المعالجات مسؤولية الحكومة وليست مسؤولية أي طرف آخر، ففي الحروب مهما كانت التعقيدات فإن تلبية الاحتياجات الأساسية للناس في حدّها الأدنى من غذاء وماء ورعاية صحية...إلخ ضرورة لا تقبل المناورة أو جعلها لعبة مناورة سياسية بين الأخوة الأعداء في العملية السياسية في الحرب.

هذه مسؤولية أي حكومة في العالم سواء حكومة سلم أو حكومة حرب واعتقد أن القوى المؤثرة أو المعطلة وصلت إلى قناعة بعد إقالة بن مبارك وكشفه عن نزر يسير من المتسببين ومن القوى التي كانت تعرقل عمله فكان من الضرورة إقليميا ومحليا تفعيل دور الحكومة ورئيس الوزراء الجديد سالم بن بريك والرجل لديه رصيد كبير من الإنجازات والخبرات وليس طرفا سياسيا بل مهنيا.

إلى هذه اللحظة فالتحسن بقرار إداري، والقرار الإداري لا يكون في قوة التوجه السياسي فالتوجه السياسي يكون متبوعا بإجراءات تعزز الناتج المحلي وتوقف الفساد وتضع إجراءات صارمة على الإيرادات السيادية والتخفيف أو الاستغناء عن "جيش المعتلفين الشرعجيين" في الخارج الذين يستهلكون أكثر من 30 % من موازنة الدولة حينها سنقول أن هذه الإجراءات حقيقة ستصب في صالح الاقتصاد وانه يسير في طريق التعافي وان تلك الإجراءات ستفيد البلاد في كل مناحي حياتها وستفيد المواطن في إدارة شؤون حياته بشرف وكرامة وأنها ليست إجراءات تنويمية أو شكلا من أشكال المضاربة التي ستبعث بشكل أكثر سلبية من السابق.